بيدرو والنقيب (1)

09 سبتمبر 2015
الصورة
مشهد من أحد عروض المسرحية (تصوير: دانييل غارّيدو)

[الفصل الأول]

خشبة مسرح فسيحة يوجد فيها: كرسي وطاولة ومقعد كبير معلّق أو متأرجح. على الطاولة يوجد هاتف، في أحد الجدران مغسل بصابون وكأس ومنشفة إلخ. ونافذة عالية بشباك، مع ذلك لا ينبغي أن تعطي الانطباع على أنها زنزانة، بل غرفة استنطاق.

يدخل بيدرو وهو مربوط وعلى رأسه قلنسوة مدفوعاً من قبل حراس أو جنود مزعومين لا يمكن رؤيتهم. من الواضح أنهم ضربوه، فهو قادم من أول جلسة من الإكراه الجسدي الخفيف. بقي بيدرو واقفاً على رجليه بدون حركة حيث تركوه، كما لو كان ينتظر شيئاً، ربما عقوبات أشد.

بعد انقضاء بضع دقائق، دخل النقيب مرتدياً الزي الرسمي ورأسه مكشوف وشعره ممشوط بشكل جيد، لا تشوبه شائبة، بمظهر المعتد بنفسه. يقترب من بيدرو ويأخذه من ذراعه دون عنف. أمام هذا الاتصال يقوم بيدرو بحركة فطرية للدفاع عن نفسه.

النقيب: لا تخف. هذا لأشير لك مكان وجود الكرسي فقط.

يرشده إلى غاية الكرسي ويشير له بالجلوس. بيدرو متجمّد ومرتاب. يتوجه النقيب صوب الطاولة، يتفحص بعض الأوراق، وبعد ذلك يقوم بالجلوس على المقعد الكبير.

النقيب: يبدو أنهم ضربوك قليلاً، والأكيد أنك لم تتكلم.

يلتزم بيدرو الصمت.

النقيب: هذا ما يحصل دائماً عند أول جلسة، حتى إنه من الجيد ألا يتكلم الناس منذ البداية. أنا أيضاً مثلك، ما كنت لأتحدّث من المرة الأولى. على أي حال، ليس أمراً صعباً جدّاً تحمُّل بعض اللكمات، وعدم الكلام يساعد المرء على الشعور بشكل جيد. أصحيح أنك تشعر بارتياح لعدم كلامك؟

يصمت بيدرو.

النقيب: بعد ذلك تتغير الأمور، لأن العقوبات تشتدّ بصفة تدريجية، وفي الأخير الكل يتكلم. لأكون صادقاً معك؛ السكوت الوحيد الذي يمكن أن أبرّره هو سكوت الجلسة الأولى، أما ما بعدها فهو مجرد مازوشية. النتيجة التي عليك استخلاصها، هي هل ستتكلم عندما سيكسرون أسنانك؟ أم عندما سيقتلعون أظافرك؟ أم عندما ستتقيأ الدم؟ أم عندما... ولماذا أتابع؟ فأنت تعرف جيداً القائمة، بما أنكم تنشرون باستمرار ذلك بالتفصيل الممل. الكل يتكلم أيها الولد، لكن بعضهم ينتهون وهم سالمون أكثر من آخرين. أقصد بطبيعة الحال ما هو جسدي، كل شيء يتوقف على المرحلة التي يقرّرون فيها فتح أفواههم. أنت، هل قرّرت ذلك الآن؟

يصمت بيدرو.

النقيب: انظرْ يا بيدرو.. أم تفضل أن أناديك رومولو، مثلما تُعرف سرّاً عند رهطك؟ لا، أنا سأناديك بيدرو؛ لأننا هنا في ساعة الحقيقة وأسلوبي على الخصوص هو الصدق. انظر يا بيدرو، أنا أتفهم وضعك، ليس سهلاً عليك؛ فقد كنت تعيش حياة عادية نسبيّاً.

أقول عاديةً، آخذاً بعين الاعتبار هذه الأيام العصيبة التي نمر بها. زوجة جميلة وشابة وطفل صغير يتمتع بصحة جيدة، ووالداك اللذان ما زالا يحتفظان بنشاطهما ومنصب شغل جيد في البنك، والبيت الذي بنيته بجهدك. (مغيراً نبرة صوته) بخصوص هذا الموضوع، لماذا فكرة امتلاك بيت خاص هي متأصلة في الناس الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى مثلي ومثلك؟ أفكرتم في هذا عندما اقترحتم إنشاء شركة دون ملكية خاصة؟ على الأقل في هذه النقطة، نقطة البيت الخاص فلا أحد سيدعمكم. (عائداً إلى الموضوع) إذاً كانت لك حياة بسيطة لكن ممتلئة. وسرعان ما يدقّ بابك مجموعة رجال فجراً، ويقتلعونك من هذا الامتلاء، وفوق هذا يبرحونك ضرباً.

