تونس تخطط لاقتحام السوق العالمية بتطوير مشاريع الفوسفات

02 ابريل 2017
الصورة
احتجاجات سابقة أمام شركة قفصة للفوسفات (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
بعد سنوات التراجع من الحضور التونسي في السوق الدولية للفوسفات، أعلنت حكومة يوسف الشاهد عن خطة جديدة لزيادة الإنتاج واستكشاف مناجم جديدة لزيادة الإنتاج السنوي إلى 10 ملايين طن في غضون عام 2019.

وأطلقت وزارة الطاقة والمناجم مؤخرا دراسة جدوى اقتصادية لمشاريع منجمية جديدة في محافظات الجنوب، فضلا عن دراسة مشروع ضخم لمنجم "صراورتان" بمحافظة الكاف شمال غرب البلاد.

وتتطلع تونس وفق بيانات رسمية كشف عنها وزير الدولة المكلف بالطاقة هاشم الحميدي لـ"العربي الجديد" إلى بلوغ 6.5 ملايين طن من إنتاج الفوسفات هذا العام، لتستعيد تونس مكانتها في السوق العالمية للفوسفات.

وتحدث الوزير عن برنامج حكومي لاستغلال مناجم جديدة في منطقة المتلوي بمحافظة قفصة في الجنوب الغربي بطاقة إنتاج تقدر بـ2.5 مليون طن بداية من العام القادم، مشيرا إلى أن المشاريع الجديدة ستمكن من الزيادة التدريجية للإنتاج المحلي ومنافسة كبرى الشركات في حال تحقيق الاستقرار على مستوى الكميات المنتجة.

واعتبر الحميدي أن الاستقرار في مستوى الإنتاج مهم جدا في توفير عائدات للدولة والمحافظة على الأسواق التي تستورد الفوسفات التونسي، مؤكدا على أن الفوسفات التونسي يصنف من بين الأجود عالميا.

وقال وزير الدولة المكلف بالطاقة إن الوزارة بصدد دراسة مشاريع أخرى في كل من توزر نفطة بطاقة إنتاج مبرمجة تتراوح بين 3 و4 ملايين طن، والمكناسي من محافظة سيدي بوزيد بطاقة إنتاج تقدر بـ 600 ألف طن، فيما يبقى المشروع الأهم حسب تأكيده منجم صراورتان الذي يحتاج تنفيذه إلى اعتمادات تقارب 2.5 مليار دولار.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن الظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد قد يدفع نحو إنجاز المشروع بشراكة أجنبية، مؤكدا على نسبة من العائدات ستخصص لبرامج التنمية المجتمعية عبر تهيئة المستشفيات العمومية والمدارس وتشغيل وتمويل المشاريع ذات الطاقة التشغيلية.

وأعلن الحميدي عن سعي الوزارة زيادة الإنتاج إلى 6.5 ملايين طن سنة 2017، و8 ملايين طن سنة 2018 و10 ملايين طن سنة 2019 مع تطلعات ببلوغ 15 مليون طن إنتاج سنة 2021.

ويعد مشروع منجم صراورتان بمحافظة الكاف الذي أعادته الحكومة إلى الواجهة مجددا الحلم القديم المتجدد لمنطقة الشمال الغربي بأكملها، لا سيما وأن الدراسات السابقة أكدت القدرة التشغيلية الكبيرة لهذا المشروع في حال إنجازه، غير أن تأخره لسنوات طويلة جعل الآمال المعلقة عليها تتلاشى، بعد أن ظلت الدراسات المنجزة حوله رهينة رفوف الوزارة.

وفي أواخر السبعينيات توصلت شركة فوسفات قفصة إلى اكتشاف كميات هائلة من الفوسفات بصراورتان، فقررت الحكومة سنة 1982 إنشاء شركة صراورتان للقيام بالدراسات اللازمة لبعث مشروع استغلال وتحويل فوسفات هذا المنجم.

وتشير تقارير إلى أن شركة صراورتان أنفقت أموالا طائلة في الفترة من 1982 إلى 1987 وتقدمت أشواطا كبيرة في الدراسات، إلا أنها أفلست قبل أن ينطلق الإنتاج فتمّت تصفيتها، ولكنّ مواطني الكاف وبعض الخبراء والمسؤولين ظلوا يطالبون بإحياء المشروع من جديد فاستجابت شركة فوسفات قفصة، وقامت بإعداد الدراسات وأجرت الحكومة مشاورات جدية مع بعض المستثمرين عامي 2008 و2009 ثم غاب المشروع ليعود إلى الواجهة من جديد بعد ثورة 14 يناير 2011.

وتشير الدراسات المنجزة إلى أن احتياطي شركة فوسفات قفصة لا تتعدى سدس احتياطي منجم صراورتان، الأمر الذي دفع الحكومة الحالية إلى التفكير جديا في البحث عن شريك أجنبي يدفع نحو التقدم في الإنجاز الفعلي للمشروع والتموقع مجددا على الخارطة العالمية لكبار منتجي الفوسفات.

وحسب عضو لجنة الطاقة صلب البرلمان عدنان الحاجي، لـ"العربي الجديد" فإن الحكومة مطالبة بإعداد رؤية مستقبلية لتطوير قطاع الفوسفات.

وطالب الحاجي بأن يخصص جزء من عائدات الفوسفات للتنمية بالمحافظات المنتجة، وألا يقتصر نصيبها على قليل من مواطن الشغل وكثير من أمراض والتلوث وفق قوله، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في الاحتجاجات العمالية والحراك الاجتماعي في منطقة الحوض المنجمي مرده الشعور بظلم السلطة لهذه المناطق التي ظلت فقيرة لمدة عقود رغم ثرواتها الكبيرة.

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011 عاشت منطقة المناجم على وقع الاحتجاجات الاجتماعية، مما أثر بشكل كبير على الإنتاج التونسي من الفوسفات، فيما تشير بيانات حكومية إلى أن البلاد خسرت موقعها على خارطة أكبر مصدري هذه المادة بسبب عدم استقرار الصادرات.

وإلى عام 2010، كانت عائدات صادرات الفوسفات تناهز 10% من جملة صادرات البلاد، بمعدل إنتاج يناهز 8 ملايين طن سنوياً، غير أن هذا الإنتاج لا يزال يتراجع على مدار السنوات الخمس الماضية ليتقلص بنسبة 60% وفق آخر بيانات رسمية كشفت عنها شركة الفوسفات الحكومية مما كبّد البلاد خسائر في حدود 2.2 مليار دولار.

وتأمل تونس زيادة الإنتاج في ظل هدوء الاحتجاجات الفترة الأخيرة، وذكرت وزارة الطاقة أن إنتاج الفوسفات في يناير/ كانون الثاني الماضي بلغ 501 ألف طن، وهو أعلى مستوى شهري للإنتاج منذ 2011.

المساهمون