جلوس وزير الخارجية اليمني بجوار نتنياهو: تطبيع بإيعاز سعودي - إماراتي؟

عدن
العربي الجديد
14 فبراير 2019

ليست مجرد صورة عابرة تلك التي ظهر فيها وزير الخارجية اليمني خالد اليماني على الكرسي المجاور لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، في افتتاح مؤتمر "السلام والأمن في الشرق الأوسط" في العاصمة البولندية وارسو، الذي بدا محملاً برسالة التطبيع. 

ووسط صمت الحكومة اليمنية حتى اللحظة بشأن ما قام به الوزير اليمني القادم إلى المؤتمر من العاصمة السعودية الرياض، والتي تخضع حكومته لتأثيرها إلى جانب الإمارات، بدا أن ما جرى متعمد ويواكب سباق بعض الحكومات للتقارب مع إسرائيل في الآونة الأخيرة، تحديداً الرياض وأبوظبي، خصوصاً أن نتنياهو لم يتأخر في توظيف اللحظة، إذ نشر على حسابه في "تويتر" خبراً يتضمن صورة له إلى جانب اليماني وكتب فوقها بالعبرية "نصنع التاريخ".

 

وبينما أشعلت الصورة التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية رسمية موجة سخطٍ يمنية وعربية على شبكات التواصل الاجتماعي، جاءت تغريدة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، من داخل قاعة الاجتماعات في وارسو، لتواكب التطور، وتعزز التفسير الذي اعتبر أن الجلوس ليس مصادفة عابرةً، إذ تحول غرينبلات إلى مراسل إعلامي يوثق اللحظة المهينة بنظر العديد من اليمنيين، وقال إن "ميكروفون نتنياهو كان معطلا فقام اليمني بإعارته ميكروفونه"، وتابع أن "نتنياهو علق على ذلك مازحا: هذا شكل جديد من التعاون بين إسرائيل واليمن".

وجاء تصريح الدبلوماسي الأميركي في الاجتماع ليقدم صورة أخرى من داخل الاجتماع، فحواها أن جلوس وزير خارجية دولة عربية إلى جوار رئيس حكومة إسرائيلي مسألة أبعد من مصادفة، ليس بالنسبة لرجل الشارع العربي العادي فحسب، بل على الصعيد الدولي رفيع المستوى.

وفيما تواصل "العربي الجديد" مع مسؤولين في الخارجية اليمنية للحصول على تعليق بشأن ملابسات الظهور المثير للجدل للوزير الذي يمثل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم يحصل على رد فوريٍ، في ظل موجة من التعليقات المطالبة للحكومة بتقديم موقفٍ واضحٍ مما شهدته وارسو، وصولاً إلى المطالبة بإقالة الوزير من منصبه، وهو ما عبر عنه سياسيون، بمن فيهم النائب محمد الحزمي، والذي كتب على حسابه في تويتر "أطالب بإقالة وزير الخارجية فوراً"، والتأكيد على أنه "لا يمثل اليمن في مؤتمر وارسو ما دام والعدو الصهيوني حاضراً، ولا يتشرف أي يمني بهذه الصورة الخبيثة"، على حد وصفه.


وبصرف النظر عن الملابسات، من شبه المؤكد أن الحكومة اليمنية التي تمر بأوضاع صعبة ليست في وارد التصرف في قضية دولية وإقليمية على درجة من الحساسية الممتدة من التاريخ إلى الحاضر، دون أن تفكر على الأقل بموقف الحكومة السعودية الداعمة لها، حيث يقيم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ومعظم المسؤولين في الرياض، ليبدو التصرف كما لو أنه رسالة سعودية إماراتية من وراء ستار، اتخذت من الحكومة "الشرعية" اليمنية أداة لجس النبض للتقرب من المحتل الإسرائيلي، وفي إطار العنوان الجامع المعروف بخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

وعلى مدى أكثر من مناسبة، وخصوصاً في المواقف الإقليمية والدولية، لم يصدر عن الحكومة اليمنية أي موقفٍ يخالف توجهات الرياض وأبوظبي، بل إن بعض المسؤولين اليمنيين يقفزون إلى تأييد أي خطوة تتخذها السعودية ويعلنون تأييدها، كما لو أنهم "ملكيون أكثر من الملك".

ويذكر في السياق أن وزير الخارجية اليمني ليس مجرد سياسي عُين في هذا المنصب، بقدر ما هو دبلوماسي ذو خبرة واسعة ترقى في دوائر وزارة الخارجية، وتقلد العديد من المناصب الدبلوماسية، آخرها المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، قبل تعيينه وزيراً للخارجية خلال العام الماضي خلفاً للوزير السابق عبدالملك المخلافي، والذي لم تكن علاقته مع الرياض وأبوظبي أفضل، وكل ذلك من المفترض أن يجعل أي تصرف يقوم به الوزير محسوباً.

ذات صلة

الصورة

أخبار

كشف كبير موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، الجمعة، أن 5 دول أخرى، ثلاث منها عربية، تدرس بـ"جدية" تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على خطى الإمارات والبحرين.
الصورة

سياسة

اعتبر كتاب الرأي والأعمدة في الصحف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن اتفاقيتي التطبيع اللتين تم توقيعهما أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، تمثلان عملياً، نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي، مع الإبقاء على النزاع مع الفلسطينيين.
الصورة

أخبار

أطلقت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مساء الثلاثاء، عدداً من الصواريخ تجاه مدينتي أسدود وعسقلان المحتلتين، بالتزامن مع توقيع اتفاقي إشهار التطبيع الإماراتي البحريني مع الاحتلال الإسرائيلي في البيت الأبيض.
الصورة

سياسة

لم تبدّل الصحافة الإسرائيلية مواقفها ولا قراءاتها لاتفاقي التطبيع المزمع توقيعهما اليوم في واشنطن بين الإمارات والبحرين من جهة، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.