تصورات الأحزاب التونسية للحكومة: اختلافات جوهرية وحسابات متعددة

06 اغسطس 2020
الصورة
أجرى المشيشي لقاءات مع الكتل البرلمانية (أنيس ملي/فرانس برس)

تختلف تصورات الكتل البرلمانية للحكومة الجديدة في تونس. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الحكومة يجب أن تجمع أغلب الأطياف السياسية من دون إقصاء، يؤكد آخرون أن الحكومة يجب أن تكون مصغرة، وتُركز على البرنامج لا الأحزاب. وفي حين يدعو البعض إلى حكومة كفاءات وطنية مصغرة، يدافع البعض الآخر عن حكومة سياسية.
النائب عن حركة "النهضة" عجمي الوريمي أكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الحركة ترى أن الحكومة المقبلة ينبغي ألا تقصي أحداً، ولا تزال تدافع عن حكومة وحدة وطنية تحتاجها البلاد في هذا الظرف الدقيق، فالحاجة إليها الآن أكثر من ذي قبل، لا سيما في ظل الموجة الثانية من جائحة كورونا، وفي ظل الظرف الإقليمي المضطرب، وبالتالي لا بد من حكومة إنجاز تتمتع بحزام سياسي قوي، والأهم أن تكون قابلة للحياة والاستمرار.

أعلنت "النهضة" أنها ضد حكومة تكنوقراط لأنها ستكون فاقدة للسند ولن تحظى بثقة المؤسسات المالية

وأوضح الوريمي أن الحكومة الجديدة يجب أن تحظى بدعم قوي من الأحزاب والكتل البرلمانية والمنظمات الوطنية، فلا يكفي نيل ثقة البرلمان بـ109 أصوات، بل لا بد لها من دعم يُمكّنها من الاستمرار، وهناك عدة أطراف مستعدة لدعم الحكومة والمشاركة فيها بعيداً عن منطق الإقصاء. ولفت إلى أن مشاركة الأحزاب ستكون وفق البرنامج المقدّم، والذي سيتم العمل عليه، موضحاً أن "النهضة" ضد حكومة تكنوقراط لأنها ستكون فاقدة للسند، مشيراً إلى أن مثل هذه الحكومة لن تحظى بثقة المؤسسات المالية ولا الأحزاب التي تبقى الضمانة الأولى لاستقرار الحكومة، ولا يمكن للأحزاب البقاء على الربوة، معتبراً أن هناك هشاشة حزبية وتجاذبات، ولكن هذا الأمر ظرفي وسيضمحل أمام المصلحة الوطنية وأمام الأوضاع الاجتماعية التي تتطلب نقلة نوعية وظروفاً أفضل.

من جهته، قال النائب عن حزب "قلب تونس" فؤاد ثامر، لـ"العربي الجديد"، إن حزبه مع حكومة وحدة وطنية جامعة، فمن المفروض الاتعاظ من حكومة إلياس الفخفاخ التي اعتمدت الإقصاء، مضيفاً أن "قلب تونس" مع حكومة يتم فيها احترام نتائج الانتخابات وتوسيع المشاورات مع الأحزاب. وتابع أنه لا يمكن العمل مع أطراف إقصائية، بل مع الأحزاب الوسطية التي تريد خدمة البلاد، وخطابها يقبل الآخر، مشيراً إلى أن على الأحزاب الابتعاد عن التجاذبات والصراعات لأن هناك أولويات، والوضع الاجتماعي والاقتصادي هو أولوية تونس الآن ولا بد من التعقل والتهدئة. وأوضح أن اللقاء الأولي مع رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي كان لتبادل الآراء والنقاش حول الوضع الصعب الذي تمر به البلاد، مبيناً أن رئيس الحكومة يشعر بدقة المرحلة وضرورة التغيير، على الرغم من أنه لم يقدّم تصوراً معيناً.
أما النائب عن حركة "الشعب" خالد الكريشي فرأى أن المشيشي لم يقدّم بعد تصوراته للحكومة وكيف ستكون، وعلى ضوء ذلك سيقرر الحزب بعد عرض الأمر على هياكله، سواء كانت حكومة كفاءات مستقلة أو حكومة سياسية، تحديد القرار المناسب. وأوضح الكريشي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الحركة تريد حكومة من دون تكرار عناصر الفشل، ومنها "النهضة" التي دعت إلى إسقاط حكومة الفخفاخ، معتبراً أن "النهضة" لم تعمل على مبدأ التضامن الحكومي. وتابع أن حكومة بلا "النهضة" لا يعني إقصاءها أو استئصالها من المشهد بل يمكن أن تكون "النهضة" في المعارضة، وأن يتم توفير ظروف النجاح للحكومة الجديدة.

