توقف الاتصالات في اليمن يوسّع دائرة العزلة

05 مايو 2015
الصورة
تحذيرات من قطع تام للاتصالات فباليمن خلال أيام(أرشيف/فرانس برس)

"بمناسبة قرب انقطاع الاتصالات والإنترنت في اليمن، اسمحوا لي أن أهنئكم بقدوم شعبان ورمضان والعيد الصغير والكبير وحج مبرور وسعي مشكور وكل عام وأنتم بخير". هذه رسالة يتبادلها أغلب اليمنيين في الوقت الحالي، تهكما على التحذيرات التي أطلقتها مؤسسة الاتصالات اليمنية قبل أسبوع، حول توقف الاتصالات والإنترنت بشكل نهائي نتيجة عدم توفر الوقود واستمرار انقطاع الكهرباء.

وقال رئيس مؤسسة الاتصالات اليمنية، صادق مصلح: "حذرت الأسبوع الماضي من توقف

الاتصالات والإنترنت نتيجة عدم توفر الوقود، وقد تم تزويدنا بكمية من الوقود تكفي لأيام أخرى".

وأوضح المسؤول اليمني في تصريح عبر الهاتف لـ "العربي الجديد"، أن استمرار خدمة الاتصالات والإنترنت، مرهونة بتوفير الوقود اللازم لمحطات وأبراج الاتصالات.

وقال مصلح: "ستتوقف خدمة الاتصالات والإنترنت خلال أيام. لا أستطيع أن أحدد عدد الأيام المتبقية حتى تتوقف الخدمات، لكني أؤكد أن مخزون المؤسسة من الوقود قد نفد، وأرسلنا مناشدات إلى الجهات المعنية بتزويدنا بمخصصاتنا من المازوت ولكن لا فائدة".

وأوضح مصلح، أنه لا توجد حلول سوى عودة الكهرباء أو الحصول على الوقود المطلوب لتشغيل محطات التوليد في سنترالات المؤسسة وفروعها وشركة الاتصالات الدولية (تيليمن) وشركة يمن موبايل، وهي كميات تتجاوز 35 ألف لتر يومياً في حالة الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي.

وأشار إلى أن شركات الهاتف النقال العاملة في اليمن تعاني من نفس الأزمة، ما أدى لخروج عدد كبير من المحطات الخلوية للهاتف النقال عن الخدمة؛ بسبب نقص الديزل، ما أضعف التغطية في كثير من المناطق. وتقدر نسبة تأثر التغطية بحدود 30% حتى الأن، لكنها نسبة تظل مرشحة للزيادة طالما استمر نقص الوقود.

وقال مسؤول آخر بمؤسسة الاتصالات، لـ "العربي الجديد" أمس: خلال الأيام القليلة المقبلة ستنقطع الاتصالات بشكل كلي عن أربع مدن يمنية، هي عدن ولحج والضالع وأبين، على الرغم من وجود مخزون خاص من مادة الديزل لتلك المناطق.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن المؤسسة لا تستطيع توصيل مادة الديزل إلى تلك المحافظات الأربع بسبب استمرار الاشتباكات المسلحة العنيفة بين الحوثيين والمقاومة الشعبية، رغم المحاولات

المستمرة معهم للسماح بإيصال الوقود اللازم لاستمرار الاتصالات في هذه المدن المنكوبة، إلا أن هذه الأطراف لم تسمح بذلك.

مسؤولون في دائرة الاتهام

ويحذر محللون اقتصاديون من قطع الاتصالات والإنترنت، مؤكدين أن هذا الإجراء يعني اتساع دائرة العزلة التي يعيشها اليمن منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية للبلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

اقرأ أيضاً: اعتراضات على إطلاق مشغل خامس للنقال في اليمن

واعتبر الخبير الاقتصادي، عبد الكريم سلام، أن المسؤولين عن قطاع الاتصالات اليمنية شركاء في جريمة عزل اليمنيين ومنعهم من الانتفاع بحقهم في التواصل، وما قد يترتب عليه

ذلك العزل من تبعات خطيرة على حياة وصحة ومعيشة المواطنين.

