تظاهرات ليلية في إيران: شرارة موجة جديدة من الاحتجاجات؟

طهران
العربي الجديد
17 يوليو 2020

أظهرت الصور والفيديوهات المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي اندلاع احتجاجات في مدينة بهبهان في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، الليلة الماضية.

وبحسب حسابات افتراضية، تجمع المحتجون في الساحة الرئيسية بالمدينة، وسط رفع هتافات ضد الوضع الاقتصادي المتردي. 

وذكرت أن الاحتجاجات رافقتها أجواء أمنية سيطرت على بهبهان، مشيرة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

في المقابل، لم تشر بعد وسائل الإعلام والوكالات الإيرانية إلى التجمع الاحتجاجي لأهالي بهبهان، كما لم تعلق السلطات الإيرانية نفيا أو إثباتا، لكن القنوات الإيرانية المعارضة في الخارج تقوم بتغطية واسعة لهذه الاحتجاجات، مشيرة إلى اعتقال مواطنين.

كما أفادت شبكة "نت بلوكس" المعنية بمراقبة أنشطة الإنترنت بتراجع كبير لخدمة الإنترنت في محافظة خوزستان منذ الساعة العاشرة من مساء أمس الخميس، في إشارة إلى فرض السلطات قيودا مشددة على الخدمة.

إلى ذلك، بدا أن مناطق إيرانية أخرى تعيش أيضا أجواء أمنية، حيث أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى اعتقال من وصفتهم بـ"العناصر الرئيسية الداعية إلى الفوضى" في محافظة خراسان الرضوية شرقي البلاد.

لم تشر بعد وسائل الإعلام والوكالات الإيرانية إلى التجمع الاحتجاجي لأهالي بهبهان، كما لم تعلق السلطات الإيرانية نفيا أو إثباتا، لكن القنوات الإيرانية المعارضة في الخارج تقوم بتغطية واسعة لهذه الاحتجاجات

وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية، نقلا عن "الحرس الثوري" في المحافظة، بأنه "بعد جهود استخباراتية لجهاز أمن قوات حرس الإمام الرضا في محافظة خراسان الرضوية، تم اعتقال عدد من العناصر الرئيسية لمجموعات معادية ارتبطت بقوات مناهضة للثورة، وقامت بتشجيع أنصارها والمواطنين لتجمعات واحتجاجات في الشارع من خلال نشر دعايات".

وتأتي احتجاجات بهبهان ودعوات للاحتجاج في مدن إيرانية أخرى على وقع أزمة اقتصادية تعيشها البلاد منذ عامين تقريبا، بعد فرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات مشددة عليها. 

وفاقم كورونا هذه الأزمة، ليكمل مفاعيل العقوبات الأميركية، معمقا المشاكل المعيشية للإيرانيين، حيث تشير أرقام رسمية إلى أن نحو 4 ملايين إيراني فقدوا أو تأثرت أعمالهم بتبعات فيروس كورونا، التي وضعت السلطات الإيرانية أمام ثنائية "الاقتصاد" و"الصحة"، لكنها مالت للأولى، لترفع القيود منذ شهرين تقريبا، وهو ما ساهم في عودة الفيروس مجددا إلى التفشي الواسع، حيث انطلقت موجة جديدة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا، وبدأت تسجل إيران أرقاما قياسية جديدة في الوفيات والإصابات.

واشتدت المشاكل الاقتصادية خلال الآونة الأخيرة أكثر من ذي قبل بعد هبوط غير مسبوق في قيمة عملة الريال الإيراني، إذ فقدت نحو 90 في المائة من قيمتها في غضون الأشهر الثلاثة الأخيرة، ليصل سعر صرف الدولار أميركي إلى 240 ألف ريال، وهو ما تسبب بطفرة كبيرة أخرى في أسعار السلع والخدمات، ترتب عليه تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطن الإيراني.

وتثير احتجاجات بهبهان تساؤلات عما إذا كانت بداية موجة أخرى من الاحتجاجات الاقتصادية في إيران، وسط تحذيرات وتوقعات من أوساط إيرانية رسمية وغير رسمية خلال الفترة الأخيرة من احتمال اندلاعها مجددا، داعية الحكومة الإيرانية إلى التركيز على حل المشاكل المعيشية للمواطنين، وخصوصا ذوي الدخل المحدود، الأكثر تضررا من تبعات العقوبات وكورونا، غير أن الحكومة لا تملك حلولا سحرية لمواجهة الأزمة على ضوء احتدام هذه التبعات المزدوجة من جهة، وانكماش حاد في الإيرادات والقدرات المالية لمواجهتها من جهة ثانية. كما أنه لا يلوح في الأفق حل للأزمة مع واشنطن أو انتهاء كورونا في البلاد، بل إن التوقعات تشير إلى أن الأزمة في طريقها لمزيد من التصعيد والتعقيد، والجائحة أيضا تتصاعد.

