المعارضة التونسيّة ومعركة اللجان

المعارضة التونسيّة ومعركة اللجان

27 فبراير 2015
+ الخط -

المعارضة التونسية ومعركة اللجان
بعد أن نالت حكومة حبيب الصيد في تونس ثقة أغلبية الأصوات في مجلس النواب، وبعد أن عبّد لها الجميع طريقاً "سيارة"، من دون إشارات ضوئية، أو منعطفات، عاد نواب المعارضة إلى "قواعدهم"، ودخلوا معركة رئاسة اللجان البرلمانية، خصوصاً المالية منها، والتي ينص الدستور التونسي الجديد، صراحة، على أن ترأسها المعارضة.
كانت الجبهة الشعبية، الكتلة النيابية الرابعة في البرلمان، إلى عهد قريب، المرشح الأبرز لترؤس لجنة المالية، كما طرحت نفسها ناطقاً رسمياً باسم المعارضة، بعد أن غابت أو غُيّبت عن التشكيلة الحكومية.
لم يصطف كل نواب المعارضة خلف الجبهة، بل شكلوا كتلة نيابية من 18 نائباً، وسحبوا بذلك البساط من تحت أقدام الجبهة، وبذلك تحوّل الصراع تحت قبة البرلمان، من صراع بين حكومة ومعارضة إلى صراع بين كتلتين نيابيتين، لن يحرك تجميع أصواتهما ساكناً للحكومة، فما بالك بتشتتها.
من مفارقات هذه الحرب الكلامية بين كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الاجتماعية الديمقراطية أن عدداً من رموزهما كانوا، إلى زمن قريب، ينتمون إلى أحزاب أبلت بلاءً قلّ نظيره في مواجهة نظام المخلوع: حزب ديمقراطي تقدمي رأى النور في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً سنة 1982. حزب لم تغفل عيون رجال الأمن التونسي، يوماً، عن مراقبة مقره، أما صحيفته، "الموقف"، فقد كانت "هايد بارك" الإعلام المكتوب في تونس. صحيفة لا تزينها صفحات إشهارية بل جملة بسيطة، "الموقف محرومة من الإشهار".
أما الطرف الثاني في هذه المواجهة البرلمانية، فهو حزب وضع نواته فصيل طلابي، يدعى "النقابيون الثوريون"، تشهد ساحات أمهات الكليات في تونس على صولاتهم، ثم أصبح يعرف بـ"حزب العمال الشيوعي التونسي" سنة 1986، ولم يتم الاعتراف به إلا بعد ربع قرن، ومع ذلك، فإن إنجازاته، زمن السر، تفوق بكثير إنجازاته زمن العلن.
حزبان عريقان لم يسرّهما زمن، بل ساءتهم أزمان. كلاهما يلوم الحزب الحاكم في تونس على تنكّره لوعوده، بعد أن اتحد أحدهما معه "من أجل تونس"، وأعاده الآخر إلى المشهد السياسي في تونس، ذات صيف.
ليس التذكير بماضي رموز الكتلتين النيابيتين حنيناً إلى أيام خوالٍ، أو تشفّياً، بل خشية من غد لناظره قريب.

 

avata
يوسف بوقرة (تونس)