جرحى ثورة تونس بلا قائمة

16 يناير 2018
الصورة
تظاهرة تطالب برد الاعتبار (العربي الجديد)
+ الخط -
سبع سنوات مرّت على الثورة التونسية، وما زال ملف الشهداء والجرحى يتنقّل بين الوزارات واللّجان. وبقي ردّ الاعتبار مجرّد شعار يرفع في التظاهرات والاحتفالات السنوية. من لجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة التي تأسست في عام 2011، إلى وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية التي تأسست في أواخر العام نفسه، ثمّ إلى كتابة الدولة المكلفة بملف شهداء وجرحى الثورة، ومن المجلس الوطني التأسيسي التونسي (انتهت مهامه في عام 2014) إلى مجلس نواب الشعب، ثم إلى الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مسار طويل لم يؤد إلى صدور القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة.

وأمضى الجرحى وأهالي الشهداء سنوات في أروقة المحاكم، سعياً إلى معرفة هوية المتورطين، إلا أن القضاء برّأ معظم المتهمين.

في وقت سابق، صدرت قوائم شابتها شبهات فساد، بسبب شهادات طبية مزوّرة لبعض الجرحى الذين أرادوا أن يكونوا جزءاً من جرحى الثورة للحصول على تعويضات، إضافة إلى مشاكل أخرى حالت دون صدور القائمة النهائية للجرحى. ولعلّ إنشاء كتابة دولة مكلفة بملف شهداء وجرحى الثورة بعث الأمل في نفوس كثيرين لتسوية الأمر وإصدار القائمة النهائية، خصوصاً بعد تأكيد مجدولين الشارني، كاتبة الدولة، صدور هذه القائمة بعد تحديد معايير الشهيد والجريح.

يطالبون بمحاسبة المتورطين (العربي الجديد) 


مع ذلك، لم تصدر القائمة وأُحيل الملف إلى الهيئة العليا لحقوق الإنسان برئاسة توفيق بودربالة. الأخير يقول لـ "العربي الجديد" إنّ اللّجنة التي كلفت الهيئة إصدار القائمة قد انتهت من ذلك منذ أكتوبر/ تشرين الأول في عام 2015، وسلمتها لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول في عام 2015، وتنتظر فقط أمراً من رئيس الحكومة لإصدارها ونشرها في الرائد الرسمي (المجلة الرسمية للجمهورية التونسية). يضيف أن اللجنة اتصلت أكثر من مرّة برئاسة الحكومة لإصدار القائمة، لأنّ ذلك من مهام رئاسة الحكومة وليس الهيئة. يضيف أنّ اللّجنة قدّرت عدد جرحى وشهداء الثورة بـ 7749 من بينهم 7363 جريحاً و386 شهيداً، لتضمّ القائمة الضحايا في كامل الجمهورية منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول في عام 2010.



مسلم قصد الله أصيب بالرصاص ليلة 15 يناير/ كانون الثاني في عام 2011 في منطقة الوردانين في محافظة المنستير، حين حاول برفقة مجموعة من أصدقائه منع هرب قيس بن علي، ابن شقيق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وفي عام 2012، بترت ساقه اليمنى، إلا أن ذلك لم يمنعه من المشاركة في مئات الوقفات الاحتجاجية على مدى سبع سنوات للمطالبة بحقه في رد الاعتبار ومحاسبة المتورطين في قتل وجرح كل من احتج على نظام بن علي. يقول لـ "العربي الجديد" إنّه يطالب بإصدار القائمة النهائية لجرحى وشهداء الثورة، وردّ الاعتبار لهم ولعائلاتهم من خلال محاسبة من قتل وأجرم في حقهم، إضافة إلى حقهم في علاج جيد، لاسيما وأنّ غالبيتهم ما زالوا يعانون من تبعات الإصابات التي ألمت بهم. ويؤكد أنّ الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تنصف الضحايا سواء مادياً أو معنوياً، لافتاً إلى أنه ما زال يرى من أطلق النار عليه حراً طليقاً. مسلم كان قد حصل على بطاقة علاج مجانية، وعمل حارساً في أحد المساكن الجامعية لقاء 200 دولار شهرياً.

صور شهداء (العربي الجديد) 


من جهتها، تقول محامية جرحى وشهداء الثورة ليلى حداد، لـ "العربي الجديد"، إن الملف أحيل إلى لجنة شهداء وجرحى الثورة برئاسة توفيق بودربالة. ومنذ عام 2013، نسمع العبارة نفسها، وهي عدم إكمال القائمة. تضيف: "ليس هناك إرادة سياسية، إذ إن الحكومة، برئاساتها الثلاث، تتملص وتتهرب من نشر القائمة الرسمية لشهداء وجرحى الثورة، لأنّ الإعلان عن القائمة هو إقرار بالثورة التونسية"، مشيرة إلى أن "الوضع السياسي ضد المسار الثورة، وأن القضايا التي أحيلت إلى القضاء حكم فيها بإطلاق سراح المتهمين وحفظ الملفات وعدم سماع الدعاوى".

وتؤكد حداد أنّ القائمة موجودة منذ عام 2011، ويملكها المحامون، وهي متوفرة لدى المحاكم العسكرية والمنظمات التي تابعت الملف منذ البداية. تضيف أن رئيس الجمهورية رفض التوقيع عليها رغم مراسلة المنظمات والعائلات والمحامين. وتأمل عدم التعامل مع ملف شهداء وجرحى الثورة في هيئة الحقيقة والكرامة بمنطق سياسي أيضاً، لأنّه ملف لا يثبت فقط من قتل واستخدم العنف، بل يكشف حقيقة بن علي وأرشيف الداخلية. كذلك، تأمل إحالة ملفات شهداء وجرحى الثورة إلى الدوائر القضائية المعنية في العدالة الانتقالية. إلا أن المحاكم العسكرية رفضت تقديم الملفات إلى هيئة الحقيقة والكرامة، كما رفضت وزارة الداخلية منحها الأرشيف.