المناخ كارثة أخرى تهدّد اقتصاد اليمن

08 يونيو 2018
الصورة
الأعاصير تفاقم أزمات اليمنيين (فرانس برس)
المصائب لا تأتي فرادى، ففي اليمن المبتلى بالكثير من النكبات، يهدد التغير المناخي البلد الفقير بكوارث طبيعية تلحق خسائر فادحة بالاقتصاد المتداعي، من دمار للمنازل وتعطيل لبعض الأنشطة وفقدان آلاف الناس لسبل العيش، وغيرها من السلبيات في ظل تفاقم الحرب والصراعات وضعف الإمكانيات والاستعدادات. وترك إعصار "ميكونو"، أخيراً، آثاراً تدميرية لم تستطع الحكومة مواجهتها حتى الآن. 

وأكد مدير وحدة التغير المناخي بهيئة البيئة الحكومية اليمنية، أنور عبد العزيز لـ"العربي الجديد" أن اليمن من بين أكثر الدول عرضة للتأثر بالتغيرات المناخية كونه من الدول الأقل نموا ولا تتوفر لديه الإمكانات اللازمة للتعامل مع تلك التأثيرات السلبية والحد منها.

وقال عبد العزيز: "تعد الأعاصير من بين المؤشرات والدلائل الواضحة على تغير المناخ، حيث أن تكرارها بصورة متواترة أصبح ملحوظا ومن أهم ما تخلفه تلك الأعاصير تدمير البنية التحتية في المناطق الساحلية، وتشمل المنشآت الحيوية من المباني والطرقات والمباني السياحية والأراضي الزراعية وشبكات الكهرباء والاتصالات وغيرها من القطاعات الحيوية، إضافة إلى ما تحدثه من تدمير في المكونات البيئية، ومنها الشعاب المرجانية التي تعتبر من أهم الوسائل جذباً للسياح".
وتابع عبد العزيز: "كل ذلك يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس وسبل معيشتهم بصورة مباشرة، وبالتالي تعد الأعاصير من بين المخاطر التي تؤثر بشكل مباشر على المدى القصير، حيث إن نتائجها وتبعاتها تظهر مباشرة بمجرد حدوث الإعصار".

وأشار المسؤول اليمني إلى أن التأثيرات الأخرى لتغير المناخ مثل ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب كميات ومواسم الأمطار قد تحدث تأثيرا على المدى القصير، لكن تأثيراتها الأكبر تكون على المدى المتوسط والبعيد نظرا للأضرار المترتبة على الموارد الطبيعية مثل الأراضي الزراعية والمياه والثروة البحرية وصحة الناس.

وكشف أن المشاريع الممولة دوليا لمساعدة اليمن في مواجهة تغير المناخ، توقفت بسبب الحرب، موضحاً أنه بحسب سيناريوهات التعامل مع تداعيات تغير المناخ، فإن من المتوقع أن تزداد الخسائر نظرا لعدم اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بالحد من تغير المناخ.

وفي بلد غارق في الحرب ويعتمد على المساعدات، لا توجد خطط لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية أو لمساعدة المتضررين، ولا يزال مئات من سكان محافظة حضرموت يطالبون بالتعويضات على خلفية الفيضانات التي ضربت مناطقهم عام 2008.

وتعرضت جزيرة سقطرى اليمنية على المحيط الهندي (جنوب البلاد) لثلاثة أعاصير مدارية خلال الثلاث سنوات الماضية، أحدثها إعصار ميكونو، نهاية مايو/ أيار الماضي، والذي ضرب الجزيرة المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو، بالإضافة الى محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان.

