اللجوء السوري إلى الغرب بين الموت والموت

اللجوء السوري إلى الغرب بين الموت والموت

08 يناير 2015
الصورة
سوريون في إيطاليا (جيوزيبي كاساتشي/فرانس برس)
+ الخط -
تزداد المخاطر على السوريين في أكبر عملية ترحيل في القرن الـ21، وسط شبه صمت عالمي عما يحصل في سورية. وأفردت صحيفة "لاكروا" الفرنسية لهذه الغاية، مساحة كبيرة للإضاءة على المأساة السورية. وتحت عنوان "نصف سكان سورية اضطر للهرب من الحرب"، أجرت الصحيفة تحقيقاً لافتاً في 4 يناير/كانون الثاني، وجاء فيه "بعد القمع الدموي للتظاهرات المعادية للحكومة، التي تحولت فيما بعد إلى حرب أهلية، تم ترحيل نصف سكان سورية، الذين اضطروا إلى الهرب من منازلهم".

وتابعت الصحيفة "لجأ حوالي 3.2 ملايين شخص إلى بلدان مجاورة، مثل تركيا ولبنان والأردن، فيما وصل عدد الذين هُجِّرُوا في داخل بلدهم إلى 7.6 ملايين شخص. وحسب المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن التهجير الكثيف للسوريين يمثل الأزمة الإنسانية الأكثر مأساوية التي يواجهها العالَم منذ عقود".

وأضافت "جاءت مأساة سفن الشحن التي تنقل المهاجرين السوريين، ومن بينها تلك التي اعترضتها السلطات الايطالية في الثالث من يناير الجاري، والتي هرب منها طاقمها قبل الوصول إلى الشاطئ، لتُضاف إلى ما يقرب 1600 رجل وامرأة وطفل، غالبيتهم من السوريين، وصلوا على متن سفينتين في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي".

إلى أين يذهب السوريون الهاربون من جحيم نظام الرئيس بشار الأسد؟ تنشر الصحيفة أرقاماً معيّنة، وتفيد بأن "تركيا تستقبل رسمياً 1.7 مليون لاجئ سوري، يعيشون في ظروف قاسية في كبرى مدن البلد، وتؤكد أنقرة أنها أنفقت عليهم ما يعادل 4.1 مليارات دولار".

كما تلفت الصحيفة إلى أنه "هناك 1.1 مليون سوري في لبنان، و618 ألف سوري في الأردن، إضافة إلى 225 ألف في العراق و137 ألف في مصر. ويعيشون جميعاً، في ظروف قاسية، ويعانون من مشاكل العلاج ومن التوترات المتصاعدة مع المجموعات المحلية".

أما في أوروبا، فتنقل الصحيفة عن المفوضية السامية للاجئين موافقة 28 بلداً أوروبياً، في اجتماع جنيف في ديسمبر/كانون الأول الماضي، استقبال 100 ألف سوري متواجدين حالياً في دول الجوار العربي. وحسب المفوضية فإن عدد السوريين الذين استقبلتهم أوروبا يبقى ضئيلاً على الرغم من نداءاتها.

وتشير أرقام المفوضية، حسب الصحيفة إلى أن 144 ألفا و632 سوريا طلبوا اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2011، في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولم يحالف الحظ سوى أقلية صغيرة منهم.

كما تعترف المفوضية بالجهود الاستثنائية التي بذلها بلدان اثنان في هذا الشأن، وهما ألمانيا والسويد، إذ استقبلت ألمانيا، لوحدها 70 ألف سوري، حسب أرقام وزارة الشؤون الخارجية الألمانية لنوفمبر/تشرين الثاني 2014، أما في السويد فيمثل السوريون أكبر مجموعة تطالب باللجوء (38 في المائة).

وتذكر الصحيفة أنه "في غضون 15 يوماً وصلت إلى الشواطئ الإيطالية ثلاث سفن شحن، تقلّ على متنها حوالي ألفي شخص، رجالاً ونساء وأطفالاً، معظمهم من السوريين. وآخر هذه السفن هي "إيزادين"، التي تحمل أرقاما من سيراليون، ووصلت إلى "كورليانو" بعد رحلة ابتدأت في مدينة طرطوس السورية، وكانت غايتها الأخيرة هي مدينة سيت الفرنسية، وفي وسط الطريق غادرَها طاقمُها. وكانت السفينة التي يبلغ طولها 73 متراً مخصصة لشحن الحيوانات.

وتوضح هذه الموجة الجديدة من المهاجرين السوريين، تغيّراً في استراتيجية المُهرّبين، مما يكشف عن "سوق جديدة" للمهاجرين، أكثر غنى وتعليماً، مقارنة مع مهاجري جنوب الصحراء. وتبدأ الرحلات عادة في مدينة مرسين التركية، التي ترتبط بشبكة نقل مائية مع اللاذقية، ويستأجر المهربون سفناً تجارية كبيرة، بطول 75 متراً، ويعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 40 سنة، بسعر يتراوح ما بين 100 ألف و150 ألف دولار.

ويدفع اللاجئ السوري في هذه الرحلة من تركيا أو من سورية إلى أوروبا، ما بين 4000 و8000 دولار، وهي أرباح كبيرة تجعل الطاقم لا يتردد في التخلي عن السفينة في وسط الطريق، في أعالي البحار أو عند الاقتراب من الشواطئ.

أما صحيفة "ليبراسيون" فقد رصدت، هي الأخرى، عبر مراسلها إيريك جوزيف، من العاصمة الإيطالية روما، ظاهرة "السفن الأشباح"، وتطرّقت إلى الوسائل التي يلجأ إليها التجار والمهربون الجدد للبشر من سورية إلى أوروبا. فعبر إعلان بسيط على موقع "فيسبوك"، باللغة العربية أو الإنكليزية، علم 793 شخصاً عن موعد الإقلاع من ميناء مرسين لسفينة الشحن "بلو سكاي إم".

وتستعرض "ليبراسيون" لقاءات مع المهاجرين الجدد إلى إيطاليا، ومن بينهم حمزة (13 سنة)، الذي قال "غادرنا سورية قبل 20 يوماً. قطعنا مئات الكيلومترات حتى وصلنا إلى تركيا. ثم طلب منا ركوب السفينة، وخلال بضعة أيام انتهت مؤونتنا من الخبز والمعجنات والبطاطس".

ويقول أيمن، الذي كان بمعية زوجته وأبنائه "لم أرد التوجه لساحة الحرب. والذين يشبهونني، يضعهم الأسد في الصفوف الأولى حتى يُقتَلُوا". وكان لقائد السفينة، سركاس راني، حديثاً مع صحيفة "لاريبوليكا" الإيطالية، لافتاً إلى أن "مُنظّْمي الرحلة وَعَدُوهُ بمبلغ 15 ألف دولار وإمكانية تسفير كل عائلته، إذا قَبل قيادة السفينة، التي تحمل علم دولة مولدافيا". ويضيف "وصلتُ إلى تركيا جوّاً من لبنان، حيث كنت لاجئاً". ماذا عن المهاجرين السوريين بعد إيطاليا؟ تشير "لاريبوبليكا"، إلى أنهم "سيقدمون، مبدئياً، طلباً للحصول على اللجوء في إيطاليا، ولكن من المرجح أنهم سيحاولون السفر إلى السويد".

المساهمون