باكستان تقرّ قانوناً لمكافحة "جرائم الشرف"

باكستان تقرّ قانوناً لمكافحة "جرائم الشرف"

06 أكتوبر 2016
الصورة
من شأن القانون وضع حد لهذه الجرائم(عارف علي/ Getty)
+ الخط -


أقرّ البرلمان الباكستاني، اليوم الخميس، مشروع قرار يغلق ثغرة في القانون تسمح بعدم سجن من يرتكبون جرائم باسم "الشرف"، ويقرّ بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق مرتكبي هذا النوع من الجرائم حتى في حال عفو أقارب الضحية عن القاتل.

وجاء في مشروع القرار، بحسب وكالة "فرانس برس"، أن جرائم الشرف "تؤدي إلى مقتل مئات الضحايا كل عام"، مضيفا أن القانون "ضروري لمنع تكرار حدوث مثل هذه الجرائم"، خصوصاً أن عقوبة القاتل في القانون الباكستاني هي الإعدام. لكن ذلك لا يطبّق في حالة القتل بدافع الشرف. فالقاتل، عادة ما يكون من أولياء الضحية، والقانون يسمح لعائلة الضحية بالعفو عن القاتل. كما يسمح القانون بالمصالحة خارج القضاء، وهو ما يستعين به الجناة في جريمة القتل بدافع الشرف غالباً، بخاصة أنّ المجتمع الباكستاني لا يعتبرها جريمة.

وقالت عضو مجلس الشيوخ، صغرى إمام، والتي كانت أول من طرح مشروع القانون لوسائل الإعلام، إن "القوانين يفترض أنها تهدي للسلوك القويم لا أن تسمح لاستمرار السلوك المدمر من دون عقاب."

ويمكن بمقتضى القانون الجديد للأقارب العفو عن الجاني في حالة عقوبة الإعدام لكنه سيواجه حكما إلزاميا بالسجن المؤبد. كما أقر في نفس الجلسة البرلمانية قانون مناهض للاغتصاب يلزم بسجن الجاني 25 عاما.

وتخسر مئات النساء حياتهن سنوياً في ظلّ العادات والتقاليد التي يتمسّك بها المجتمع الباكستاني، بالإضافة إلى قلّة حملات التوعية، على الرغم من محاولات منظّمات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها من العنف والانتهاكات، الحد من ظواهر العنف. وتبقى قصص كثيرة مجهولة، في ظل سعي كثير من العائلات إلى التستر على كل ما يُرتكب، ومجاراة التقاليد، خوفاً من الفضيحة.



وبحسب تقرير أصدرته مؤسسة حقوق المرأة، فإن نحو 1096 امرأة باكستانية قُتلن بذريعة "الدفاع عن الشرف" خلال العام الماضي. كما أقدمت 800 منهن على الانتحار بعد تعرضهن للعنف الأسري أو الاغتصاب. ويظهر التقرير أن عدداً كبيراً من النساء اللواتي قتلن للسبب نفسه في المناطق الريفية والبعيدة، لا تسجل قضاياهن بسبب غياب أي نشاط لمؤسسات المجتمع المدني في هذه المناطق، ما يعني أن الأرقام التي تعلنها المؤسسات الحقوقية أقل بكثير من الواقع.

ومنذ سنوات تدعو جماعات حقوقية وسياسيون إلى تشديد العقوبات على مرتكبي العنف ضد النساء في باكستان، وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من عمليات القتل التي أثارت ضجة في البلاد.

وواجهت حكومة رئيس الوزراء نواز شريف ضغوطا متزايدة لإقرار القانون بعد إلقاء القبض على شقيق نجمة وسائل التواصل الاجتماعي قنديل بالوتش في قضية قتلها خنقا. وقال الشقيق إن منشوراتها غير اللائقة على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت حفيظته. 

وتعرّف "جرائم الشرف" في المجتمع الباكستاني، بإقدام الرجل على قتل ابنته أو أخته أو زوجته أو إحدى محارمه، دفاعاً عن العادات والتقاليد المتبعة. وقد يلجأ البعض إليها بدافع عاطفة أو شك، وكلّ ظنه أنّه يمارس فضيلة بعمله هذا، ودائماً باسم الشرف. تنتشر الجريمة هذه، في كل أرجاء البلاد. ومع ذلك فإنّها تتدنى إلى أقصى حد في المدن، بين المتعلمين والمثقفين. أمّا أكبر انتشار لها، فهو في صفوف الطبقات غير المتعلمة، خصوصاً بين مَن يعيشون في القرى والأرياف البعيدة.

 

دلالات