وقال سلام لـ "العربي الجديد": "كان الأولى بهؤلاء إطلاق تحذيرهم في وقت مبكر لوضع أطراف السلطة الحالية أمام مسؤوليتهم، لأنهم المعنيون بتسيير المرافق العامة التي يتولون إدارتها وهم المسؤولون عن أي تقصير في أداء خدمة الاتصالات التي تعد أهم ركائز النشاط الإداري والاقتصادي والصحي والخدمي في البلاد.

وأوضح سلام أنه كان يتعين على مسؤولي الاتصالات إطلاق ناقوس الخطر قبل فترة كافية لاستدراك الأزمة، "إلا أنهم لم يفعلوا وانتظروا إلى هذا الحين، ما يعني أنهم شركاء في استخدام قطاع الاتصالات كأداة في المعارك العسكرية ضد جميع اليمنيين وهذا عمل يرقى إلى مستوى جريمة حرب مكتملة الأركان، لأن الأهداف العسكرية ليست خافية على أحد.

أهداف عسكرية

من جانبه اعتبر الخبير في الاقتصاد حسن العديني، أن التلويح بقطع الاتصالات والإنترنت يعد جريمة حرب من قبل جماعة الحوثي التي تسيطر على مؤسسات الدولة اليمنية ومنها الاتصالات.

وقال العديني لـ "العربي الجديد": "التلويح بقطع الاتصالات عن 4 محافظات تمثل المقاومة الشعبية ضد الحوثيين يعتبر عملا عسكريا وجريمة ترتب لها جماعة الحوثيين بهدف عزل محافظات المقاومة ومفاقمة المعاناة المعيشية للناس".

وأوضح أن قطع الاتصالات عن مناطق الصراع سيشكل كارثة إنسانية، حيث ستنقطع عنهم سبل التواصل، فضلا عن تضرر عشرات الآلاف من العاملين وتعطل الملاحة الجوية والبحرية.

وتعيش اليمن ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل انقطاع الكهرباء بشكل كلي منذ نحو ثلاثة أسابيع، وانعدام المشتقات النفطية عن معظم محافظات الجمهورية، الأمر الذي تسبب بانعدام بعض المواد الغذائية الأساسية.

وأوضح مصدر في الشركة اليمنية لخدمات الانترنت (يمن نت) لـ "العربي الجديد" أن المتوقع

توقف خدمات الانترنت خلال ثلاثة أيام على الأرجح، ما لم يتم تزويد مؤسسة الاتصالات بالوقود أو عودة التيار الكهربائي.

من جانبه، أكد مدير التسويق في شركة "إم إن تي" للهاتف النقال، إبراهيم السمحي لـ "العربي

الجديد"، أن الكميات المتبقية لدى شركات الاتصالات غير كافية لاستمرار خدماتها سوى لأيام.
 
ويواجه اليمن نقصاً شديداً في الوقود، مع إغلاق مصفاة عدن التي تنتج نحو 150 ألف برميل يوميا، وتستورد نحو 300 ألف طن من النفط شهريا من البنزين ووقود الديزل لتغطية الاستهلاك المحلي.

كما أدى انعدام الوقود الى توقف ضخ المياه إلى المنازل وإلى توقف حركة النقل البري داخل المدن وبين المحافظات اليمنية، بالإضافة إلى توقف خدمة الكهرباء بشكل كامل.

ويولّد اليمن طاقة مقدّرة بنحو 800 ميغاوات نصفها من محطة مأرب التي تنتج 340 ميغاوات، ويتم شراء 460 ميغاوات من شركات خاصة للطاقة، في حين أن الاحتياج الفعلي للبلاد يبلغ ألفي ميغاوات.


اقرأ أيضاً: الحوثيون يضغطون لطبع عملات دون غطاء نقدي