المعارضة السورية باقية في جنيف... والنظام يماطل لمصلحة سوتشي

03 ديسمبر 2017
الصورة
وفد المعارضة بحاجة إلى وضع استراتيجية مختلفة(زو جينغوان/فرانس برس)
+ الخط -

انتهت المرحلة الأولى من الجولة الثامنة من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام بلا نتائج، حالها حال ما سبقتها من جولات، إذ تؤكّد مصادر في وفد المعارضة أن وفد النظام مارس التهرّب، والغطرسة، مشيرة إلى أنها عازمة على "وضع المنظمة الدولية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته في تطبيق قراراته"، الخاصة بالملف السوري.

وبات من الواضح أن الجانب الروسي لم يمارس أي ضغط على النظام من أجل الانخراط في العملية التفاوضية بشكل جدّي، في محاولة لـ"تمييع مسار جنيف" لمصلحة مؤتمر سوتشي المقرر عقده العام المقبل، إذ لم يبد وفد النظام أي مرونة، بل شن هجوماً على بيان المعارضة الذي صدر في الرياض أخيراً، خصوصاً لجهة تأكيد المعارضة في البيان على ضرورة استبعاد بشار الأسد عن السلطة في بداية المرحلة الانتقالية. ورفض وفد النظام الاستمرار بالتفاوض حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول الحالي، وفق ما يريد الموفد الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، في مؤشر واضح على أن النظام وضع المفاوضات خلفه، مصرّاً على الحسم العسكري أو إنجاز حلّ على هواه يعيد سورية إلى ما قبل منتصف مارس/ آذار 2011، عندما انطلقت ثورة مطالبة بالتغيير العميق في بنية النظام.

وأكد عضو وفد المعارضة، أحمد العسراوي أن وفد المعارضة السورية لن يغادر جنيف، مضيفاً، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، جئنا إلى جنيف لإنجاز الحل السياسي، وفي حال عودة وفد النظام سنكمل التفاوض. وأشار إلى أنه جرت خلال ثلاثة أيام من التفاوض في جولة "جنيف 8" ثلاثة لقاءات وصفها بـ "الجدية" مع دي ميستورا وفريقه، مضيفاً "لكنها لم تؤدّ إلى النتائج المرجوة من قبلنا". وأوضح أن وفد المعارضة قدّم ورقتين تتعلقان بالحل السياسي، ولا ندري إن كان وفد النظام قد قدّم للمبعوث الأممي أي ورقة، موضحاً أن وفد المعارضة قدّم إجابات على "اللاورقة" التي قدّمها دي ميستورا للوفدين، وتتضمن 12 سؤالاً حول مستقبل الدولة في سورية. وأكد العسراوي أن إجابات المعارضة السورية تتعلّق بمستقبل البلاد بعد إنجاز الحل السياسي وليس قبله، معرباً عن اعتقاده بأن الموفد الأممي قدمها لتقريب وجهات النظر بين الوفدين، من خلال البحث عن المشتركات بينهما، وتمهيد الطريق للدخول في التفاوض حول السلات الأربع، وهي الحكم والدستور والانتخابات والإرهاب. وقد أكّدت المعارضة في ردها على أسئلة الموفد الأممي على الالتزام بسيادة الدولة السورية، مشيرة إلى أنها "دولة ديمقراطية غير طائفية تقوم على المواطنة المتساوية". كذلك أكّدت المعارضة في ردّها على التزام الجيش بالحياد السياسي، وضرورة "إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية، بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني وأمن المواطن، وتخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بأيدي مؤسسات الدولة المختصة".


