ترامب يضم 4 أعضاء لمجموعة السبع ضمن استراتيجية احتواء التنين الصيني

01 يونيو 2020
الصورة
ترامب يدشن توسيع قمة السبع من ناسا بفلوريدا (Getty)


من المتوقع أن تصبح قمة الدول الغنية التي تعرف اختصاراً بـ"قمة السبع" التي تأجل موعد انعقادها من يونيو/ حزيران الجاري إلى سبتمبر/ أيلول المقبل، من القمم الرئيسية العالمية المهمة في تاريخ صياغة المستقبل العالمي، وربما تصبح نقطة بداية لتأسيس "النظام العالمي" الجديد، الذي تنوي واشنطن تدشينه لاحتواء التمدد الصيني

ويرى خبراء في استراتيجيات السياسة الدولية أن الولايات المتحدة ستتخذ هذه القمة منصة لتطبيق سياسة "احتواء الصين" أو بالأحرى عزلها اقتصادياً ومالياً وتقنياً، عبر الاستقطاب الجديد الذي يخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنشاءه لاحتواء التنين الصيني.

في هذا الشأن، قال مدير معهد الدراسات الاستراتيجية الأسترالي "لاوي"، مايكل فوليلوف، في تعليقات نقلتها صحيفة صنداي هيرالد تربيون الأسترالية، إن "توسيع القمة يأتي في وقت حساس يحاول فيه ترامب عزل الصين، وإن حضور أستراليا مهم من الناحية الاقتصادية".

من جانبها قالت مديرة العلاقات الاستراتيجية بالبيت الأبيض أليسا ألكسندر فرح، في تعليقات حول احتواء الصين، "في هذه القمة سيحضر حلفاؤنا التقليديون لمناقشة سبل التعامل في المستقبل مع الصين".

ويخطط ترامب لتوسيع "قمة السبع" المقبلة التي ستعقد في منتجع كامب ديفيد بدعوة أعضاء جدد للانضمام إلى منظومة الدول الغنية ولأول مرة ضمن خطط إنشاء تحالف عريض لمواجهة بكين.

وبحسب التصريحات التي صدرت عنه يوم السبت، قال ترامب إنه سيُرجئ القمة حتى سبتمبر/ أيلول، مضيفاً أنه سيوسع قائمة الدول المدعوة لتشمل أستراليا وروسيا وكوريا الجنوبية والهند.

وأبلغ ترامب الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته من فلوريدا إن مجموعة السبع، التي تضم أكثر الاقتصادات المتقدمة في العالم، تجمع دولي "قديم للغاية" في شكله الحالي.
ووصف ترامب تشكيلة المجموعة بأنها لا تعبر عما جرى من تحولات في العالم. وقال للصحافيين "لا أعتقد أن مجموعة السبع تعبر بشكل صحيح عما جرى من تحولات في العالم، إنها مجموعة قديمة تجاوزها الزمن".

وتضم مجموعة السبع التي تأسست في عام 1975 الدول الصناعية الغنية الكبرى، وهي: أميركا واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا. وكان العالم وقتها يعيش فترة الحرب الباردة بين موسكو التي تقود المعسكر الشيوعي وواشنطن التي تقود النظام الرأسمالي والديموقراطيات الغربية.

وجاء تأجيل موعد انعقاد قمة الدول الغنية في أعقاب الاعتراضات التي وجدها ترامب من بعض الأعضاء، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي قالت إنها لن تخاطر بالسفر في هذا الوقت.

وفي ردّها على مخاوف القادة من الإصابة بالفيروس التاجي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كايلي مكيناني الأسبوع الماضي، "سنوفر الحماية لقادة العالم الذين سيحضرون القمة بنفس الكيفية التي نوفرها للمسؤولين في البيت الأبيض".

وحتى الآن أكّد معظم رؤساء الدول الجديدة التي ستتم دعوتها للقمة الحضور، إذ أكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أنه سيحضر القمة المؤجلة.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء موريسون إن "أستراليا ستحضر القمة.. وقد تمت محادثات بين رئيس الوزراء موريسون وبين ترامب حول الدعوة لحضور القمة.

ومن المتوقع أن يجرى موريسون الأسبوع الجاري محادثات مع نظيره رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، تتناول المستجدات العالمية الجديدة على صعيد التجارة والأسواق الناشئة والتنسيق بشأن القمة.

وفي سيول، قال متحدث باسم الحكومة لرويترز، إن "كوريا الجنوبية على علم بدعوة الرئيس ترامب لها لحضور القمة وإنها ستناقش الموضوع مع الولايات المتحدة". ولكن من غير المعروف عما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر القمة، إذ إن روسيا لديها تحالف استراتيجي مع بكين في مجالات الطاقة والنقد والتسهيلات المالية وتستثمر الصين مئات المليارات في مشاريع طاقة روسية. وكان الرئيس بوتين قد أجبر على الانسحاب من قمة السبع في استراليا بسبب خرقه القوانين الدولية بضمه لجزيرة القرم.
 
