ثلاث شجيرات زيتون في قصر الاتحادية

ثلاث شجيرات زيتون في قصر الاتحادية

27 أكتوبر 2016
الصورة

رؤساء مصر واليونان وقبرص يزرعون الزيتون في حديقة "الاتحادية"(11/10/2016/الأناضول)

+ الخط -
حينما قال عبد الفتاح السيسي للوكالات الأجنبية إن لديه خمسة ملايين سوري في مصر يعيشون عيشة كريمة، لم يكن يكذب أبداً (حاشا لله)، والرجل دائماً لا يكذب، وخصوصاً في نيّة الترشح للرئاسة، بل كان يتخيل ذلك من وراء ثلاث شجيرات زيتون في قصر الاتحادية، جيء بها خصيصاً، لمحمد علي الجديد، مع رئيسي قبرص واليونان، فأعداد السوريين، في مصر، في فم الرجل، تليفزيونية فقط، لزوم التصوير والمكياج وشاعريّة الأخوة والرومانسية فوق مياه البحر المتوسط وحوضه، ووفقا لتعليمات المخرج والمصور وطاقم الإعداد. وبعد التصوير، تنتهي الليلة ويباع الديكور كله بحشيشه وخضرته ووروده الذابلة لنساء وأغنام وماعز الغجر.
وزراعة الزيتون أيضاً في قصر الاتحادية تليفزيونية أيضاً، ولزوم التصوير، كمجمع أديان السادات في طور سيناء الذي أنبت بحاراً من الدم غطت على بحار الحرب مع إسرائيل. وهنا لا بد أن نُحيل محمد علي الجديد، التليفزيوني، إلى محمد علي البلقاني، لكي يعرف الفرق بين التليفزيون والواقع، وما بين مدينتي الإنتاج الإعلامي وماجيك لاند و"عزبة أبو ستة"، وسوف نضيف إلى الحسبة شجر التوت أيضا. فقد كان محمد علي باشا (البلقاني) مصمماً على مواصلة تجربته الخاصة بإقامة صناعة الحرير. ولهذا أمر جميع المديريات بزراعة أشجار التوت، وجيء بالسوريين، ولم يدفعهم إلى رمي أنفسهم بالمئات مع أطفالهم في البحر ضجراً، إلى القرى، ليعلموا الفلاحين تربية دودة الحرير، وزرعت سبعة آلاف فدان إضافية في الشرقية والمنصورية والمنوفية والغربية والقليوبية والجيزة ودمياط ورشيد، وزرعت ثلاثة ملايين شجرة توت على العشرة آلاف فدان التي خصصت لهذا الغرض، حسب رواية باورنج، وأربعة ملايين، حسب رواية كامبل، كما شجع محمد علي التجارب على زراعة نبات آخر ملائم لتغذية ديدان الحرير. وحسب التقديرات، بلغ إجمالي الاستثمارات أكثر من ثمانية ملايين فرنك، وفي عام 1831 بلغ إجمالي كمية الحرير التي أنتجت في مصر 6748 أقة.
أما لو عدنا إلى أشجار الزيتون، فنرى أنه عندما جاء محمد علي باشا البلقاني (ابن تاجر الدخّان) الحكم، كان لا يوجد في مصر سوى 2400 شجيرة زيتون. وفي عام 1812، أمر بزراعة 30 ألف شجرة زيتون في مديرية الفيوم. وفي عام 1816، صدرت الأوامر بزراعة أشجار الزيتون في رأس الوادي، على أن ابنه إبراهيم كان مسؤولاً عن نشر زراعة شجرة الزيتون في الصعيد، وما أن حلّ عام 1835حتى كانت 310 آلاف شجرة زيتون قد زرعت في كل أنحاء البلاد، وكان متوسط دخل كل شجرة ثلاثة فرنكات، وكان زيت الزيتون الناتج يستخدم في الصابون، وفي توفير وقود الإضاءة.
وفي النهاية، نقول للدكتور ضياء رشوان نقيب الصحافيين السابق، وعرّاب خطى السيسي خلف محمد علي باشا: حاول، يا عم ضياء، أن تشتري لمحمد علي الجديد جركنين ماء ورد، من عند العطّار لزوم التصوير، كي يسقي محمد علي باشا الجديد الـثلاث شجيرات زيتون التي جيء بها من قبرص، ومن اليونان بلد الحكمة، والرجل كما قال جازماً (طبيب الحكماء والفلاسفة)، بشرط أن تُظهرك أنت أمام الكاميرا، وأنت تناوله الجركنين، وتُظهره، وهو يسقي الشجيرات من داخل قصر الاتحادية، وعلّ الشجر يثمر في آخر الشتاء سكراً وزيتاً وقمحاً ومحناً.
وقديماً، سأل عبيطٌ أهل مكر ونوادر، بأنه يريد جاموسةً، كي يتزوج من (بطشها) عروساً، فقالوا له: ازرع حتة جبن تحت شجرة. وبالفعل زرعها، وظل شهوراً بجوار الشجرة، حتى تنبت الجاموسة، ويتزوج بعدما يبيع (بطشها)، فقالوا له أهل الفكاهة: انتظر، يا عريس، فعشار الجواميس طويل... وانتظر بالفعل العريس، وربنا يفكّها على الحزين. فقد تخرج من جوار الساقية جاموسة ومعها (بطشها)، والعروس على ظهرها بالتاج والصندوق والخلخال والكردان والحلق.
وقد تصوّر المخرجة ساندرا نشأت بنفسها المشهد كله للعالم أجمع، على ألحان الأغاني التي رقّصّت الجماهير، وكانت أولى لبنات الأسطورة، من النوبة إلى أسوان إلى دمياط، مرورا بباقي القرى والكفور.