وكرّر العسراوي أن خيار المعارضة السورية "واضح لا لبس فيه، وهو التفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي، من خلال طرح كل شيء على طاولة المفاوضات"، مضيفاً "نحن جاهزون لمناقشة كل شيء في سياق الحل السياسي القائم على الانتقال السياسي، وفق قرارات الشرعية الدولية". وأعرب عن اعتقاده بأن النظام "يميّع كل شيء يتعلق بالحل السياسي"، مضيفاً أن "النظام يريد تمييع مسار جنيف، ولو كان يستطيع لكان ميّع مسار أستانة، ومؤتمر سوتشي المقبل. النظام اختار الحل العسكري منذ البداية، ولو كان يريد حلاً سياسياً لما وصلت الأوضاع في سورية إلى هنا". وأشار إلى "أن النظام منذ البداية يرى نفسه منتصراً، وأن كل ما يجري في سورية هو مؤامرة عليه"، موضحاً أن وفد المعارضة "سيدرس الخيارات في حال عدم عودة وفد النظام إلى المفاوضات"، مضيفاً "في حال اختار عدم العودة فهذا يعني أنه لا يريد التوصل لحل سياسي للأزمة".
وغادر وفد النظام جنيف، أمس السبت، عائداً الى دمشق. وقال رئيس وفد النظام إلى المفاوضات، بشار الجعفري، إن "دمشق هي من ستقرر" إمكانية عودة الوفد إلى المرحلة الثانية من هذه الجولة. ورجحت مصادر عودة الوفد إلى مدينة جنيف الثلاثاء أو الأربعاء، "لكن من دون نيّة التقدم بالمفاوضات"، مشيرة، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "المعطيات تؤكد أنه لن يقدم تنازلات على طاولة المفاوضات في حال عدم وجود ضغوط عليه". وكان الجعفري قد شنّ هجوماً على بيان "الرياض 2"، معتبراً هذا البيان "عودة إلى الوراء"، متهماً المعارضة، في تصريحات تلفزيونية، بعدم قراءة التطوّرات السياسية والعسكرية في المشهد السوري، مشيراً إلى أن الموفد الأممي "يتجاوز مهامه"، مضيفاً "جئنا للتفاوض عبره وليس للتفاوض معه".

من جهته، وصف عضو وفد المعارضة السورية والناطق الرسمي باسمه، يحيى العريضي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، المرحلة الأولى من الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف بـ "تهرب، وغطرسة، ولا مسؤولية من قبل وفد النظام، وجدية ومسؤولية من جانب المعارضة". وأشار إلى أن "هناك عِلماً دولياً، وتحديداً من المنظمة الدولية، تجاه الحالتين"، آملاً "أن تتم ترجمة ذلك إلى فعل محسوس يدفع العملية قدماً"، وفق قوله. وحول الخطوة المقبلة للمعارضة السورية في حال عدم عودة وفد النظام، وانخراطه في العملية التفاوضية، أشار العريضي إلى أن المعارضة عازمة على "وضع المنظمة الدولية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته في تطبيق قراراته، والوقوف في وجه محاولات تحييد أو إهمال القضية السورية، وتفعيل طرق خلّاقة للدفاع عن النفس في وجه الاستبداد، وما يدعمه"، وفق العريضي.

ويرى الدبلوماسي السوري المعارض، بسام العمادي، أن دي ميستورا "ماضٍ في إضاعة الوقت لصالح النظام"، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد" إلى "أن اللاورقة التي وضعها هي من خارج اختصاصه فعلاً، ولم يعترض عليها وفد المعارضة، وكان عليه أن يفعل ذلك في حينه للدخول في البند الأول في قرار مجلس الأمن وهو الانتقال السياسي". وأشار إلى أن وفد المعارضة السورية "بحاجة إلى وضع استراتيجية مختلفة، سواء عاد وفد النظام أو لا"، مضيفاً "يجب أن تكون هده الاستراتيجية هجومية، وليست مبنية على ردات فعل على ما يطرحه دي ميستورا وعلى ما يفعله وفد النظام". وطالب العمادي وفد المعارضة بـ"المبادرة"، معتبراً أنها يجب ألا ترد فقط على مبادرات الآخرين. كذلك طالب الوفد بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية، وتصريحات الرئيسين الفرنسي والأميركي، حول أن جنيف هي المنبر الشرعي والوحيد للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية. وأعرب عن اعتقاده بأن الروس يحاولون تمييع التفاوض في مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة لمصلحة المؤتمر الذي تنوي موسكو عقده في منتجع سوتشي على البحر الأسود العام المقبل، معتبراً أن مسار جنيف يحدّ من إمكانيات الروس في فرض رؤيتهم للحل السوري، بينما في سوتشي لديهم فضاء مفتوح لوضع ما يريدون، كما فعلوا في مسار أستانة.

المساهمون