وقال وزير الثروة السمكية اليمني، فهد كفاين، في 29 مايو/ أيار الماضي، إن التقارير الأولية من أرخبيل سقطرى تشير إلى غرق سفينتين وفقدان أو تلف 113 قاربا و52 محركا بحرياً تابعة للصيادين وتضرر ما يقارب 400 منزل للصيادين بين أضرار كلية أو جزئية جراء إعصار ميكونو الذي ضرب الجزيرة.
وألحقت الأعاصير أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، وجرفت مياه الفيضانات طبقة الإسفلت في كثير من طرقات الأرخبيل، ودمرت جسراً في بلدة قلنسية بالكامل، كما اقتلعت الرياح أكثر من 1200 نخلة في نفس البلدة، كما تعرض رصيف ميناء سقطرى لأضرار.

واليمن بلد معرض للكوارث ويواجه عددًا من المخاطر الطبيعية كل عام، وتشكل الفيضانات أبرز أشكال الكوارث في البلاد، وغالبًا ما تؤدي الفيضانات ذات الكثافة العالية لخسائر الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار المثمرة، وموت الحيوانات التي تجرفها المياه، وتدمير البنية التحتية، مثل مرافق الري والطرق.

وتسبب هطول الأمطار الغزيرة، خلال عام 2015، في حدوث فيضانات وانهيارات أرضية في عدة أجزاء من اليمن، مما أدى إلى تشريد الناس وتدمير المنازل وموارد الرزق، وتشير تقديرات جمعية الهلال الأحمر اليمني إلى أن ما يقرب من 30000 شخص قد تأثروا، فضلا عن تدمير أكثر من 1000 منزل. وصنفت الأمم المتحدة، الفيضانات كأخطر الكوارث الطبيعية المتكررة في اليمن منذ عام 1990 من حيث الأضرار الاقتصادية.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي ففي عام 2008، تسببت السيول في جنوب شرق اليمن، في دمار وخسائر قدرت بنحو 1.6 مليار دولار- وهو ما يعادل 6 % من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وأوضحت دراسة عن مكتب الأمم المتحدة باليمن، أن كارثة الفيضانات التي ضربت حضرموت عام 2008، قد أثرت على الاقتصاد بشكل خاص، وتركزت آثاره على قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك، الصناعة والتجارة والسياحة والقطاعات الاجتماعية والبنية التحتية والعديد من القطاعات الأخرى.

وذكر تقرير للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أن تغير المناخ سيكون له تأثير سلبي على التنمية المستقبلية لليمن، وبأن عدد الفقراء والمحرومين من انعدام الأمن الغذائي سيزداد.

وقال البنك الدولي في تقرير صدر نهاية 2016، إن اليمن باعتباره أفقر البلدان التي تعاني من انعدام الأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه يواجه مخاطر جسيمة من جراء تغير المناخ. وبحسب التقرير، سيؤدي تغير المناخ إلى خسائر اقتصادية كبيرة وحالات ارتفاع كبيرة في أسعار المواد الغذائية.

وأوضح الخبير في شؤون التغير المناخي محمد الحكيمي، أن اليمن يشهد حالياً تلازم الأزمتين الطبيعية مع الإنسانية على حد سواء، وأن التغيرات المناخية تعني أن هناك تغيرا طويل المدى سيحدث لحالة الطقس على مناطق وسواحل اليمن.

وقال الحكيمي لـ"العربي الجديد": ستنعكس تأثيرات هذه التغيرات في خسائر اقتصادية كبيرة كالتي تشهدها سقطرى، مع تزايد معدلات القحط، وارتفاع درجات الحرارة، والجفاف مع زيادة حدة الفيضانات. ويتفاقم ذلك كله في ظل النزاع الدائر في البلاد، واستمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية وندرة الموارد المائية والغذائية.

وتشهد اليمن حرباً مستمرة منذ ثلاث سنوات بين جماعة المتمردين الحوثيين والحكومة الشرعية المدعومة من تحالف بقيادة السعودية، وأسفرت الحرب عن أزمة إنسانية متفاقمة واقتصاد مدمر، وقدر مكتب الأمم المتحدة أن 13 مليون يمني - نصف السكان - يعيشون تحت خط الفقر.
تعليق: