بولتون يحرّض مجدداً على مشروع تفكيك العراق: سيكون نافعاً جداً

06 اغسطس 2020
الصورة
يرى بولتون أن الوقت ما زال مبكراً للجزم بخسارة ترامب في الانتخابات (Getty)

في تصريحات جديدة توضح جانباً من أسباب التوتر الذي ساد علاقته مع المسؤولين والسياسيين العراقيين في بغداد طوال فترة وجوده في البيت الأبيض، اعتبر المستشار السابق للأمن القومي الأميركي، جون بولتون، الأربعاء، أن تفكيك العراق "سيكون نافعاً جداً"، مطالباً العراقيين الأكراد بالاستعداد لما بعد مرحلة إجراء الانتخابات الأميركية.

وجاءت تصريحات بولتون خلال مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون محلية عراقية كردية تبثّ من أربيل، وتركزت على الملف الكردي في العراق وسورية، حرّض فيها بولتون مجدداً على انفصال إقليم كردستان العراق في محافظاته الرئيسة الثلاثة: أربيل والسليمانية ودهوك، عن العراق.

وقال بولتون إنه لا يرى وجود سياسة أميركية فاعلة بخصوص الأكراد، "رغم أن ذلك للأسف لا يجعلنا مختلفين عن كثير من الدول الأخرى، وخصوصاً في أوروبا، ومنذ فترة طويلة، أصبحت مقتنعاً بأن تفكك العراق شيء نافع. على أميركا، على الأقل، أن تعترف بدولة كردية في هذا الجزء من كردستان الذي يقع ضمن إطار العراق. لكن المسألة أصعب في ما يتعلق بالأكراد في الدول الأخرى بالمنطقة. أنا أرى أن هذا أمر يجب على أميركا أن تتعامل معه بصورة استراتيجية. لأنه يمكن أن تكون نتيجته مهمة جداً وإيجابيةً".

يطرح بولتون فكرة عودة قوات التحالف إلى شمال شرق سورية وشرق الفرات، وأن يتم إخراج الروس والإيرانيين وقوات الأسد من تلك المنطقة

وتابع: "ما زال هناك شعور بأمل قوي عند البعض في ألّا ينقسم العراق، كما أسلفت. عند الأخذ بسياسة إيران بالتحديد، لا توجد طريقة فعالة تضمن أن تظهر في العراق مرة أخرى حكومة كتلك التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى، وانتهت مع سقوط صدام حسين. أنا أرى أن الأمل في ظهور هكذا حكومة ليس واقعياً، وأعتقد أن سبب هذا هو أن هؤلاء لا يدركون أهمية استقلال الأمر الواقع الكردي في شمال العراق على مدى أكثر من خمس وعشرين سنة". وأضاف بولتون، وفقاً للمقابلة التي نشرتها القناة الكردية، كان الرئيس دونالد ترامب متأثراً جداً بوزارة الخارجية الأميركية والأشخاص الذين لم يؤيدوا فكرة استفتاء إقليم كردستان للانفصال عن العراق، كذلك فإن هؤلاء لا يؤيدون تقسيم العراق، أو لا يقرون بحقيقة أن العراق مقسَّم. ولفت إلى أنه "جرت حينها نقاشات كثيرة في كون الاستفتاء سيزيد من قوة الأوراق التي في يد المناهضين لاستقلال الكرد. الاستفتاء على الأقل من ناحية المبدأ، كان فكرة جيدة لإقناع الناس في العالم بقوة المشاعر الكردية تجاه الاستقلال".

واتّهم بولتون الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بأنه "شدّ عضد إيران في المنطقة من دون علم منه أو رغماً عنه، وأرى أن نتيجة ذلك تطاردنا الآن ككابوس".

وفي سؤال للمحطة عن الوضع في الشمال السوري، تحدث بولتون بأنه لا يفهم حتى الآن سبب اقتناع ترامب بالخطط التركية في تلك المنطقة، قائلاً: "ليتني استطعت أن أجيب عن سؤالكم هذا جواباً شافياً. أنا أيضاً لا أفهم هذا. لا أعتقد أن لهذا علاقة باستثمارات ترامب في تركيا أو بشيء من هذا القبيل. أعتقد أن عمل ترامب هذا شبيه بعلاقاته مع فلاديمير بوتين، وشي جي بينغ، وكيم جونغ أون، والزعماء الشموليين الآخرين. تفسير هذا صعب جداً. حتى إن ترامب نفسه قال إنه لا يجد لهذا تفسيراً، لكن المؤكد أن هذا يشكل خطراً كبيراً على أميركا وحلفائها، وتثبته الأحداث التي شهدنا تكرارها مرات في شمال شرق سورية"، وفقاً لقوله.

