تحديات رئاسة أردوغان للجمهورية التركية

تحديات رئاسة أردوغان للجمهورية التركية

25 ابريل 2014
الصورة
"السيناريو الروسي" بين أردوغان وغول مستبعد (getty)
+ الخط -

تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من اجتياز الانتخابات المحلية في نهاية مارس/ آذار الماضي، بنجاح. لكنه يقف اليوم أمام تحدِ جديد قد تكون له عواقبه على قوة الحزب ومستقبله، ودور ومستقبل رئيس الحزب والحكومة، ومحركهما الأساسي رجب طيب أردوغان.

وبموجب اللوائح الداخلية لحزب العدالة، لا يحق لأي نائب أو وزير البقاء في منصبه لأكثر من ثلاث ولايات، وهو ما أتمّه أردوغان. لذا لن يكون بوسعه، حين بلوغ موعد الانتخابات العامة في منتصف العام المقبل، الاستمرار في رئاسة الحكومة لولاية رابعة.

وفي سبيل الحفاظ على مكانة ودور أردوغان كأحد الصمامات الأساسية لحزب العدالة والتنمية، تردد الحديث عن سيناريوهات عدة، مثل تعديل المادة التي قيد الحزب نفسه بها، بشكل لا يتم تحديد الفترات التي يحق للنائب أو الوزير البقاء فيها في منصبه، وهو ما يواجه برفض كبير حتى الآن من قبل معظم أعضاء الحزب، وفي مقدمتهم اردوغان نفسه الذي يدرك انه سيكون لمثل هذا التراجع آثاراً سلبية على الحزب عند الرأي.

والسيناريو الآخر الذي تردد هو "السيناريو الروسي"، أي أن يتبادل اردوغان المواقع مع رئيس الدولة عبد الله غول، وهو ما استبعده الأخير، معتبراً أن هذا ليس سلوكاً ديمقراطياً، وأن تركيا تختلف عن روسيا.

ويبقى السيناريو الثالث الذي طرحه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية محمد علي شاهين، والقاضي بأن يترشح أردوغان لرئاسة الجمهورية في انتخابات أغسطس/آب المقبل، والتي ستجري، للمرة الأولى، بالاقتراع المباشر، على أن يتولى رئاسة الحكومة أحد نواب أردوغان الأربعة، ريثما تجري الانتخابات العامة، العام المقبل.

ورأى شاهين، أن بولنت أرينتش، نائب أردوغان الأكبر سناً والاكثر حنكة، هو الأوفر حظًّاً بالفوز في المنصب بين النواب الثلاثة الآخرين، وهم علي باباجان، وبشير أطالاي، وأمر الله إشلار.

ويشير شاهين إلى مسألة شديدة الأهمية، قد لا يستقيم هذا السيناريو إذا لم يُبت فيها، تتعلق بصلاحيات رئيس الدولة المحدودة والرمزية بوضعها الراهن، وهو أمر لا يتناسب مع شخصية اردوغان الذي يتطلع لمواصلة دوره الفاعل في الحياة السياسية التركية وصولا إلى العام 2023، تاريخ الاحتفال بمئوية ولادة الجمهورية التركية التي أسسها كمال أتاتورك. إذ يطمح أردوغان ويعمل على نقل بلاده إلى طور جديد، بعيداً عن صورة جمهورية أتاتورك العلمانية "المغلقة"، وصولاً إلى ما يعرف بـ"الجمهورية الثانية"، جمهورية أردوغان، بنظام سياسي رئاسي "على الطريقة الأميركية"، مثلما يحب أن يكرر.

ولحل هذه المعضلة، تتداول في تركيا منذ بعض الوقت في توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، وخصوصاً أنه سيُنتخب للمرة الأولى مرة من قبل الشعب مباشرة، بعدما كان يتم اختياره من قبل البرلمان، ليكون بالتالي من المنطقي أن يحظى بصلاحيات أوسع تسحب من صلاحيات رئيس الحكومة، انتقالاً الى نظام رئاسي أو شبه رئاسي. لكن هذه الخطوة تلقى انتقادات داخل تركيا، وتشوبها شبهة "الشخصنة"، إذ يتم تفصيل صلاحيات الرئيس على مقاس أردوغان، وهو ما يضر بسمعته وسمعة الحزب.

وإضافة إلى بولنت أرينش، وهو الوحيد من نواب أردوغان الذي يحق له خلافته في رئاسة الحكومة، إذ أمضى حتى الآن دورتين في البرلمان فقط، فثمة العديد من المرشحين الآخرين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية أحمد داوود اوغلو، الذي يعتبر المنظر الرئيسي للحزب، وراسم سياسة تركيا الخارجية، ورئيس الاستخبارات حاقان فيدان، المقرب من اردوغان.

إذاً، بعدما حسم حزب العدالة والتنمية، كما يبدو، أمره لصالح ترشح اردوغان لرئاسة الجمهورية، على أن يقود الحزب أحد نوابه أو المقربين منه لحين استحقاق الانتخابات التشريعية منتصف العام المقبل، يبقى التحدي العملي أمام إتمام هذه الخطوة هو كيفية تأمين فوز أردوغان في انتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، والحصول على خمسين في المئة من أصوات المقترعين. وهي نسبة لم يتمكن حزب العدالة من بلوغها بمفرده حتى الآن في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي خاضها، ويمكن لتكتل أحزاب المعارضة خلف مرشح واحد منافس، أن يهدد فرصه بالفوز، وخصوصاً أن شخصية أردوغان تُعتبر حادة وغير توافقية، بعكس شخصية الرئيس الحالي غول، الذي كان سيحظى بفرصة أكبر لو كان هو المرشح الرئاسي للحزب، وهو ما سيدفع "العدالة والتنمية" إلى تعزيز تحالفه مع قوى وأحزاب أخرى.

دلالات

المساهمون