أعلن "التيار الديمقراطي" أنه مع حكومة تتكوّن من كفاءات سياسية حقيقية

من جهته، أفاد النائب عن "التيار الديمقراطي" محمد عمار، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأن رؤية التيار للحكومة واضحة، وهو ضد حكومة تكنوقراط، ومع حكومة تتكوّن من كفاءات سياسية حقيقية، موضحاً أن على الحكومة الجديدة أن تتمتع بسند برلماني وعلى الكفاءات السياسية أن يكون مشهودا لها بنظافة اليد والنزاهة بعيداً عن تضارب المصالح والفساد. وأكد عمار أن الحكومة الجديدة يجب ألا تخضع للابتزاز السياسي من أي حزب كان، حتى التيار نفسه، مبيناً أن على الحكومة فتح الملفات العالقة، ومنها تمويل الأحزاب، مضيفاً أن الوضع الحالي صعب، وهناك مراسيم لا بد من توقيعها وقوانين يجب أن تمرر، وبما أن رئيس الحكومة المكلف عضو من حكومة سابقة فبإمكانه الإبقاء على الوزراء الذين نجحوا حتى يتم تحقيق الاستمرارية في الدولة. ولاحظ عمار أن المشيشي استمع إلى الكتل البرلمانية ولم يقدّم تصوراً للحكومة، وسيتم انتظار اللقاءات المقبلة لمعرفة شكل الحكومة الجديدة، ولكن بحسب التيار لا بد أن تكون حكومة ذات أهداف واضحة ولا تخشى أحداً.
أما رئيس كتلة "الإصلاح الوطني" حسونة الناصفي فأشار إلى أن الأولوية قبل تركيبة الحكومة هي الرؤيا وتشخيص الوضع وتقديم الحلول، لأن البلاد في حاجة للمرور إلى الإصلاحات الجوهرية وفي أقرب وقت، مضيفاً، لـ"العربي الجديد"، أن الوضع صعب جداً، لا سيما على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ولا بد للحكومة أن تقدم رؤيتها للمرحلة المقبلة.
واعتبر الناصفي أن تشتت العائلات السياسية، والمشهد في مجلس النواب القائم على غياب أغلبية واضحة، يدفعان إلى ضرورة الذهاب إلى حكومة كفاءات وطنية للابتعاد عن التجاذبات السياسية. وتابع أن تونس بحاجة إلى هدنة، وعلى الأحزاب القيام بمراجعات والاهتمام بالمسائل السياسية، وترك أبناء الدولة الوطنية يعملون على الملفات ومعالجتها، مشيراً إلى أن هذا هو الحل الأفضل لإيجاد أكبر قدر من التوافقات، لا سيما أن شروط الأحزاب ورفض بعضها للآخر سيصعبان مهمة رئيس الحكومة المكلف.
من جهته، قال رئيس "الكتلة الوطنية" حاتم المليكي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه حصل تطابق في وجهات النظر بين رؤيتهم للحكومة المقبلة وما يراه المشيشي، لجهة أنها يجب أن تجمع بين الكفاءة والنجاعة، موضحاً أن الكفاءة على مستوى الأشخاص والنجاعة على مستوى التجانس بين الفريق الحكومي. وتابع المليكي أنه سبق وأن تم اختبار حكومة المحاصصة الحزبية وفشلت، وأيضاً حكومة الحزب الفائز وفشلت، ولا بد من الإقرار بالفشل، وعلى رئيس الحكومة أن يكون قوياً ويختار فريقه وفق مقاييس يكون هو المسؤول عنها، ويمكنه تجميع وزارات، وإعادة هيكلة تركيبة الحكومة وقيادة المرحلة بنجاح. وأكد أن الكرة حالياً في ملعب السياسيين لتوفير الأرضية الملائمة لنجاح الحكومة ومضيها في الإصلاحات الضرورية مع قيام البرلمان بدوره الرقابي.
أما النائب عن حزب "تحيا تونس" وليد جلاد فأكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن حزبه "دعا إلى اختصار الآجال، ولا مانع من تشكيل حكومة خلال الأسبوع المقبل"، مضيفاً أن تصورهم للحكومة هو أن تكون مصغرة ووطنية وتعمل وفق المعايير التقليدية، التي هي الكفاءة والنزاهة. ولفت جلاد إلى أن اعتقادهم يتمحور حول أن تكون الحكومة الجديدة بلا أحزاب وبلا شخصيات ذات انتماء حزبي، مشيراً إلى أن الأهم من شكل الحكومة هو المضمون والبرنامج، مؤكداً أن "تحيا تونس" سيقبل أي شكل يختاره رئيس الحكومة المكلف، على أن يكون هناك برنامج إنقاذ وطني.