ويتناقض هذا التحالف الجديد الذي يؤسس له ترامب مع السياسة الانعزالية التي انتهجها خلال السنوات المقبلة والتي بنيت على تقديم المصالح الأميركية البحتة على مصالح الحلفاء في أوروبا وآسيا.

ولا يستبعد خبراء أن يكون ترامب يسعى عبر هذا التحالف لخدمة أهداف سياسية، وأن يستخدم ورقة الصراع التجاري والاقتصادي مع الصين في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر/ تشرين الثاني، في وقت تتخوّف فيه الصناعات الأميركية والأعمال التجارية في أميركا من هيمنة الصين على الأسواق العالمية.
وبهذا التحالف الجديد يعد ترامب المسرح العالمي لعزل الصين ووقف تمددها الاقتصادي والتجاري الذي يزعج منذ سنوات الدول الرأسمالية في أوروبا وأميركا واليابان وجنوب شرقي آسيا. وهذه الدول تضررت بشدة من ضخ البضائع الصينية الرخيصة في أسواقها خلال العقدين الماضيين، وهو ما سبّب ارتفاعاً في نسبة البطالة في أوروبا وأميركا وإفلاس العديد من الشركات والصناعات في الاقتصادات الغربية.

وهناك اعتقاد واسع في أميركا وأوروبا واليابان بأن الشركات الصينية تسرق الملكية الفكرية للاختراعات العلمية الغربية وتنتجها بضائع بكلف بخسة وتصدرها لأسواقها، كما تتهم الدوائر الأميركية والأوروبية الشركات الصينية بالتجسس على نظيراتها الغربية.

وطلب ترامب يوم الجمعة الماضي من معاونيه التحقيق مع الشركات الصينية المسجلة في البورصة الأميركية. وتوجد أكثر من 150 شركة صينية مسجلة في أسواق المال الولايات المتحدة بلغت قيمتها السوقية 1200 مليار دولار عام 2019، بحسب أرقام لجنة مختصة في الكونغرس. وكانت الولايات المتحدة قد حظرت التعامل مع شركة هواوي وفروعها في الشهر الماضي.

وبالتالي فإن دعوة ترامب لإنشاء تحالف جديد لمقاومة الصين ربما يحمل بعض تطلعات هذه الدول لاحتواء التمدد الصيني، ولكنه في ذات الوقت يحمل بعض المخاوف حول استغلال الرئيس الأميركي لهذا التحالف الجديد وجرها لمعركة مع الصين في وقت هي ليست مستعدة لها.

على صعيد الهند، يرى البروفسور الأميركي، وولتر ميد، الزميل بمعهد هدسون الأميركي للدراسات الاستراتيجية، أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة الرامية لاحتواء الصين تعتقد أن "الهند الديمقراطية الغنية ستساهم في تحجيم الهيمنة الصينية وتحدّ من نفوذها الاقتصادي والتجاري في آسيا".

وربما تكون الهند حليفاً ممتازاً للولايات المتحدة في استراتيجية احتواء التمدد الصيني لعدة أسباب، أهمها أن هناك توتراً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً بين بكين ونيودلهي، إذ حدثت اشتباكات عسكرية بين البلدين خلال إبريل/ نيسان الماضي، كما أن الصين من أكبر الداعمين لباكستان، العدو التقليدي للهند.
ومنحت الصين قروضاً لباكستان تقدر بنحو 37.5 مليار دولار ضمن تمويل مشروعات الحزام والطريق، بحسب بيان مجموعة "آر دبليو أدفايزري غروب" الأميركية. وبالتالي فإن نيودلهي تنظر إلى دعم بكين لباكستان من منظار العمل على إضعافها وتقوية موقع باكستان في الصراع المستعر والمستمر بينهما.

أما العامل الأهم، فهو الثقل السكاني والاقتصادي للهند في آسيا، إذ تعد الهند التي يبلغ عدد سكانها 1.35 مليار نسمة وإجمالي ناتجها القومي 2.7 تريليون دولار، من الدول الرئيسية القادرة على منافسة الصين اقتصادياً في المستقبل. وبالتالي تعد من أهم قطع الشطرنج في الاستراتيجية الأميركية الرامية لعزل الصين تجارياً وسياسياً في المستقبل.

ويرى خبراء أن السوق الهندي سيوفر بديلاً للشركات الأميركية الباحثة عن الأرباح السريعة والضخمة خارج الولايات المتحدة. وتعتمد العديد من الشركات الأميركية في تجارتها على المستهلك الصيني أو على اليد العاملة الرخيصة في الصين.

واستثمرت الشركات متعددة الجنسيات بكثافة خلال العقدين الماضيين في الصين. كذلك تغري الصين المصارف الغربية بما توفره من قاعدة استهلاكية ضخمة وقدرة على النمو الاقتصادي وبشراهة الاقتراض.

ويرى البروفيسور ميد أنّ هذه الإغراءات الربحية ستتوفر في الهند في حال انضمامها لقمة السبع الموسعة خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.

وينصح الخبير الأميركي ميد واشنطن بتعزيز التعاون بين كل من الهند واليابان وأستراليا وفيتنام ضمن استراتيجية وقف التمدد الصيني في آسيا.