كيف لن أتفهم وضعك؟ سأكون عديم الإنسانية إن لم أتفهمه. وأنا لست عديم الإنسانية. أؤكد لك هذا، لكن علي أن أوضّح لك أنه يوجد هنا تحديداً رجال آخرون عديمو الإنسانية تقريباً. أنت لم تعرفهم بعد لكن ربما ستعرفهم. وأنا لا أقصد الرجال الذين أعطوك الدفعة الأولى بالأمس. لا، هناك آخرون مرعبون. أعترف لك أنه ليس بمقدوري فعل هذا العمل القذر.

لتصبح جلاداً عليك أن تولد جلاداً، وأنا ولدت شيئاً آخر. لكن على أحد أن يقوم بهذا العمل فهو جزء من الحرب. أتصور أن لديكم أيضاً أعمالاً جيدة وأخرى قذرة، هو هكذا أم أنا مخطئ؟ أنا يمكن أن أكون ليّناً، لكنني أفضل المهام النظيفة. مثل هذه المهمة الحالية: أجلس هنا للدردشة معك وعدم اللجوء إلى الضرب ولا إلى وضع الرأس داخل براميل الماء ولا حتى إلى التعذيب بواسطة الانتظار الطويل، وإنما اللجوء إلى التعقل. اختصاصي ليس المنخس وإنما الحجة. يمكن لأي أحد أن يستخدم المنخس، لكن لاستخدام الحجة يجب امتلاك أسلوب آخر، أتتفق معي؟ ولهذا السبب أيضاً، فأنا أكسب أكثر بقليل من المال مقارنة بالصبية الكهربائيين (يضرب نفسه ضربة على الجبين كما لو كان متفاجئاً بالاكتشاف اللغوي) الصبية الكهربائيون! ما رأيك؟ لماذا لم يخطر على بال أحد تسميتهم بهذا الاسم من قبل؟

هذا المساء سأخبر الكولونيل في الكازينو: فهو يمتلك روح الدعابة سيعجبه (يصمت للحظة وينظر إلى بيدرو الذي يستمر صامتاً ولا يتحرك) إذا كنت قد تعبت من وضعك الحالي فيمكنك وضع رجل على رجل (بيدرو لا يتحرك) الظاهر أنك تفضل المقاومة السلبية.

النحيف غاندي كان يعلم الكثير عن هذا. لكن سكان الهند ضد الانجليز شيء وشيء آخر مغاير جداً هو أنتم ضدنا. المقاومة السلبية في هذه الأيام لا تتحقق ولا تحل شيئاً، كيف أُعَرّفُها لك، إنها لا تتوافق مع زماننا هذا. فمنذ أن فرض الأمريكان -أترى، أنا أيضاً أقول الأمريكان مثلكم؟- نظام قمعهم الفعال جداً، ذهبت المقاومة السلبية في مهب الريح. حالياً، المسألة قد تصل إلى حد القتل؛ لهذا، فأنا أظن أن في هذه المرحلة الأولى، لا يناسبك أيضاً أن تُصرّ على مبادئك وأفكارك. فأنت لا تجيبني حتى عندما أوجه لك سؤالاً عن شيء ما، وهذا ليس شيئاً جيداً؛ لأنه كما لاحظت، أنا لست هنا لإساءة معاملتك، وإنما ببساطة للحديث معك.

إذاً لماذا كل هذا الصمت؟ أيكون صمتاً الغرض منه الاحتقار؟ لنقل إنه كذلك. فهنا في هذه الحرب، كلنا نحتقر بعضنا قليلًا، أنتم لنا ونحن لكم. لشيء نحن أعداء، لكننا أيضاً نقدر بعضنا قليلًا. فنحن لا يمكننا أن نتخلى عن أن نقدّر فيكم العاطفة التي تأخذون بها على عاتقكم قضية ما وكيف أنكم تخاطرون بكل شيء من أجلها: بدءاً بالراحة وانتهاءً بالعائلة، وبدءاً بالعمل وانتهاءً بالحياة.

نحن لا نفهم كثيراً معنى هذه التضحيات، لكن أؤكد لك أننا نقدرها. بالمقابل، عندي انطباع بأنكم أيضاً تقدّرون قليلاً العنف الذي نمارسه على أنفسنا عندما نضطر إلى معاقبتكم حتى الموت في بعض الأحيان وأنتم بغض النظر عن كل شيء أبناء وطننا، وزيادة على هذا أنتم شباب وطننا.

