النساء أكثر تضرراً من الحجر الصحيّ

29 يونيو 2020
الصورة
ربما تضررت خلال الأزمة (ديفيد كليف/ Getty)

حين بدأ انتشار فيروس كورونا الجديد وفُرض الحجر الصحي وتوقّفت الأعمال في بريطانيا، كانت نعومي مُعتادة العمل من المنزل مستشارةً إدارية مع إحدى الشركات. ولحسن حظّها، كان مديرها مرناً. لكن لكونها أماً لطفلين تتولّى وحدها تربيتهما، فإنّ تعليمهما من المنزل خلال النهار، واضطرارها إلى العمل حتى وقت متأخر من الليل جعلاها منهكة. تقول نعومي: "أتولّى الطهو والتنظيف والاهتمام بالطفلين والتدريس، ثم أتحوّل إلى مستشارة بعد خلودهما إلى النوم". في إبريل/ نيسان الماضي، طلبت من مديرها الحصول على إجازة. وحين وافق، شعرت براحة كبيرة. تقول إنها حاولت كثيراً، لكنّها إنسانة في النهاية. بعدها، بدأت البحث عن وظيفة خشية أن تخسر عملها بعد انتهاء الوباء. "لا يمكنني أن أكون في هذا الموقف مع طفلين. لا أحد سيأتي لإنقاذي"، تقول نعومي. وتدرك جيداً أن عدداً من أصدقائها قلقون بشأن كيفية إطعام أطفالهم. 

ويبدو أنّ النساء يتحمّلن وطأة التداعيات الاقتصادية أكثر من الرجال. وكان تأثرهنّ واضحاً في القطاعات التي يُهيمنّ عليها، كالفنادق وصالونات تصفيف الشعر وغيرها. كذلك إن النساء اللواتي يعملن في البيت بتن يتحملن المزيد من المهمات المنزلية ورعاية الأطفال وغيرها، مقارنةً بالرجال.

نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تحقيقاً عن معاناة النساء خلال أزمة كورونا والحجر الصحي. بالنسبة إلى البعض، قد يكون للحجر المنزلي بعض الإيجابيات. على سبيل المثال، أصبح الناس أكثر تقبلاً للعمل من المنازل، وبات الرجال يشاركون أكثر فأكثر في الأعمال المنزلية. وراح الأزواج يفكرون في كيفية تقسيم المهمات فيما بينهم.

تحدّثت النساء أكثر من الرجال عن معاناتهن من مشاكل نفسية خلال الحجر. ووجدت دراسة أصدرها معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية في جامعة "إسكس" البريطانية أن 27 في المائة من النساء قد أبلغن عن معاناتهن من بعض المشاكل في أثناء الوباء مقارنة بـ11 في المائة قبل تفشي كورونا. وتشير الأبحاث إلى أنهن أكثر قلقاً بشأن المخاطر التي ستلي رفع الحجر، حتى أن النساء كنّ أقل راحة خلال استخدامهن وسائل النقل مقارنةً بالرجال.



من جهة أخرى، تواجه الأمهات نقصاً حاداً في أماكن رعاية الأطفال، واللواتي يحاولن العودة إلى أعمالهن بعد انتهاء إجازة الأمومة. وترفض العديد من دور الحضانة استقبال أطفال جدد لأنهم يحتاجون إلى مساحة إضافية لتحقيق التباعد الاجتماعي، الأمر الذي يدفع بعض النساء إلى الاستقالة من أعمالهن. ولا شكّ في أن النساء دفعن ثمناً باهظاً بشكل خاص، وخصوصاً اللواتي كنّ يتعرضن للعنف.