إلا أن المحافظين يعتبرون أن "الإدارة الفاشلة" للاقتصاد من قبل حكومة الرئيس حسن روحاني هي التي عمقت تأثيرات العقوبات وكورونا، داعين إلى إصلاح هذه الإدارة لتمكين البلاد من مواجهة الأزمة الاقتصادية، لكن على الضفة الأخرى يرى روحاني وحكومته أن إدارة البلاد الاقتصادية في الظروف الراهنة حالت دون تفاقم الأزمة أكثر، وأنها بذلت ما بوسعها لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأكد روحاني، في تصريحات في وقت سابق من الشهر، أن إيران بسبب العقوبات والجائحة تواجه "العام الأصعب" في الوقت الراهن.

وفي سياق التحذيرات من احتمال استئناف الاحتجاجات في الشارع، أطلق وزير الصحة الإيراني، يوم الثامن من الشهر الجاري، في اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة كورونا، تحذيرا من احتمال قيام الطبقات الفقيرة باحتجاجات، مشيرا إلى أن هذا التوقع مبني على "تقارير أمنية تصلنا"، داعيا رئيس الجمهورية حسن روحاني إلى "ضرورة التفكير والاهتمام بمعيشة المواطنين".

أكد روحاني، في تصريحات في وقت سابق من الشهر، أن إيران بسبب العقوبات والجائحة تواجه "العام الأصعب" في الوقت الراهن

وكانت إيران قد شهدت احتجاجات اقتصادية خلال ديسمبر/ كانون الأول 2018، استمرت حتى يناير/ كانون الثاني 2019، فضلا عن تظاهرات احتجاجية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2019، كانت هي الأوسع، وطاولت أكثر من 100 مدينة في 29 محافظة من أصل 31، قبل احتوائها سريعا في أقل من أسبوع.

وخلال مايو/ أيار الماضي، كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية، مجتبى ذوالنور، أن الاحتجاجات خلفت 230 قتيلا، و7 آلاف جريح، مشيرا إلى أن 6 من القتلى هم من قوات الأمن والشرطة، و5 آلاف من الجرحى هم أيضا من هذه القوات، وفقا لما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية.  

وأثار إعلان المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلامحسين إسماعيلي، الثلاثاء الماضي، إصدار أحكام بالأعدام ضد ثلاثة شباب إيرانيين، بتهمة "إثارة الشغب" خلال احتجاجات نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، غضب مواطنين إيرانيين واعتراضات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، إلا أن السلطة القضائية، بعد موجة هذه الردود، ألمحت إلى إمكانية إلغاء هذه الأحكام بعد طلب المحامين إعادة محاكمتهم. 

 

ذات صلة

الصورة
وزير الخارجية الهندي يتوقف بطهران (تويتر)

أخبار

وصل وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، إلى طهران، اليوم الثلاثاء، ليمكث فيها عدة ساعات، قبل أن يتوجه إلى روسيا للمشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي".
الصورة

سياسة

تلتئم اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، اليوم الثلاثاء، في فيينا بمشاركة نواب وزراء الخارجية والمديرين السياسيين لإيران والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ونائب رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
الصورة

سياسة

زيارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إلى واشنطن، أخيراً، بدت غير اعتيادية بكل المقاييس. ليس فقط بما أحيطت به من أضواء واهتمام، بل لأنها تناولت هذه المرة العلاقات العراقية ــ الأميركية بالجملة وبمدى أوسع وأعمق من زيارات رؤساء الحكومات العراقية.
الصورة
مجلس الأمن

سياسة

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لـ"العربي الجديد" في نيويورك، إن "خطة العمل الشاملة المشتركة" لم تكن معاهدة صوّت عليها مجلس الشيوخ الأميركي، لقد كانت اتفاقية سياسية بين قادة الدول، وإن الالتزامات التي وافق كل طرف عليها كانت متبادلة.