تونس: شباب يتحررون من التقاليد ويتزوجون في الطبيعة

19 اغسطس 2019
الصورة
الأعراس التقليدية مكلفة في تونس (ناصر التليلي/الأناضول)


لم تعد مراسم الزواج الفاخرة تغري الشباب التونسي، وإنما تشهد مظاهر التمرد على تقاليد الأعراس المكلفة تزايداً عاماً بعد آخر، وأصبحت الطبيعة هي الديكور الأمثل للمقدمين على الزواج، فيقيمون أفراحهم على شواطئ البحر أو وسط الغابات، متحدّين كل الأعراف الاجتماعية التي يفرضها عليهم الزواج التقليدي.

وبسبب زيادة تكاليف الأعراس وما ينجم عن ذلك من تأخر لسن الزواج يعيش شباب تونسيون حالة من التمرد على أعراف الزواج التقليدي، مكتفين بمراسم مخففة وبسيطة، وحفلات تقام في أحضان الطبيعة دون ديكورات فخمة أو مصاريف إضافية.

وعرفت تكاليف الزواج قفزات كبيرة في تونس، ما أدى إلى موجة عزوف عن الارتباط لدى الشباب فيما واجه أخرون هذه الضغوط بموجة تمرد تتسع من عام إلى آخر.

وتجد صور الأعراس التي تقام في الطبيعة بعيدا عن بهرج صالات الأفراح والمآدب الفخمة مباركة من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، ويتداول مرتادو هذه المنصات صورا ينشرونها لأعراس في الطبيعة في محاولة لتشجيع الشباب على العادات القديمة، وتكوين أسر دون الوقوع في براثن الضغوط المادية التي تسببها الزيجات التقليدية المكلفة.

وتحتل تونس مرتبة متقدمة عربيا في تأخر سن الزواج لدى الجنسين بحسب احصائيات رسمية وتصنف في المرتبة الرابعة عربيا من حيث نسبة العنوسة وتأخر سن الزواج.

ويعتبر المختص في علم النفس الاجتماعي عبد الستار السحباني أن مظاهر الزواج الجديدة هي مرحلة من مراحل التطور التي يمر بها المجتمع التونسي، معتبراً أنها شكل من أشكال التحرر الشبابي.

ويرى المختص في علم النفس الاجتماعي أن الزواج مؤسسة مجتمعية تمر بمراحل التطور والتحرر التي يمر بها أي مجتمع، مؤكدا أن هذه المؤسسة تطورت على مر العقود ومنها اختصار الزواج في عقد القران بالبلديات والتخلي عن ولائم الطعام وغيرها.

ويصف السحباني في تصريح لـ"العربي الجديد" هذا التطور بالإيجابي، معتبرا إياه جزءاً من مراحل العولمة التي تغزو كل تفاصيل الحياة، داعيا القائمين على الدراسات والسياسات الاجتماعية للانتباه إلى هذه التحولات التي يعرفها المجتمع التونسي.

واعتبر أن الشاب التونسي بصدد التحرر من التقاليد التي تجذبه إلى الوراء أو تقيده بالأعراف الاجتماعية، وتفرض عليه التزامات مالية مكلفة ومنها تكاليف الزواج.

كشف تقرير صدر مؤخرا عن الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري (مؤسسة حكومية) أن تونس تعتبر من الدول الحائزة على مرتبة متقدمة في نسب العزوف عن الزواج، مقارنة بالدول العربية، إذ بلغت أعلى مستوياتها في الآونة الأخيرة لتصل إلى حدود 60 في المائة. وبين التقرير، في هذا الإطار، ارتفاع عدد العازبات إلى أكثر من 1.25 مليون امرأة من مجموع نحو أربعة ملايين و900 ألف أنثى في البلاد، مقارنة بنحو 990 ألف عازبة عام 1994، كما بلغت العنوسة أقصى معدلاتها بين الإناث في عمر الإخصاب الأقصى بين 25 و 34 عاماً.

أوضح الديوان أن تأخر سن الزواج له أسباب عدة أبرزها، إرتفاع تكاليف الزواج الناتجة عن العادات والتقاليد التي تثقل كاهل الشاب، وتجعله يتهرب من المسؤولية لما يرى فيه من صعوبات مادية هو غير قادر عليها.