المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس": قائمة... لم تعد قائمة

06 ابريل 2018
الصورة
المصالحة الفلسطينية متعثرة بين "فتح" و"حماس" (تويتر)
+ الخط -
تضاربت تصريحات حركتي "فتح" و"حماس"، بشأن مصير المصالحة الفلسطينية؛ وفيما اعتبرت "فتح" أنّ المصالحة قائمة، قالت "حماس" إنّها لم تعد كذلك، وتبادلت الحركتان الاتهامات، بشأن مسؤولية عدم التوصل إلى نتائج ملموسة حتى الآن، خاصة بشأن الأوضاع في قطاع غزة المحاصر.

فقد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أنّ "المصالحة الفلسطينية، لم تعد قائمة"، ولا يمكن الاستمرار فيها "وفق الطريقة التي يريدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

ونقلت وكالة "الأناضول"، اليوم الجمعة، عن مصدر مسؤول في "حماس"، قوله إنّ "المصالحة لم تعد قائمة، فقد قتلها عباس بأفعاله".

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ "حماس قدّمت كل ما لديها لإنجاحها (المصالحة)، لكن للأسف، دون أن يجد عباس من يُلْزمه بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة".

وتابع أنّه "لم يعد ممكناً استمرار المصالحة بالطريقة التي يريدها عباس، وإنّما لا بد من تنفيذ اتفاق الرزمة كاملة ووفق الاتفاقيات الموقعة".

وأعلنت "حماس" حلها اللجنة الإدارية التي كانت تتولى إدارة قطاع غزة، ووقّعت مع حركة "فتح"، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، اتفاق المصالحة الفلسطينية، في القاهرة، بوساطة مصرية، نص على تمكين حكومة "الوفاق الوطني"، لتقوم بكافة مهامها في غزة، واستلامها كافة المعابر في القطاع المحاصر، على أن تنقل إدارة معبر رفح مع مصر إلى حرس الرئاسة الفلسطينية.

في المقابل، ردت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، على ما ذكره المصدر في "حماس" بالقول إنّ المصالحة "ستبقى قائمة وحتمية".

وقال أسامة القواسمي الناطق باسم "فتح"، لوكالة "الأناضول"، إنّ "المصالحة هي خيار الشعب الفلسطيني لا خيار حماس، وهي حتمية وطريق الحرية لا يمر إلا عبر الوحدة الوطنية".

وأضاف القواسمي أنّ "منْ عطّل المصالحة هي حماس التي قامت بمحاولة اغتيال (رئيس الحكومة الفلسطينية ) رامي الحمد الله و(رئيس جهاز المخابرات العامة) ماجد فرج، أثناء ذهابهما لغزة لإتمام المصالحة".

وتابع أنّ "منْ دمّر المصالحة عبر 11 عاماً، هو الذي انقلب على الشعب الفلسطيني والحكومة القائمة في غزة وعلى المؤسسة الأمنية".


وتعرّض الحمد الله، وفرج، لمحاولة اغتيال في 13 مارس/آذار الماضي، في غزة، واتهمت حركة "فتح"، حركة "حماس" بتدبيرها، وهو ما نفته الأخيرة.

وقال القواسمي، إنّ "المطلوب من حماس بدل هذه التصريحات المنافية للواقع، هو تمكين الحكومة بشكل كامل في قطاع غزة في كل الملفات".

وتعثر تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية، جراء الخلافات بين حركتي "فتح"، و"حماس" على بعض الملفات، أبرزها تمكين الحكومة، وملف الموظفين الذين عينتهم "حماس" خلال إدارتها لغزة.

وفي خطاب حاد وعالي النبرة، في 19 مارس/آذار الماضي، حمّل عباس، حركة "حماس" مسؤولية استهداف موكب الحمد الله في غزة، ووجّه لها كلمات قاسية.

وقال إنّ "محاولة الاغتيال، حادث آثم حقير قامت به حركة حماس في قطاع غزة، هذا الحادث ليس غريباً عليهم، وليس خارجاً عن تقاليدهم وعاداتهم فهم أول من اخترع في العالم العربي والإسلامي هذا النمط من الاغتيالات والقتل الذي بدؤوه في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، ولم يغيروا هذا السلوك الحقير".

وتابع أنّه "لا يوجد طرفا انقسام، بل هناك طرف واحد يكرس الانقسام ويفرض سلطة أمر واقع غير شرعية"، معتبراً أنّ نتيجة مباحثات المصالحة مع "حماس" هي محاولة اغتيال الحمد الله وفرج.


وأضاف: "بصفتي رئيساً للشعب الفلسطيني، قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة، من أجل المحافظة على المشروع الوطني".

واعتبرت "حماس" التصريحات والقرارات التي اتخذها عباس، آنذاك، "خروجاً على اتفاقيات المصالحة وتجاوزًا للدور المصري الذي ما زال يتابع خطوات تنفيذها. ودعت حركة "حماس" إلى "إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني؛ كي ينتخب الشعب قيادته ومن هم أهل لتحقيق الوحدة وتحمل المسؤولية ورعاية مصالحه".

(العربي الجديد)