باحثون: تعدّد الزوجات حلّ لتأخّر الزواج في العراق

باحثون: تعدّد الزوجات حلّ لتأخّر الزواج في العراق

08 يونيو 2015
الصورة
أسباب كثيرة تحول دون زواج العراقيات (GETTY)
+ الخط -



يعتبر تأخّر سن الزواج، إحدى أبرز المشاكل الاجتماعية في العراق، وزادت نسبته عن 70 في المائة بعد عام 2003؛ نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية في البلاد، وعوامل أخرى عديدة كالعادات والتقاليد وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب وغلاء المهور بحسب المختصين.

ويقول باحثون إنَّ نسبة النساء في زيادة مطّردة، مقابل انخفاض مخيف في نسبة الرجال نتيجة عمليات القتل المنظمة أو الحروب التي تدور رحاها في البلاد، والتي تفتك يومياً بما لا يقل عن 100 رجل في مختلف المحافظات العراقية، ما يزيد من احتمال ارتفاع نسبة العنوسة بشكل مخيف في السنوات المقبلة.

وتصف الباحثة الاجتماعية منى عبد القادر تأخّر سن الزواج، بأنه مشكلة خطيرة على المدى البعيد في ظل تزايد نسبة النساء، مقارنةً بنسبة الرجال بالنسبة إلى عدد السكان.

وتضيف عبد القادر لـ"العربي الجديد" أنَّ "هناك العديد من العوامل التي تسبّبت بذلك، منها زيادة الإقبال على التعليم من كلا الجنسين، وبالتالي تأجيل فكرة الزواج إلى ما بعد إكمال الدراسة من دون أن يشعروا بمرور الأيام والسنوات من أعمارهم، فضلاً عن العادات والتقاليد المتشددة في قبول أو رفض من يتقدم للخطبة على مبدأ "بنت العم لابن العم" مثلاً، والذي تسبب في ظلم كبير للنساء".


وتلفت عبد القادر إلى أنّ "هناك أسباباً أخرى عديدة ساعدت في ارتفاع النسبة، منها ارتفاع تكاليف الزواج، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب بشكل خطير، فالأمر يتعلق بالجنسين في هذه الحالة".

وتشير عبد القادر إلى أنَّ "هذه الظاهرة تؤدي إلى تفكك المجتمع وانحلاله أخلاقياً في النهاية، وبدأنا نلاحظ هذا الأمر خلال السنوات الأخيرة للأسف".

وكشفت دراسة أجراها عدد من الباحثين على عينة من الشابات عن أسباب تأخر سن الزواج في العراق، أن أهم أسباب تفاقم هذه الظاهرة هي الظروف الأمنية المتردية في البلاد، وخشية فقدان الزوج التي رسخت لدى بعض الفتيات فكرة العزوف عن الزواج إلى حين تحسن الظروف، وهجرة الشباب إلى خارج البلد بحثاً عن فرصة عمل، وغلاء المهور.

وذكرت الدراسة أنَّ "أسباباً أخرى عديدة ومتنوعة سببت زيادة نسبة المتأخرات في الزواج، منها ارتفاع عدد الشابات مقارنة بأعداد الشباب في النسبة الكلية للسكان، نتيجة الحروب والصراعات والتدخلات العائلية في اختيار شريكة الحياة، أو تطلع الشباب للزواج من الأجنبيات، وارتفاع تكاليف الزواج الباهظة".

ويقول الباحث مرتضى محمود إنَّ "نسبة العنوسة تشهد ارتفاعاً مستمراً في العراق، ووفقاً لدراسة أجراها مركز بحثي متخصص في إحدى الدول العربية تبيّن أنَّ نسبة التأخر في الزواج في العراق هي الأعلى بين البلدان العربية كافة، حيث وصلت إلى 85 في المائة، في حين كانت النسب في بقية البلدان؛ 61 في المائة في الجزائر و15 في المائة في سورية ولبنان والأردن و20 في المائة في سلطنة عُمان والصومال والسودان والمغرب و35 في المائة في الكويت والبحرين والإمارات و30 في المائة في ليبيا، ما يعتبر أمراً خطيراً على بنية المجتمع العراقي بشكل عام".


ويرى باحثون أنَّ 60 في المائة من أسباب ارتفاع هذه النسبة في المجتمع العراقي تعود لأسباب اجتماعية لا صِلة لها بالظروف التي يمر بها البلد كـالعادات والتقاليد التي تفرض على الشاب الزواج من ابنة عمه أو قريبته بغير إرادته، ما يدفع الكثير من الشباب أو الشابات إلى العزوف عن الزواج.

وتشير الخبيرة الاجتماعية ماجدة العبيدي إلى أنَّ "الدراسات أسفرت عن أن أسباب ارتفاع نسبة العنوسة، منها تتعلق بالمجتمع وعاداته وتقاليده، ومنها ما يتعلق بالظرف الاقتصادي والأمني الذي يمر به البلد بشكل عام".

وتضيف العبيدي "أما المسببات المجتمعية مثل إجبار الآباء بناتهم على الزواج من أشخاص لا يرغبن بهم يثير المخاوف في نفوس أقرانهن غير المتزوجات، أو رفض الآباء تزويج بناتهم إلّا وفقاً للتسلسل العمري، أي تتزوج الكبيرة قبل الصغيرة، وانتشار الشعور بالخوف من الزواج بين الشباب".

أما الأسباب المتعلقة بالظرف الاقتصادي والأمني في البلاد فتقول العبيدي لـ"العربي الجديد" إن منها "البطالة وفقدان كثير من الشباب بسبب الحروب".

وتقترح العبيدي تشجيع تعدد الزوجات للتخلص من العنوسة المتزايدة في البلاد، وفقاً لبرامج تثقيفية بهذا الاتجاه بحسبها.

اقرأ أيضاً: شبح العنوسة يطارد 11 مليون جزائرية

دلالات

المساهمون