بلير يعود إلى "تلطيخ يديه" بالسياسة: "بريكست يقلقني"

بلير يعود إلى "تلطيخ يديه" بالسياسة: "بريكست يقلقني"

01 مايو 2017
الصورة
بلير: يجب تطليخ أيدينا وهذا ما سأفعله(بن ستنسل/فرانس برس)
+ الخط -

بعد عشرين عاماً على تسميته أصغر رئيس وزراء بريطاني منذ قرن آنذاك، أعلن رئيس الحكومة السابق، توني بلير، اليوم الإثنين، أنّه قرّر العودة إلى السياسة و"تلطيخ يديه"، معرباً عن قلقه من عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

لكن بلير، الذي ترأس حزب "العمال" بين 1994 و2007، أوضح أنه لا ينوي الترشح لمنصب نيابي في الانتخابات التشريعية المقبلة في 8 يونيو/حزيران، ولا السعي لاستعادة زعامة العماليين.

وقال بلير (63 عاماً)، الذي ترأس الحكومة البريطانية بين 1997 و2007، في مقابلة مع صحيفة "ديلي ميرور"، إنّ "عملية بريكست كانت دافعاً مباشراً لي من أجل الانخراط أكثر في السياسة"، مضيفاً: "يجب تطليخ أيدينا، وهذا ما سأفعله".

وأعرب رئيس الوزراء السابق عن "قلق حقيقي" من بيع البلاد "حلم بريكست"، الذي قد يتحول بسرعة إلى "كابوس"، وفق تعبيره.

وأضاف: "نحن لا نعرف حتى الآن ما هي الصفقة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، متهماً قسماً من حزب المحافظين بزعامة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، بأنّه "مصمّم على تحقيق بريكست مهما كان الثمن"، بعد المفاوضات التي بدأت بين لندن والاتحاد الأوروبي.

وحذّر بلير من أن الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، والسعي إلى عقد اتفاق تبادل حر، كما تطالب ماي، سيكون بمثابة "تخفيض موقعنا" من المرتبة الأولى إلى مرتبة ثانوية.

لكن يبدو أنّ الطموح السياسي الجديد لبلير لا يبدأ وينتهي مع "بريكست". فقد قال، في هذا الإطار: "نحن نعيش في عالم محكوم بالتغيير. هناك ضغوط ثقافية، والناس قلقون بشأن الهجرة، والطريقة التي قد تغيرت بها مجتمعاتهم، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية، والناس قلقون حول نوعية عملهم... ما إذا كان سيكون لديهم وظيفة".

وتابع: "أعرف أنّني ما أن أظهر على الساحة حتى أتعرّض لسيل من الانتقادات، لكن المسألة تهمني حقاً"، مضيفاً "لا أريد أن أجد نفسي في وضع حيث نكون عشنا هذه اللحظة من التاريخ من غير أن أتفوّه بكلمة، لأن هذا سيعني أنّني لم أكترث لهذا البلد. وهذا غير صحيح".

ومضى قائلا: "لست واثقاً أن بوسعي إطلاق حركة سياسية، لكن أعتقد أنّ ثمة مجموعة من الأفكار سوف يؤيدها الكثيرون"، لكنّه حرص على التأكيد أنّه لا يعتزم مخالفة قرار البريطانيين الذين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي.

بلير: يفتقر السياسيون فهم تغيّر العالم الحديث (جاك تايلور/getty) 


وعما إذا كانت خطوته الجديدة مفيدة لزعيم حزب "العمال" الحالي، جيرمي كوربن، قبيل خمسة أسابيع على ما تبدو انتخابات عامة حاسمة للحزب، قال بلير: "بعض الناس يقولون إنّها تضر بالحزب، وآخرون سوف يقولون العكس، وبالمناسبة، إنّها مسألة معقدة أكثر مما قد تظن".

ورغم أنّه لم يوجه انتقادات مباشرة إلى كوربن، إلا أنّ بلير لمّح إلى ذلك، خلال رده على سؤال بشأن الموقف الذي ينبغي لحزب "العمال" أن يتخذه حيال المستقبل بعد "بريكست"، قائلاً: "حقيقة أنّي أفعل هذا.. لا يعني أنّ الآخرين لا يستطيعون ذلك".

لكنّه رأى أنّ "السياسيين متحمسون بما فيه الكفاية، ولكن أعتقد أنّ أحد الأشياء التي نفتقر إليها هو فهم الطريقة التي يتغيّر بها العالم الحديث".

وتابع: "حسناً، في نهاية 10 سنوات من رئاستي للحكومة، كانت هناك أشياء حقاً اعترض الناس عليها؛ حرب العراق أوضحها، والسياسة الخارجية ما بعد اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول".

وأضاف: "لكن لا تجعل هذه الأمور تطغى على إنجازات تلك الحكومة؛ مثل الاستثمار الضخم في الخدمات الصحية والمدارس، وتخفيضنا فقر المتقاعدين وفقر الأطفال، وتقديمنا الحد الأدنى للأجور. نحن فعلنا الكثير".

وبخصوص حرب العراق، اعترف بلير بأنّه ارتكب أخطاء لخسارته "السيطرة" على صورته لدى الرأي العام بعد سنوات على تنحّيه.

وقال: "لقد كسبت أموالاً أعطتني الفرصة لشراء منزل جميل في لندن، ومنزل جميل في الريف. أنا محظوظ جداً، قيمة هذين العقارين هي الجزء الأكبر من ثروتي"، ثم استدرك قائلا: "لكنني قدمت أكثر مما كنت قد كسبت. هذا ليس ما يحفزني".

ورداً على سؤال عما إذا كان "بريكست" السبب الحقيقي وراء قراره بالعودة إلى السياسة أم أنّها أكثر، نتيجة اعتداد رجل عمره 63 عاماً بنفسه، ما زال يحاول استعادة مجده بعد كارثة حرب العراق، قال بلير: "حسناً، ذلك محزن فعلاً".

وأضاف: "في لحظة تدرك فجأة المسؤولية الرهيبة، وأنك حقاً مسؤول عن البلاد، بينما الناس يأتون إليك سائلين عن القرارات، بعضها متوقعة وبعضها غير متوقعة، وفي كلتا الحالتين هي قرارات صعبة"، وختم بالقول: "هذا هو السبب في أنّ حزب العمل، مع تنحية قضية قيادته جانباً، هو الحزب الذي سيقف على أفضل وجه مع الناس".