بيغديمونت ورفاقه يشعلون مواجهة قضائية بين بلجيكا وإسبانيا

04 نوفمبر 2017
الصورة
بيغديمونت رفض العودة إلى إسبانيا (ديدييه لوبرون/Getty)
+ الخط -

في الوقت الذي اختار الزعيم الكتالوني كارليس بيغديمونت ومستشاروه البقاء في بروكسل، أصدرت محكمة مدريد مذكرة اعتقال أوروبية ضدهم. ما سيُلزم محكمة بلجيكية للبت في الطلب. وبحسب بول بيكارت، محامي أعضاء الحكومة الكتالونية، وهو متخصص في حقوق الإنسان، فإن موكليه "مستعدون للتعاون بشكل كامل مع العدالة البلجيكية".

وبمجرد صدور أمر الاعتقال، بات في وسع الشرطة إلقاء القبض على بيغديمونت في أي وقت على الأراضي البلجيكية. وإذا رفض العودة إلى بلده الأصلي، يجب اتخاذ قرار في غضون 15 يوماً، من دون احتساب مختلف الطعون الممكنة، من جانب الادّعاء أو الدفاع عنه. غير أنه من النادر للغاية اعتراض بلد أوروبي على أمر توقيف شخص أوروبي آخر. غير أن رئيسة معهد الدراسات الأوروبية، آن ويمبرغ، أوضحت لـ"العربي الجديد"، أنه "نظرياً، في حالات استثنائية، يمكن للدول رفض التسليم على أساس وجود خطر انتهاك الحقوق الأساسية". وأضافت أنه "ربما هو المسار القانوني الذي يسعى المحامي بول بيكارت استعماله للدفاع عن موكليه". وبالنسبة للحكومة البلجيكية، المشددة على استقلالية العدالة البلجيكية في هذه الحالة، فإن "الوضع يعدّ قابلاً لاندلاع أزمة سياسية".

وبمجرد دخول مذكرة الاعتقال الأوروبية إلى نظام معلومات شينغن، تستطيع الشرطة اعتقال الزعيم الكتالوني ومستشاريه فوراً، في حال عدم تسليم هؤلاء أنفسهم إلى الشرطة. وبعد ذلك يتم الاستماع إليهم خلال 24 ساعة من قبل قاضي التحقيق الذي سيقرر، بعد دراسته للملف، ما إذا كان سيضعهم في السجن الاحتياطي أم لا، وذلك اعتماداً على أمور أخرى تتعلق بإمكانية الفرار.

"هناك سيناريوهان محتملان: إما أن يقرر المدعى عليهم قبول تسليمهم إلى إسبانيا وأن يتم تسريع تنفيذ الإجراء، وهو أمر غير محتمل للغاية، أو ينددوا بالقرار"، حسبما فسّرت ويمبرغ. وتابعت أنه "بعد ذلك، يكون أمام المحكمة 15 يوماً للاستماع إلى حجج الأطراف وإصدار حكم بخصوص صلاحية مذكرة التسليم. ويمكن الطعن أمام غرفة الاتهام، التي تحكم في غضون 15 يوماً، ثم أمام محكمة النقض التي تصدر حكمها خلال مدة 15 يوماً أيضاً. فإجمالاً، ينصّ القانون على فترة أقصاها 60 يوماً، أو حتى 90 يوماً في حالات استثنائية. وتظلّ أيضاً فترة 10 أيام لتسليم الأشخاص فعلياً إلى السلطات الإسبانية".



ولفتت ويمبرغ إلى أنه "إذا نظرنا إلى القرارات الأخيرة، فدرجة الثقة تبدو مرتفعة جداً. وعلى سبيل المثال، فقد ألغيت أسباب الرفض التي تستند على الطابع السياسي للجرائم. ولكن من الناحية النظرية، يجوز رفض التسليم في ظروف استثنائية على أساس وجود خطر حقيقي بأن يتعرض الشخص، إذا سُلّم، لانتهاك للحقوق الأساسية". ونوّهت إلى أنه "هناك طريقة أخرى يمكن أن يعتمد عليها الدفاع تتعلق بشرط التجريم المزدوج. وهو ما يعني بأنه لا يمكن تسليم شخص من دولة إلى أخرى ما لم تكن الجرائم التي يحاكم عليها موجودة في قوانين البلدين. فإذا كانت جرائم مثل التمرد والفتنة واختلاس الأموال موجودة في القانون البلجيكي، فإن الفتنة، على سبيل المثال، ليس لديها نفس التفسير القانوني في القانون الإسباني". وأفادت ويمبرغ بأن "تعريف القانون البلجيكي للفتنة لم تتم مراجعته منذ قرنين. وهو مسار يمكن أن يطيل مدة الإجراءات، ويؤدي في الأخير إلى ضرورة تدخل محكمة العدل في الاتحاد الأوروبي".

ووفقاً لدراسة أجرتها المفوضية الأوروبية في عام 2011، استغرق الأمر 48 يوماً كمعدّل لتسليم شخص غير موافق على قرار التسليم. وهو ما يعني أن الإجراءات بحقّ أعضاء الحكومة الكتالونية، يمكن أن تستمر حتى موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 21 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ومن النادر جداً معارضة بلد أوروبي مذكرة اعتقال أوروبية، لذا فإن دراسة المحكمة البلجيكية للأمر ستكون النقطة الرئيسية في كل الإجراءات. "فقبل عام 2003 واعتماد قانون أوروبي جديد، كان تسليم المطلوبين إلى العدالة أمراً سياسياً. إذ كانت الحكومات هي التي تملك القرار الفعلي. وقد أتاح القانون الجديد إعادة القرار إلى السلطة القضائية وفقاً لإجراءات مبسطة"، حسبما تفسّر الخبيرة في الشؤون القضائية، لورين كيهل، لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أن "مبدأ الثقة المتبادلة هو القاعدة حالياً. إذ يعتبر، بصفة خاصة، أن الدولة التي أصدرت مذكرة الاعتقال تحترم حقوق الإنسان. لذا لا يتم التحقق كثيراً من صلاحية الطلب ولكن فقط من مسألة تطبيق الإجراءات والشكليات. وبالطبع لا يزال لدى القضاة هامش للمناورة لكنه صغير جداً". وشدّدت على أنه "يمكن للمحكمة البلجيكية أن تجادل بأن العقوبات غير متناسبة مع الجريمة. ووجود خطر محاكمة غير عادلة".

غير أنه هناك بعض النماذج الاستثنائية، ففي العام الماضى تمكن أحد المحامين من إلغاء مذكرة الاعتقال الخاصة بمواطنة إسبانية تقيم فى مدينة غنت البلجيكية، يشتبه في مشاركتها في عدد من الهجمات التي شنتها منظمة "إيتا" الباسكية والتي أدت إلى مقتل ستة أشخاص. واعتمدت محكمة غنت على ما اعتبرته "الخطر الذي تواجهه المتهمة في إسبانيا، إذ يمكن أن يعرّضها لنظام مختلف من الحرمان من الحرية، مخصص للمتهمين بتنفيذ عمليات إرهابية، في ظروف مهينة يمكن أن يصاحبها تعذيب وفي اتصال محدود جداً مع العالم الخارجي"، كما جاء في تقرير المحكمة. وهو ما اعتبره القاضي في حينه "انتهاكاً لحقوقها الأساسية". وقد كان محامي المواطنة الإسبانية هو بول بيكارت، محامي بيغديمونت ورفاقه.

المساهمون