وبيّن أن ترامب وافق على مقترح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسحب كل القوات الأميركية من شمال شرق سورية، فأقنعنا ترامب بأن تلك الفكرة ليست صائبة، ووافق على مراجعة ذلك القرار مرة أخرى، قائلاً: "هذا جزء من المصاعب التي تعترض سبيل إبقاء ترامب متمسكاً بذات السياسة لفترة طويلة".

واعتبر أن ذلك أحد أسباب قلقه من إعادة انتخاب ترامب مرة أخرى، إذ لا يمكن التكهن بما ستكون خطوته التالية إن أعيد انتخابه. وقال: "إنه الآن متحرر من المحدودية السياسية التي كانت تكبله والتي جعلته يتراجع في أواخر 2018 عن موقفه في ما يتعلق ببقاء القوات الأميركية في شمال شرق سورية".

وخاطب بولتون الأكراد، بالقول إن عليهم أن يستعدوا لما بعد الانتخابات الأميركية، سواء فاز فيها المرشح الديمقراطي جو بايدن أو ترامب. وأضاف: "في يناير/كانون الثاني سيباشر الرئيس الجديد مهامه. بعد ذلك، ستزيد احتمالات حدوث تغيير في السياسة الأميركية، سواء نحو الأفضل أو نحو الأسوأ. استمروا في التشاور مع الدول الأوروبية".

ويطرح بولتون فكرة عودة قوات التحالف إلى شمال شرق سورية وشرق الفرات، وإخراج الروس والإيرانيين وقوات الأسد من تلك المنطقة، لأن هذا سيؤدي إلى المزيد من الاستقرار وتوفير فرص أكبر لتحقيق مفاوضات فاعلة مع الأسد، وفقاً لقوله.

وفي الوقت الذي أكد فيه أن الوقت ما زال مبكراً للجزم بخسارة ترامب، اعتبر مقتل زعيم فيلق "القدس" الإيراني السابق قاسم سليماني قراراً صائباً، حيث "ألحق ضرراً كبيراً بأميركا وبجنود الجيش الأميركي والحلفاء على مدى فترة طويلة. كان قاسم سليماني مفتاح الجهود الإيرانية الرامية إلى التأثير بمجمل منطقة الشرق الأوسط. كذلك كان شخصاً مهماً في تلك الحكومة الداعمة للإرهاب، وكان رئيساً لتنظيم إرهابي. فقد أدرجت أميركا هذا التنظيم ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية. لهذا، أعتقد أنه كان إجراءً صائباً. كذلك لا أرى سوءاً في اتخاذ خطوات إضافية ضد الحرس الثوري الإيراني. أنا أرى أن إسقاط النظام واحد من الأمور التي علينا أن نعمل في سبيلها في إيران، وتدمير الحرس الثوري واحد من السبل التي تحقق ذلك، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى زعزعة إيران وتعزيز عدم الاستقرار فيها. فليس للنظام الإيراني سند جماهيري. يجب أن يكون إسقاط نظام آيات الله، وإعادة الحكومة للشعب جزءاً من سياسة أميركا".

وفي سؤال للتلفزيون عما إذا كان ترامب يعمل على إسقاط النظام الإيراني، أجاب بولتون بالنفي، قائلاً: "كلا، وأعتقد أن هذا واحدة من المشاكل. أعتقد أن الانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية كان إجراءً صائباً. أعلن ترامب خلال انتخابات 2016 أنه سيفعل ذلك، لكن استغرق منه وقتاً طويلاً لينسحب من الاتفاقية في 2018. يسعدني أنه كانت لي يد في اتخاذ ذلك القرار. لكن لا أعتقد أن ذلك يكفي. لا أعتقد أن آيات الله (النظام الإيراني) صدرت عنهم إشارة واحدة تدل على اتخاذهم قراراً استراتيجياً بالتخلي عن السعي إلى الحصول على السلاح النووي، ولا أعتقد أنهم سيتخلون عنه، لأنهم يعتقدون أن امتلاك القدرات النووية سيبقيهم في السلطة، وهذا من الأسباب الأساس التي تجعلني أعتقد بضرورة إبعادهم عن السلطة وتشكيل حكومة تتخلى عن السلاح النووي".