تجلس قرب الباب

06 يوليو 2020
الصورة
فاتح المدرس/ سورية

أَجلَسَ
فنجانَ القهوة من يده الرجل المغلَق قال:
جَرِّب
أن تقرأ بعض الكتب المَسْتوفة في غَيب العتمة،
جَرِّب، أن تفتح نافذة وتسجل أسماء الورد الجالس فينا،
جَرِّب،
أن تصغي للسّبّورة، حتى لو كانت مُتعَبَة
أو بعض بثور أكَلَتها أو، بعض ندوب شائهة
لا شيء هنالك، قالوا،
وأضاف الأستاذ المستجمع هيبته في ورق، وتحدّث،
ثم توقّف بعد قليل.

ذاكرة،
شاهقة،
تدخل والوقت رخيم، ورخيم جدّاً
تنطر في صور الحائط
وتبدّل مفردة بهديل امرأة
ثم تعود لتجلس قرب الباب.

ما بين شهيقي وزفيري كتب مغلقة وكلام مزدحم، ليس غباراً.

الصمت بهيٌّ جدّاً، وذكيّ جدّاً، وحصيف جدّاً
وظليل، ورشيق وسحيق
وفقير وغنيّ جدّاً
جَرِّب أن تقرأ صمتي، لأقوم صباحاً، أصغي للحرف الأول من صوتك.

مُنصرفٌ،
كانت بعض أصابعه تروي قصّته المعقوفة، مثل طريق في جبل 
يتلاشى في عنب يترادف معنا
لا أعرف، ويقول الرجل الغارق أيضاً:
..........،
..........،
كان الصوت خفيضاً،
يبدو أن هنالك بعض الجُمَل المحذوفة.

هذي "سِنسِلةٌ" باذخة الهدأة، تحمل في بعض جزالتها المشفوعة
أيام نتوء،
هدمتها أصوات الناس،
سأعود إليها في وقت، إن كان تيسّر حزني المترامي.

هذا ليس دخاناً،
بل بُحّة وقت
مَرّت قبل قليل، أعرفها، وكذلك أعرف عنها،
وكذلك
أعرف منها،
كنّا نتصادف في قاعٍ أو شَظَف أو بعض صُدوع، خشخشة

كنّا
نتلَمَّس أنفسنا، نتقاتل معها
وتقول الأقدام بأنّا كنّا نستقرئ بعض خدوش باهظة،
وتقول الجُمل المذبوحة كنّا بالأمس سوياً، أَتَذَكّر،
أنّا كنّا بالأمس سوياً،

ويقول الوقت المتَجعِّد:
لا أبحث عن أجوبة،
أعرف أنّي لا أكتب في ورق أبيض.

سأحاول أن أدفع رأسي عاشرة تحت الماء البارد كي أُمسك حرفاً
وأحاول أن أطرد كل الباهت منّي.


* شاعر من فلسطين