جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الأربعاء: النصاب في يد عون

جلسة انتخاب الرئيس اللبناني الأربعاء: النصاب في يد عون

21 ابريل 2014
الصورة
يُتوقَّع أن يعلن "المستقبل" دعمه ترشيح جعجع (getty)
+ الخط -

يجتمع مجلس النواب اللبناني، يوم الأربعاء، في جلسة أولى لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، إذا لم تحصل مفاجآت. ينصّ الدستور اللبناني على أنّ نصاب الجلسة هو ثلثَا أعضاء المجلس النيابي، أي 86 نائباً من أصل 128. وتنص المادة الدستوريّة على التالي: "يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السرّي بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويُكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تليها".

حتى اليوم، يوجد مرشّح واحد أعلن ترشيحه، هو رئيس الهيئة التنفيذيّة في حزب القوات اللبنانيّة، سمير جعجع. لكن عدم الترشّح لا يُشكل عائقاً، إذ يحق لكلّ نائب التصويت لأي شخص يملك المؤهلات القانونيّة، وهي المؤهلات نفسها التي يجب أن تكون متوافرة في المرشّح للانتخابات النيابيّة. فحين انتخب الرئيس الحالي ميشال سليمان، مثلاً، لم يكن قد أعلن ترشيحه.

عدا ذلك، فإن النقاش الأساسي اليوم يتمحور حول التالي: هل سيتأمّن النصاب الانتخابي أم لا؟ وفي محاولة لمعرفة توجهات الكتل النيابية، استطلع "العربي الجديد" آراء مختلف التيارات والأحزاب.

تؤكّد قوى الرابع عشر من آذار أن مختلف كتلها ستشارك في جلسة الأربعاء. بطبيعة الحال، ستشارك القوات اللبنانيّة، كذلك الكتائب اللبنانيّة، "حتى لا نُتّهم بتعطيل انتخابات الرئاسة"، كما يقول أحد المسؤولين في حزب الكتائب. 

بدوره، يؤكّد النائب في كتلة المستقبل النيابيّة، أحمد فتفت، مشاركة تياره، وهو ما يؤكده أيضاً الوزير أكرم شهيّب، متحدثاً باسم كتلة "النضال الوطني" التي يرأسها النائب وليد جنبلاط.

في الفريق الآخر، وحدها كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري أكّدت مشاركتها، "إذ لا يُعقل أن يدعو الرئيس بري للجلسة وتغيب كتلته"، كما يقول أحد مستشاري بري. أمّا "تكتل التغيير والإصلاح"، الذي يرأسه النائب ميشال عون، فلم يحسم مشاركته بعد. المحسوم بالنسبة لهذا الفريق، هو عدم ترشّح عون للانتخابات في هذه الجلسة بسبب عدم التوافق على اسمه. هو لا يُريد أن يكون مرشحاً خاسراً. يُشير النائب في هذا التكتل، آلان عون، إلى أنّ القرار النهائي لم يُتّخذ بعد، "وإذا قرّرنا المشاركة، يجب أن نُقرّر مَن سننتخب، أو إذا كنا سننتخب بورقة بيضاء". ويؤكّد عون أن حزب الله سيلتزم بالقرار العوني، في المشاركة والانتخاب.

عملياً، أكد نحو 80 نائباً مشاركتهم في جلسة الأربعاء. لكن نصاب هذه الجلسة يبقى مرتبطاً بقرار النائب ميشال عون بالمشاركة أو عدمها. المؤكد هو أن لا رئيس سيُنتخب خلال هذه الجلسة. سينال سمير جعجع رقماً يكاد يصل إلى نصف أعضاء المجلس النيابي، وذلك ربطاً بقرار تيار المستقبل، الذي حسم رئيسه، سعد الحريري، في اتصال تهنئة بعيد الفصح لجعجع، أمس الأحد، ترشيح الأخير، على الأقل للجلسة الانتخابية الأولى، قائلاً إن "هذا أول اتصال تهنئة بالعيد لمرشحنا لرئاسة الجمهورية"، في إشارة إلى جعجع.

هكذا تُصبح جلسة يوم الأربعاء، مادة تُستخدم في النقاش السياسي والدعائي لجهة المسؤوليّة عن تعطيل الانتخابات الرئاسيّة، أو لجهة مَن هو الزعيم المسيحي الأقوى، لكنها لن تُنتج الرئيس الرابع ما بعد اتفاق الطائف. فمَن سيشارك أو سيمتنع عن المشاركة من النواب في جلسة الأربعاء، يضع الانتخابات البرلمانية، التي يُفترض أن تجري في خريف العام الحالي، أمام عينيه قبل أي شيء آخر.

في الجلسات التالية، جرى الاتفاق بين بري ومختلف القوى السياسيّة، على تفسير المادة الدستوريّة، لجهة أن نصاب الجلسات هو ثلثا عدد النواب أي 86 نائباً، لكن المرشّح يحتاج للغالبية المطلقة للفوز، أي 65 نائباً. لذلك، من المتوقع أن يتم "تطيير" نصاب الجلسات التي تلي جلسة الأربعاء، لمنع انتخاب رئيس بالغالبيّة المطلقة، إلى حين نضوج التسوية السياسيّة، واختيار مرشح مقبول من الجميع، فمختلف القوى السياسيّة لا تزال تنتظر إشارات إقليميّة، لأن الانتخابات في لبنان، ليست لبنانيّة، على الأقل منذ اندلاع الحرب الأهليّة عام 1975. وإذا لم تصل هذه الإشارات، فإن فراغاً رئاسيّاً ينتظر هذا البلد.

المساهمون