توتر بين مناصري "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" شرق بيروت... والجيش يتدخل

15 سبتمبر 2020
الصورة
من تحرك سابق في بيروت (الأناضول)
+ الخط -

حصل توتّر كبير مساء الإثنين في منطقة ميرنا الشالوحي (شرق بيروت) فور وصول موكب لمناصري "حزب القوات اللبنانية" (يرأسه سمير جعجع)، يحملون أعلام الحزب ويهتفون بشعارات ضد رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل.

ووقعت مناوشات بين مناصري الحزبين، استدعت تدخل الجيش اللبناني الذي انتشر بكثافة في المكان لضبط الوضع، ومنع تفلّت الأمور نحو الأسوأ، وقد سُمع إطلاق نار في الهواء مصدره عناصر الأمن في مركز "التيار"، وتبادل للرشق بالحجارة  قبل أن يعيد الجيش الهدوء إلى الساحة المتوترة.

وأصدرت اللجنة المركزية للإعلام في التيار بياناً، أشارت فيه إلى أنّه "في ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل، التي يجب أن تكون ذكرى للصلاة ووقفة وطنية تجمع كلّ محبي بشير؛ مارست القوات اللبنانية كل ميليشياوية سمير جعجع، وقامت بعرض عسكري في الأشرفية المنكوبة لتذكر اللبنانيين بماضيه الدموي، كما مارست غدر سمير جعجع المعروف، وتوجه عناصر منها بمسيرة سيارة في اتجاه المقر العام للتيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي سن الفيل، وحاولوا فجأة اقتحام المقر فأجبروا على الانكفاء، وراحوا يعبرون عن أخلاقياتهم وحقدهم من خلال الاستفزازات وكيل الشتائم في حق فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وفي حق التيار والتياريين إلى أن تجمع في وجههم عفوياً مناصرون للتيار هبوا لحماية مقرهم".

وأضاف البيان، أن "التيار الوطني الحر يعتبر ما حصل اعتداء مرفوضاً على حرمة مقره العام، وعلى كرامة مناصريه، ويضع هذا المشهد بكل تفاصيله أمام الرأي العام ليحكم ويميز بين مدرستين ونهجين. وهو في الوقت الذي لن ينجر فيه إلى محاولة التوتير التي يسعى إليها جعجع؛ يؤكّد أن زمن إخافة مجتمعنا وترهيبهم من قبل قلة مسلحة لن يعود في وجود التيار الوطني الحر. وهو يطلب من القوى العسكرية والأمنية تحمّل مسئولياتها ومنع هذه الحالة الشاذة، على أن يحتكم إلى القضاء لأنه مؤمن بدولة المؤسسات والقانون، لا بمنطق الشارع والميليشيا".

من جهته، دعا جعجع جميع المشاركين القواتيين إلى مغادرة المكان، وطلب من الأجهزة الأمنية تحديد هوية مطلقي النار من قبل التيار الوطني الحر، وإجراء المقتضى القانوني تجاه أشخاص كانوا يمرّون بشكل قانوني في الطريق.

وتبعاً لرواية القوات، فإنّ المسيرة كانت سلمية، وعند مرور الموكب في طريق عام هي مخصصة للجميع؛ عمد عناصر في التيار إلى إطلاق النار، ما استدعى مناصري الحزب إلى الترجّل من سياراتهم.

وأعاد المشهد الميداني الذاكرة باللبنانيين إلى المعارك التي دارت بين الطرفين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، والتي خاض قادة "التيار الوطني الحرّ" و"حزب القوات اللبنانية" مشاورات طويلة ولقاءات واجتماعات مهّدت لحصول مصالحة تاريخية أفضت إلى توقيع وثيقة "اتفاق معراب" عام 2016، وحمل الشعار الشهير "أوعى خيك"، وأدت مع عوامل أخرى إلى إيصال عون لسدة الرئاسة، قبل أن يعود الخلاف بين الطرفين، ويشتدّ كثيراً، في مواجهات كلامية مستمرّة تعيد اللبنانيين سنين إلى الوراء وتستحضر لغة الحرب.

وبات "حزب القوات اللبنانية" الذي كان ينأى بنفسه عن مهاجمة رئيس الجمهورية احتراماً لموقع الرئاسة، ويكفي بالتصويب على صهره باسيل، من أبرز الداعين إلى رحيل عون، لحدّ وصف نائب "القوات" إبان انفجار مرفأ بيروت الرئيس اللبناني بـ"غول الموت"، وإشارة جعجع بالتزامن مع اندلاع حريق المرفأ يوم الخميس الماضي إلى أنه "طالما هذه الزمرة النحس ممسكة بزمام الأمور سنستفيق كل يوم على خبر مشؤوم جديد. لكننا بالرغم من كل شؤمهم باقون ومستمرون حتى تخليص البلد منهم".

وردّ باسيل بدوره يوم الأحد على كلام جعجع، بالقول، "مهما طال النحس على البلد رح يزول، وما رح نخلي مدرسة الحقد والنكد السياسي تجرّ البلد على الخراب"، متهماً إياه بسرقة الثورة الشعبية واستغلال الحراك".

وكان موكب "القوات"، عائداً من الاحتفالية التي أقامتها منسقية بيروت في "حزب القوات اللبنانية"، في الجميزة، في ذكرى استشهاد الرئيس اللبناني بشير الجميل، تحت شعار "بيروت... باقيين". وأقيمت خلاله عراضة قواتية في المكان، ومسيرة إلى مبنى مجاور مدمر من انفجار مرفأ بيروت، حيث وضع صليب كبير وأكاليل من الغار على نية الضحايا.

وتساءل النائب القواتي عماد واكيم خلال الاحتفالية، "كيف يمكن أن لا نخاف ومرفأ بيروت فجّر وأحرق في المرة الثانية في أقل من أربعين يوماً، وكيف يمكن أن لا نخاف في وقت ساكن القصر يهرب بلباس النوم عند أول استحقاق"، في إشارة إلى لجوء عون إلى فرنسا حيث عاش في المنفى 15 سنة قبل عودته إلى لبنان عام 2005. فردّ النائب العوني زياد أسود في تغريدة على حسابه عبر "تويتر" كاتباً، "من مشهد الصف الأول لقداس بشير منعرف إنو بشير ما خلف ولا بشير. أما سمير فلا يشبه إلا سمير، وما أدراك يا واكيم ما كان رأي بشير بسمير".