المشرق والمغرب.. لغة تُقتَل من الداخل والخارج

29 أكتوبر 2018
الصورة
من الندوة (زكريا. أ)
+ الخط -

بالنسبة إلى الروائي التونسي، الحبيب السالمي، فإن المسافات بين مشرق العالم العربي ومغربه تقلّصت في العشرين سنةً الأخيرة. يشير صاحب "نساء البساتين" إلى أن كتّاب المغرب العربي كانوا يكتفون في السابق بالنشر في بلدانهم، في حين باتوا اليوم حاضرين بشكل أكبر في المشرق؛ حيث "تتركّز دور النشر تاريخياً".

هنا، يُذكّر بتجربة كلّ من محمد زفزاف الذي كان من أوائل كتّاب المغرب الذين نشروا في المشرق، حين صدرت روايته الأولى "المرأة والوردة" عن دار نشر مشرقية، بداية سبعينيات القرن الماضي، وأيضاً محمد برادة الذي صدرت مجموعته القصصية الأولى عن "دار الآداب".

غير أن صاحب "روائح ماري كلير" يعترف بوجود سوء تفاهم بين الجهتَين، يرى أنه موجود حتى بين أبناء المغرب العربي نفسه؛ إذ "توجد فيه الكثير من الاختلافات"، و"ليس ثمّة مغرب واحد".

تتجاوز الروائية اللبنانية هدى بركات ثنائية المشرق/ المغرب، معتبرةً أنه لا يُنظَر إلى كتّاب المنطقتَين إلا استناداً إلى اللغة التي يكتبون بها: "في فرنسا، وفي الغرب عموماً، لا أحد يهتمّ إن كنتَ قادماً من المشرق أو من المغرب. المهمّ هي اللغة التي تكتب بها".

تقول صاحبة "ملكوت هذه الأرض" إن الكتّاب العرب لا يدخلون السوق الفرنسية/ الغربية مهما علا شأنهم إذا لم يكتبوا ضمن تصوّر يكرّس النظرة التي تعتبر العربية لغةً ميتة يحكمها المقدّس ولا يستخدمها سوى المتطرّفين، مضيفةً: "للأسف، لا يوجد اليوم من يعمل على تقديم اللغة العربية بشكل محترم، لا توجد مؤسّسات تدافع عنها. إنها لغة تُقتَل من الداخل والخارج"، وتستطرد بركات موضحة أن موقفها هذا جماليّ ووجودي وليس أيديولوجياً.

أمّا الروائي المغربي محمد الأشعري، فاستغرب استمرارَ طرح السؤال حول ثنائية المشرق/ المغرب، معتبراً أن الهوّة بينهما جُسرت بفضل التبادل الثقافي "على محدوديته" والوسائط الجديدة، مضيفاً: "لكن، يبدو أن الثنائية مستمرّة، لأن هناك فشلا في جهة أخرى؛ هي السياسة".

يُردف صاحب "القوس والفراشة": "كنّا نُقدَّم دائماً ككتلة واحدة، بما في ذلك مِن تجاهُلٍ للتعدّد والاختلافات في البلد الواحد... علينا أن نقبل بفكرة أنّنا لسنا بلداً واحداً، وأنّ قوّتنا هي الوحدات الصغيرة، وأن ما يجب أن يجمعنا هو النضال المشترك من أجل تحقيق الديمقراطية والمساواة والحريات الفردية وفصل الدين عن الدولة".

هنا، يعود الأشعري إلى مسألة اللغة، قائلاً إن أكبر إنجازٍ للعرب في هذا العصر هو اللغة التي يكتبون بها أدبهم الحديث: "ما يُشكّل وحدةً، اليوم، هي هذه اللغة الحديثة التي أنتجتها الصحافة والنص الأدبي"، لكنه يضيف: "ثمّة عقدة تاريخية تجاه العربية التي نكتب بها، إذ ننتظر دائماً اعتراف الآخر، كأنّ اعتراف قرّاء العربية بنا غير كافٍ"، قبل أن يختتم بالقول: "علينا أن نُخلص لقرّائنا... أعتقد أن اللغة العربية وحدها كفيلة بإنقاذنا من كلّ هذا الخراب الذي نعيشه اليوم".