تضامن شعبي في العراق مع أهالي الطارمية رفضاً للتضييق والاعتقال

تضامن شعبي في العراق مع أهالي الطارمية رفضاً للتضييق والاعتقال

19 يوليو 2020
الصورة
تتهم فصائل عراقية بالتخطيط لإحداث تغيير ديموغرافي في البلدة (أحمد الربيع/فرانس برس)
+ الخط -

عبّر مسؤولون ومواطنون عراقيون عن تضامنهم مع أهالي بلدة الطارمية شمالي بغداد، مطلقين حملات على صفحات التواصل ترفض الاعتقال وإلقاء التهم على الأهالي الآمنين. ويأتي ذلك بموازاة حملات اعتقال تنفذها قوات أمنية عراقية وأخرى تابعة لـ"الحشد الشعبي" في البلدة لليوم الثاني على التوالي، عقب اغتيال قائد عسكري بارز في الجيش، أمس الأول. 
وأكدت قيادة العمليات المشتركة تنفيذ عمليات اعتقال في البلدة، فيما لم تكشف عن أعداد المعتقلين، وقال المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي، إن "القوات الأمنية تملك زمام المبادرة، ولا يوجد أي شيء عصي عليها بمحاربة الإرهاب"، مؤكداً في تصريح صحافي أنه "اعتُقل بعض المتورطين بحادث اغتيال القائد العسكري".
وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت الجمعة مقتل آمر اللواء 59 بالجيش، العميد الركن علي غيدان، بهجوم قناص استهدف سيارته العسكرية في المنطقة، وتوفي جنديان يوم السبت في المستشفى، متأثرين بإصابتهما في الهجوم ذاته.
وحملة الاعتقال هذه، هي الثانية من نوعها في البلدة خلال أقل من شهر واحد، والسابعة منذ مطلع العام الحالي، إذ نفّذت قوات الجيش والشرطة، فضلاً عن فصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، عمليات اعتقال وتفتيش واسعة، عادة ما تستمر عدة أيام، وتعلن خلالها نتائج العملية. وقوبلت تلك الحملات برفض شعبي وسياسي، وعبّر نواب عن انتقادهم، معتبرين أنها عقاب جماعي للأهالي. وقال النائب محمد الكربولي، في تغريدة له: "لقد ولّى زمن السكوت عن الظلم وجرائم العقاب الجماعي الذي تمارسه العصابات الخارجة عن الدولة بحق الناس، ولقد انكشفت مؤامرات إحداث الاضطرابات الأمنية لغرض تهجير المواطنين من مدنهم".

أما النائب أحمد الجبوري، فقد قال في تغريدته: "الأصوات الطائفية التي تدعو إلى معاقبة السكان وتهجيرهم في الطارمية على خلفية استشهاد القائد العسكري، هي استكمال لما يريده داعش من تأزيم الشحن الطائفي الذي غادرناه، ولا نسمح به. الحل الأمثل هو إشراك أبناء تلك المناطق في حفظ الأمن من خلال تطويعهم في الجيش والشرطة والحشد".

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أطلق ناشطون وسم "الطارمية أهلنا"، مطالبين بوقف التصعيد والتحريض ضد أهلها.
وقال الناشط علي فرحان، في تغريدة له: "عار على أحزاب السلطة اللي دفعتنا وأجبرتنا على رفع هذا الهاشتاك، بعد حملة خبيثة عبر جيوشها اتهمت ظلماً أهالي الطارمية بالإرهاب. اتركوا الناس، كفاكم فساداً وخراباً وظلماً. كفاكم حقداً وغلاً. ألم تشبعوا من الدماء؟".

أما الناشطة شهد مؤيد، فقد حذرت في تغريدتها من محاولات "إعادة مسلسل جرف الصخر بالطارمية"، أي التهجير وسيطرة المليشيات على البلدة.

الإعلامي زيد عبد الوهاب الأعظمي، قال في تغريدته: "من يحرّض على أهالي الطارمية، فهو إرهابي معلوم حرض على الشهيد هشام الهاشمي من قبل. لا يمكن بلدة الطارمية أن تكون جرف الصخر الجديدة في التهجير والتجريف والخطف والتغييب في سجون سرية".

وفي تغريدة للإعلامية سجد الجبوري، أكدت قائلة: "الإرهابيون يمثلون أنفسهم فقط ولا يمثلون أهلنا الشرفاء في الطارمية الذين رفضوا واستنكروا الاعتداءات الإرهابية التي طاولت قواتنا الأمنية، وهم يساعدونهم لمسك الأرض وتأمينها من خطر الإرهاب".

الناشط مصطفى الكربولي، قال في تغريدته، إن "شبح الاعتقال يطارد كل شاب يعيش ضمن قضاء الطارمية، من دون وجود مبررات لاعتقاله، غير أنه ينتمي إلى منطقة وُضعت في خطة التغيير الديموغرافي التي تصبو إليها أطراف متنفذة في العراق، وهي ضمن مناطق حزام بغداد المستهدفة من المليشيات ضمن خطط التغيير الديموغرافي فيه".

وقال الناشط مصطفى عياش الكبيسي في تغريدته: "تعميم الاتهامات على السكان الآمنين، أسلوب فاشل لم يجلب للعراق إلا الفوضى"، مؤكداً أن "حصر السلاح بيد الدولة كفيل بالقضاء على المجرمين بكل أشكالهم".

الناشط مصعب عدنان ناصر، قال: "الإرهاب لا يمثل أي دين أو مذهب، كل ما يحصل من عمليات إرهابية على أي مواطن عراقي بغضّ النظر عن أي أبعاد قومية مرفوض جملة وتفصيلاً. الدم العراقي أغلى من كل الشاذين فكرياً. نتضامن مع الطارمية لحماية ما بقي من أبناء العراق داخل هذا المنطقة الوطنية".

والطارمية هي ضاحية بغداد الشمالية وسلتها الغذائية، تقع على بعد 20 كم من مركز العاصمة، وهي أحد الأقضية الستة التي تحيط ببغداد، وتُعرَف حالياً بمناطق حزام بغداد، وتربط بغداد مع صلاح الدين وديالى والأنبار في طرفها الغربي، ويبلغ عدد سكانها نحو 91 ألف نسمة، ومساحتها 300 كم مربع، ويقطنها خليط من عدة عشائر، أبرزها المشاهدة والعبيد والدليم والجنابين والسلمان، ويعمل أهلها في الزراعة.
ومنذ عام 2014، يشكو سكانها من سلسلة إجراءات أمنية وعسكرية بسبب موقعها الجغرافي، إذ لا يدخل أحد المدينة إلا بكفيل من سكانها، وحُدِّدَت مداخل ومخارج للمدينة تخضع للتفيش.

المساهمون