المغرب: 3 أسباب تقود التكتلات الحزبية ضد "الأصالة والمعاصرة"

04 يوليو 2016
الصورة
ينظم المغرب الانتخابات التشريعية في 7 أكتوبر(فاضل سنّا/فرانس برس)
بدأت معالم التحالفات الحزبية تتضح في المغرب قبل ثلاثة أشهر من تنظيم الانتخابات التشريعية، المقررة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وباشرت أحزاب بارزة على الساحة السياسية التكتل ضد حزب "الأصالة والمعاصرة"، في خطوة تعبر عن رفضها للتحكم في المشهد السياسي المغربي.

وأعلنت ثلاثة أحزاب سياسية هي حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، المشاركان في الائتلاف الحكومي، وحزب الاستقلال المعارض، رفضها التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، واتهمته بالسعي للتحكم في اللعبة السياسية.

وتنتقد هذه الأحزاب الثلاثة، في الآونة الأخيرة، أداء السلطة المغربية حيال حزب الأصالة والمعاصرة، وتتهمها بأنها تسعى لتقويته وتعزيز دوره، ومنحه دعما سياسيا كبيرا، للإسهام في جعله الحزب الأول وتعزيز مكانة زعيمه إلياس العماري على الساحة السياسية، ولا سيما من خلال تمكينه من جلب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، باعتباره رئيساً لمنطقة طنجة تطوان.

إفساد الحياة السياسية

وأكد حزب الاستقلال أنه يتعين على الدولة تحمّل مسؤوليتها في صون مؤسساتها من مخاطر الاختراقات والتحكم بوصفها عوامل تساهم في إضعافها وتفقدها "حيادها وتوازنها"، مضيفاً أن "مسؤولية الدولة واضحة فيما يحاك ضد الديمقراطية من خلال تسخير إمكانياتها اللوجستية والبشرية والمالية والإدارية لخدمة أجندة حزبية معينة".

واتهم حزب التقدم والاشتراكية بشكل علني حزب الأصالة والمعاصرة، بكونه يسعى إلى التحكم السياسي في البلاد. وصرح الأمين العام للحزب، نبيل بنعبد الله، خلال لقاء حزبي أخيراً، أن "هذا الحزب يروم إلى إفساد الحياة السياسية وإرجاع المغرب إلى الماضي من خلال التحكم في العملية الانتخابية ومحاولة تصدر الانتخابات بشتى الطرق".

وتأسس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008 منبثقاً من حركة "كل الديمقراطيين" التي أنشأها في البداية فؤاد عالي الهمة، الذي سبق أن شغل منصب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، قبل أن يتبوأ منصب مستشار الملك محمد السادس، وهو يعتبر صديق العاهل المغربي.


ويعلق الباحث في علوم السياسة، الدكتور محمد الزهراوي، على هذه الاصطفافات الحزبية بالقول "إن التجارب السابقة أثبتت أن ظاهرة التحالفات الحزبية قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب ليست سوى مجرد حملات انتخابية سابقة لأوانها، أو فرقعات إعلامية في إطار عمليات التسخين التي تتم قبل الانتخابات". ويعتبر الزهراوي أنه "في ظل غياب الشروط الموضوعية يصعب الحديث من الناحية المنهجية عن التحالفات التي تتأسس عادةً على برامج وتصورات وتخضع لنقاشات وتوافقات بين القواعد الحزبية لتوحيد الرؤى، وإيجاد أرضية مشتركة تكون بمثابة المنطلق والمحدد الأساسي لأي تحالف". ويشير المحلل السياسي ذاته، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن هذا الواقع أكدته الانتخابات التشريعية الأخيرة التي تمت سنة 2011، إذ بمجرد الإعلان عن النتائج، تلاشت وتفككت جميع التحالفات التي أقيمت قبل الانتخابات، مثل تكتل ضم ثمانية أحزاب آنذاك. 
ويعتبر الزهراوي أن اتفاق بعض الأحزاب المغربية على تحميل الدولة مسؤولية الدفع بحزب الأصالة والمعاصرة لكي يتصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، هو "تكتل مرحلي" أملته الظروف والسياقات الوطنية والدولية التي ستجري في ظلها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، على حد قوله.

ثلاث خلفيات للتكتل
وتطرق الزهراوي إلى ثلاث خلفيات تتيح فهم أسباب تكوين هذه الجبهة التي تشكلت بين أحزاب متباعدة إيديولوجياً، إذ إن حزب العدالة والتنمية هو إسلامي، والتقدم والاشتراكية هو "شيوعي سابق". كما أن العلاقة بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، تتسم بالعداء السياسي بينهما.

الخلفية الأولى، وفق المتحدث، تعود إلى تخوف حزب العدالة والتنمية الذي يقود هذا التكتل، من "سيناريو الإبعاد" أو إمكانية الاستغناء عنه بعدما استنفد مهمته، وهو تخوف كرسته "نظرية المؤامرة" السائدة وسط إسلاميين. ويجد تبريراته الموضوعية في التحولات والتحالفات الإقليمية والعربية الجديدة التي لها حساسية مفرطة تجاه كل ما يرتبط بالحركة الإسلامية.

أما الخلفية الثانية، يستطرد الزهراوي، فتتمثل في كون انضمام الأحزاب الأخرى لهذا التكتل المناهض لحزب الأصالة والمعاصرة، يأتي في إطار محاولة إيجاد مواقع داخل المشهد السياسي والدفاع عن حظوظها وتواجدها، وتجييش الأنصار والمتعاطفين من خلال توظيف بعض الشعارات مثل "التحكم" وغيرها.

ووفقا للزهراوي، تتمثل الخلفية الثالثة في رغبة التكتل بتوجيه رسائل مباشرة للدولة لممارسة نوع من الضغط عليها من خلال استعمال لغة التهديد والاتهام بإمكانية المس بنزاهة الانتخابات، وذلك بهدف دفعها إلى رفع يدها عن حزب "الأصالة والمعاصرة"، بعدما ظهرت في الآونة الأخيرة "عدة مؤشرات تؤكد أن هذا الحزب يتمتع بحظوة كبيرة لدى صناع القرار بالمغرب".