أتظن أنها تضحية صغيرة؟ نحن أيضاً كائنات حية ونود المكوث في البيت متمتعين بالهدوء والجو المعتدل ومرتاحين نقرأ رواية بوليسية جيدة أو نشاهد التلفزيون. ومع ذلك، علينا أن نمكث هنا وأن نقوم بالعمل لساعات إضافية لإيلام الناس، أو كما في حالتي لأتحدث مع هذه المجموعة من الناس بين معاناة ومعاناة، وقتي يشبه اللحن الفاصل، أترى؟ (مغيراً نبرة صوته) أتحب الموسيقى والأوبرا؟ أنا أعرف أنك لن ترد علي... في الوقت الحاضر. (يعود للموضوع) لكن ما كنت أود أن أقوله لك هو أنني أشك أنكم تقدّرون، لا أدري هل بوعي أم بغير وعي، شغفنا نحن أيضاً لعملنا. أهو كذلك؟ (لأول مرة نبرة السؤال بدأت تخرج تهديدية، بيدرو لا يجيب ولا يتحرّك) قل لي من فضلك.

ليس علي أن أشرح لك قواعد اللعبة، أنت تعرفها جيداً، حتى إنني مدرك أنكم تتلقّون تدريباً لمواجهة مواقف من قبيل الموقف الذي أنت فيه الآن. أم أنك لا تعرف أن من بيننا محققون "سيئون"، تقريباً همجيون، أولئك الذين هم قادرون على تقطيع المعتقل إرباً إرباً. وهناك أيضاً "الطيبون" الذين يستقبلون السجين عندما يأتي متعباً من جلسة العقوبة الوحشية ويخففون عنه شيئاً فشيئاً؟ أنت تعرف هذا، صحيح؟ إذن ستكون قد عرفت أنني أنا "الطيب"؛ لهذا فإن عليك أن تستغلني بطريقة أو بأخرى، فأنا الشخص الوحيد الذي بإمكانه أن يخفف عنك الضرب المبرح ويضمن لك إيجازاً في وقت التعذيب عبر الوقوف على القدمين وإلغاء استعمال آلة التعذيب المسماة المنخس وتحسنا في وجبات الطعام وربما سجائر بين الفينة والأخرى...

على الأقل تعلم أنك أثناء وجودك هنا معي ليس عليك الإبقاء على كل عضلاتك وأعصابك مشدودة، وأن تقوم بحسابات حول متى ومن أي اتجاه ستأتي الضربة القادمة. أنا شيء من قبيل فترة راحتك ومتنفسك. أمتفقون؟ لهذا أنا أعتقد أن انزواءك في هذا الصمت السخيف لا يناسبك. أبي دائماً ما كان يقول بالتحدث يفهم الناس بعضهم بعضاً، وهو كان مسؤولاّ عن أحد المزادات العلنية، وبالتالي كانت له أسباب مقنعة للثقة في استعمال الكلمة. أنا أقول لك هذا كي تتخذ قرارك بعد تفكير وألا تتجاوز في حقوقك إن كنت لا تريد أن أتجاوز في واجباتي.

أستطيع احترام حقك هنا قبالتي في عدم الكلام، أنا لا أفكر بلمسك. لكن أريد أن تعرف أنني لست على استعداد للعب دور المغفّل وأن أتكلم وأتكلم لوقت طويل وأنت هناك بالمقابل صامت مثل جدار. ولا تنتظر من "الطيب" أن يقوم بالمستحيل، خصوصاً وأن "الطيب" يعرف تفاصيل عن مشوارك. اسمك بيدرو ولقبك رومولو. سأقول لك أيضاً إنك لست بحاجة لتتكلم عن توماس وكاساندرا، ولا حتى عن ألفونصو؛ لكي لا تعذب نفسك أكثر من التعذيب الذي ستتعرض له. لأننا نعرف القصة الكاملة لهؤلاء الأشخاص الثلاثة، لا ينقصنا شيء.

لماذا سنقوم بتهشيم رأسك مطالبين إياك بإعطائنا معلومات نمتلكها وزيادة على هذا ثبتت صحتها؟ ستكون سادية ونحن لسنا ساديين، وإنما براغماتيون. في المقابل، نعرف نسبياً القليل عن غابرييل وروساريو وماغدلينا وفيرمين. في بعض من هذه الحالات، لا نعرف حتى الاسم الحقيقي أو عنوان المسكن. أترى كم هو كبير الهامش الذي تمتلكه للمساعدة التي تستطيع تقديمها لنا.

