تراجع الولاء الفصائلي

02 يوليو 2017
الصورة
سوريون في بلدة النشابية(عامر المهيباني/فرانس برس)
مع تراجع المعارك في شمال سورية بعد تطبيق اتفاق تخفيف التصعيد بين النظام والمعارضة، وتوقف الطيران عن قصف المدنيين، ومع بدء ظهور خلافات بين الفصائل الكبرى حول شؤون لا علاقة لها بالميدان العسكري، بدأت تظهر معالم تراجع في الولاء لدى عناصر تلك الفصائل تجاه كل الفصائل المسلحة بما فيها الفصيل الذي ينتمي إليه العنصر، كما بدأ يظهر شعور عام لدى معظم سكان الشمال السوري، بأن دور تلك الفصائل يجب أن يبقى مقتصراً على الميدان وأن على تلك الفصائل أن تترك شؤون الناس لإدارات مدنية تكنوقراط وأن تبتعد عن الاستثمار بخدمات المواطنين من أجل تحقيق تمويلات ذاتية لها.

ولعل السبب الأبرز في تنامي هذا الشعور هو فشل تلك الفصائل في إدارة شؤون المواطنين وتسخير تلك الخدمات لتحقيق أكبر عدد من المكاسب لها على حساب المواطنين من خلال الاستثمار في تلك الخدمات، واعتمادها مبدأ التزكية بدلاً من مبدأ اعتماد الكفاءات في إدارة المؤسسات الخدمية. وما زاد الطين بلة، الصراعات التي بدأت تظهر بين الفصائل نفسها على كسب أكبر قدر ممكن من الأموال من خلال استثمار تلك الخدمات، والتي كان أبرزها الخلاف بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام على تزويد المواطنين بالكهرباء، والذي انتهى بتفجير محطات التحويل وقطع الكهرباء نهائياً عنهم، بالإضافة إلى الخلافات بين هذين الفصيلين على استثمار قسم من الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها بالقرب من بلدة الفوعة والتي تم تأجيرها لمزارعين ومن ثم طردهم منها بعد أن دفعوا أجورها لمدة عامين بسبب تبدل تبعيتها من سيطرة فصيل إلى فصيل آخر.

وعلى مستوى عناصر تلك الفصائل، الذين هم جزء من سكان تلك المناطق، يبدو أن تراجع الاهتمام العقائدي لدى الفصائل وضمها مكونات متباينة الإيديولوجيا، بالإضافة إلى تأثرها بمعاناة السكان من تلك الفصائل، قد خلقت تراجعاً كبيراً لدى تلك العناصر في الولاء للفصيل وانحيازها للموقف الشعبي على حساب موقف الفصيل، فبدأنا نسمع انتقادات شديدة للفصائل من داخل مقراتها لم نكن نسمعها من قبل، الأمر الذي يبشّر بظهور نوع من الوعي لدى كل السكان يؤيد مصلحة الناس، بعيداً عن التعصب الأعمى لاسم الفصيل.

 

تعليق: