تضارب معلومات حول مبادرة عُمانية جديدة حول اليمن

تضارب معلومات حول مبادرة عُمانية جديدة حول اليمن

31 مايو 2017
الصورة
خلال توزيع مساعدات في صنعاء (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -
أثارت زيارة نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، إلى العاصمة العُمانية مسقط، يوم الإثنين الماضي، تكهنات حول أسباب الزيارة، إلى العاصمة العربية التي تعد محورية في الملف اليمني، كونها تحولت، منذ بداية الحرب، إلى نافذة تواصل بين المجتمع الدولي وجماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفائها في حزب علي عبدالله صالح.

وأتت زيارة المخلافي بالتزامن مع تكثيف الأطراف الدولية المهتمة بمتابعة التسوية في اليمن، من جهودها الدبلوماسية للدفع بالأزمة اليمنية نحو جولة مفاوضات جديدة ترعاها الأمم المتحدة، بعد شهور من الجمود الذي طغى على المسار السياسي، وفي ظل تطورات محورية شهدتها البلاد أخيراً، تحديداً في الجنوب، قد تؤدي إلى سيناريوهات جديدة لأي مفاوضات وعملية سلام في الفترة المقبلة.

كذلك جاء تواجد المخلافي في مسقط بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى العاصمة اليمنية صنعاء، في الـ22 من مايو/أيار واستمرت لثلاثة أيام. وبينما أكدت مصادر "العربي الجديد" أنها كانت أحد ثمار الضغوط والاتصالات الدبلوماسية الدولية التي تدعمها الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة لاستئناف جهود السلام الأممية، إلا أنها لم تؤد إلى أي نتائج بل طغى عليها ما تعرض له ولد الشيخ أحمد خلال الزيارة من استهداف لموكبه. وشمل ذلك "هجوماً من جموع معادية قذفته بالبيض والمواد الأخرى فور وصوله إلى صنعاء، ثم تعرض موكبه لاحقاً لإطلاق النار"، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن مجموعة سفراء الدول الـ18 المعتمدين لدى اليمن (بما فيهم سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي).


وكان وزير الخارجية اليمني وصل مسقط، يوم الإثنين، بزيارة مفاجئة، وعقد مباحثات مع الوزير العُماني المسؤول عن الشؤون الخارجية، يوسف بن علوي.

وذكرت وكالة الأناضول، نقلاً عن مصدر حكومي يمني، أن سلطنة عمان تقود جهوداً لرأب الصدع بين الأطراف اليمنية واستئناف مشاورات السلام، وأن "مسقط قامت بالترتيب لعقد لقاءات بين طرفي النزاع اليمني، وتم من أجل ذلك استدعاء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، في مقابل حضور ممثلين عن وفد الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح". وبحسب المصدر، فإن "اللقاءات ستكون برعاية من سفراء الدول الكبرى، وإشراف الأمم المتحدة"، إلا أن مصادر يمنية مطلعة نفت لـ"العربي الجديد"، وجود مبادرة عُمانية، مشيرة إلى أن وفد الحوثيين لا يزال في العاصمة اليمنية صنعاء ولم يُعلن عن توجهه إلى مسقط. وعوضاً عن ذلك، فإن المحور الأهم في زيارة المخلافي، هو موضوع "تسهيل عبور اليمنيين" عن طريق السلطنة. وهو ما أشارت إليه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية بنسختها التابعة للشرعية، التي أعلنت أن اللقاء بحث التطورات على المستويين المحلي والإقليمي والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى النقاش حول "سبل تسهيل عبور اليمنيين عن طريق السلطنة وخصوصاً حاملين الإقامات في مجلس التعاون الخليجي والطلاب والعالقين"، مع كون اليمن بلداً حدودياً مع سلطنة عُمان.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن وجود مبادرة عُمانية لحل سياسي في اليمن، من الدولة التي رفضت الدخول مع التحالف العربي بقيادة السعودية، واحتفظت بعلاقة متوازنة مع مختلف الأطراف. غير أن هذه العلاقة، لم تتحول يوماً إلى مبادرة سياسية منفردة، بقدر ما كانت مسقط تقوم بدور الوسيط بين المجتمع الدولي وبين الحوثيين وحلفائهم، انطلاقاً من العلاقة الجيدة التي تسود بين عُمان وشريكي الانقلاب.

وتمكنت مسقط من خلال دور "الوسيط"، من إنقاذ الجهود الدولية التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وفي أكثر من مرة استعان الأخير بمسقط لأداء دور "الوسيط" مع الحوثيين، وهو ما ظهر على الأقل، في وثيقة مسربة في يونيو/حزيران 2015، عندما رفض الحوثيون حضور جولة مشاورات رعتها الأمم المتحدة في جنيف، فتدخلت مسقط بطلب من المبعوث الأممي لتأمين حضورهم.

من جانب آخر، وفي سياق دور الوسيط أو ما يمكن اعتباره دور "المنسق" بين المجتمع الدولي والأطراف اليمنية، كانت مسقط خلال العامين الماضيين، ساحة للقاءات دبلوماسية بين ممثلين عن الحوثيين ودبلوماسيين دوليين. والأهم من ذلك، اللقاءات المباشرة بين الجماعة وبين الأميركيين، والتي وصلت مرحلة متقدمة، مع الاجتماع الشهير، الذي ضم وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، بوفد الحوثيين منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وهو اللقاء الأول من نوعه، والذي أثار جدلاً واسعاً في ذلك الحين.

وتعد سلطنة عُمان، دولة حدودية بالنسبة لليمن، سمح لها القرب الجغرافي بأداء دور استثنائي بين دول الخليج، من خلال "الوسيط" و"المنسق" مع المجتمع الدولي، وكذلك على مستوى الرحلات الجوية المحدودة التي تتم إلى مطار صنعاء الدولي وتنقل مسؤولين أمميين أو أجانب، في ظل استمرار إغلاق المطار من قبل التحالف منذ أغسطس/آب2016، وساهمت مسقط بصفقات أفرج الحوثيون بموجبها عن معتقلين أجانب في سجونهم، بينهم أميركيون.

المساهمون