الآن بالطبع، لملء هذه البطاقات الأربع، وبما أننا نعلم علم اليقين أنك في هذا السياق الرجل المهم؛ فنحن على استعداد -لست أناً شخصياً، بل نحن كمؤسسة- لتهشيم ليس فقط رأسك، وإنما الخصيتان والرئتان والكبد، وحتى هالة القدّيس التي أردت أن تستخدمها في إحدى المرات لكن مقاسها كبير عليك.

كما ترى، أنا أكشف عن أوراقي، لن تستطيع اتهامي بالالتواء وبالغموض. هذه هي الوضعية. وبما أنني، بطريقة ما، أراك لطيفاً؛ فأنا أخبرك بها بوضوح لتطلع على حقيقة الأمر ونتائجه. هذا يعني أنني أشعر بلطف تجاهك، لكن ليس بالشفقة ولا حتى بالرأفة.

وطبعاً، يوجد هنا في هذه الوحدة العسكرية، التي لن تعرف من هي قط، أناس بسبب المبادئ ودون الحاجة إلى معرفة أي شيء عنك، لا يطيقونك وهم قادرون على الوصول معك إلى آخر حد. وليس معك فقط. فأصحاب الخط القاسي يفضلون في بعض الأحيان إحضار زوجة المتهم، وكيف أقول لك؟ يقومون باغتصابها بحضوره، بل هناك آخرون يؤيدون التقنية البرازيلية التي تكمن في تعذيب الأطفال أمام آبائهم، خصوصاً الأم.

أنت ستتصور أنني لا أتشارك في هذه الممارسات المتطرفة لأنني أعتبرها ببساطة لا إنسانية، لكن إن كنا موضوعيين، فعلينا أن نعترف بأن هذه الممارسات العنيفة تشكل واقعاً ومناسبة.  وسأشعر بالسوء إن لم أخبرك بها، وتجد يوماً ما أحد الوحوش كمثل أولئك الذين أبرحوك ضرباً أمس يغتصب أمامك تلك الشابة الجميلة التي هي زوجتك. اسمها أورورا أليس كذلك؟ من المؤكد أن في تلك الحالة سينزعون عن وجهك الغطاء. هم وحوش لكنهم متفننون. كم من الوقت مر على زواجكما؟ أصحيح أن في يوم الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي احتفلتما بذكراه الثامنة؟ أأعجب أورورا شريط الذهب الذي اشتريت لها من شارع ساراندي؟

وماذا ستحكي لي إن أحضروا أندريسيتو وبدؤوا بضربه بوحشية بوجودك؟ هذه الممارسة الأخيرة، كما كنت أقول لك، لم يصادق عليها كوسيلة بعد، لكن المساعدين يدرسون هذه الإمكانية حالياً. وطبعاً دائماً سيكون هناك شخص رائد. أنا لن أتفق مع هذه الإجراءات قط؛ لأنني أثق ثقة عمياء في قدرة الإقناع التي يمتلكها الإنسان لمواجهة إنسان آخر. إضافة إلى أنني أقدّر أن الصبية الكهربائيون يستعملون آلة التعذيب المسماة المنخس لأنهم لا يمتلكون الثقة الكافية في قدرتهم على الإقناع. كما أنهم يعتبرون السجين غرضاً، شيء يجب عصره بطرق ميكانيكية  لكي يخرج كل عصارته. أنا في المقابل لا أغفل قط أن المعتقل كائن حي مثلي. مخطئ لكنه إنسان!

أنت على سبيل المثال، بهذه الطريقة التي أنت عليها، صامت وجامد يمكنك أن تصير مجرد شيء. ربما ما تحاول صنعه هو أن تظهر نفسك على أنك شيء أمامي لكن رغم استمرارك في الصمت وعدم الحركة أنا أعرف أنك لست شيئاً، أنا أعرف أنك إنسان، إنسان يمتلك نقطاً حساسة. والنقط الحساسة لا تمتلكها الأشياء بطبيعة الحال. (وقفة) لقد فكرتَ في الخصي طبعاً! عندما يتحدث شخص ما عن النقط الحساسة فمن الواجب: أن تفكر النساء في الصدر والرجال في الخصي. وهي ميزة مهمة جداً لا يجب إغفالها. كان المسكين ميتريوني الذي كان يعرف كل شيء عن تقنيات التعذيب يقول: "الألم المضبوط في المكان المضبوط وبالنسبة المضبوطة المختارة لهذا الغرض".

من الواضح أن من وجهة نظر قناعاتك المحترمة؛ فإنه من المثير للغضب أن تطرح على نفسك مجرد إمكانية الكلام وتقديم معلومات وتقارير. ليس ظريفاً أن يتهم الواحد بالخيانة، لكن هناك عنصر ربما أنت تجهله. هو أننا نملك معاملة خاصة بالأشخاص الذين نحبهم فقط، مثلك أنت أيها الولد. نعطيك فرصة أن تساعدنا، ومع ذلك أن تبقى صورتك جيدة أمام زملائك، ما رأيك؟ ربما ستقول في نفسك إن هذا مستحيل؟ ستعتقد أنه غرور من قبلي، لكن بالنسبة لنا ليس هناك مستحيل.

أتريد أن أشرح لك؟ تتكون الخطة من أربعة فصول. الأول تتكلم أنت وكلما استعجلت في الأمر كان أفضل، هكذا لن تكون لنا حاجة في ضربك: أنت تقول لنا كل شيء، كل شيء عن غابرييل وروساريو وماغدلينا وفيرمين.

ركّز معي، كان بإمكاننا أن نضع لك قائمة مكونة من عشرين اسماً. ومع ذلك، بما أننا طيبون، أدرجنا أربعة فقط. أربعة، أتدرك هذا؟ إنها صفقة رابحة. الثاني سنقوم بتنفيذ بعض الإجراءات وفقاً للتقارير التي ستزودنا بها عفوياً، أتفهم؟ عفوياً. من الواضح أن هذه الإجراءات ستنفعنا من بين أمور أخرى لإثبات إن كنت حقاً تتعاون معنا، أو على النقيض تريد أن تستهزئ بنا. أنا لا أنصحك أن تقوم بالخيار الثاني.

وبالمقابل إن تأكدنا من حسن نيتك، فإننا طبعاً لن نطلق سراحك فوراً. هذا من مصلحتك لكي لا يشك زملاؤك. سننتظر مرور بعض الوقت، وبعدها سنطلق سراحك. ممتع، أليس كذلك؟ ثالثاً، سنقوم باختلاق وثيقة مشفرة أو قائمة أرقام هواتف أو أي شيء آخر سنتفق عليه بسهولة، وسننشر أن المداهمة تعود للاكتشاف الفجائي لهذه القائمة، أو أي شيء، خصوصاً لقدرتنا الاستنتاجية.

وهكذا، نحسن صورتنا أيضاً. وبما أنكم لديكم كل شيء مفصول فكل خلية ستعتقد أن القائمة صدرت عن شخص آخر. رابعاً سنطلق سراحك أخيراً. وأنت، عندما تنضم إلى الشباب، ستقول لهم إنك أنكرت كل شيء بصلابة، فأقنعتنا ببراءتك. ما رأيك؟

(بيدرو يواصل جموده)

أنبهك أنك لن تستطيع انتظار حل أفضل من هذا الذي أقترح عليك على الأرجح. خذ بعين الاعتبار أن هذه الطريقة لم تستخدم قط إلى يومنا هذا. لهذا فإن الشكوك لن يكون لها قبول في المجتمع. إضافة إلى أنه لدي انطباع أنك ستخرج فائزاً بالنسبة لما يتعلق بالمكانة والسلطة، ثمّ تتخلص من كل هذه الوساخة. أنت في مقتبل الشباب، حرام أن تحطم حياتك وتدمر نفسك عبثاً هكذا. بإمكانك العودة لأورورا ولابنك.

ألا يسيل لعابك؟ ستستقبلك أورورا كبطل. وبالطبع من البديهي أن تشعر ببعض الندم في البداية. لكن بصحبة امرأة كزوجتك الندم سيتلاشى على السرير. لكن بالطبع عليك أن تجيبني. حتى الآن صبرت على عدم تفوهك ولو بكلمة واحدة. لكن عليك أن تعرف أن القليل من المعتقلين فقط يتمتعون بامتياز الحصول على اقتراح كريم جداً كهذا. لماذا أحببتك هكذا؟ عليك أن تجيبني لكي يطلع كل واحد منا على حقيقة الأمر. لنحدد إذن إزاء هذا الاقتراح. أأنت على استعداد للحديث؟ أأنت على استعداد لإعطائنا المعلومات التي نطلبها؟ (فترة طويلة من الصمت، بيدرو يواصل عدم حركته. يرفع النقيب من نبرة صوته) أأنت على استعداد للحديث؟ (غطاء رأس بيدرو يتحرك نافياً).


* ترجمة عن الإسبانية: إبراهيم اليعيشي