غموض مسارات الحل في ليبيا: اللجنة السياسية مصيرها مجهول...وتكتم على أعضاء "الاقتصادية"

10 فبراير 2020
الصورة
البعثة الأميية تتكتم على تطورات مسارات الحل(محمود تركي/فرانس برس)
+ الخط -
لا تزال مسارات حل الأزمة الليبية التي قررتها قمة برلين، التي انعقدت في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، تدور في فراغات الغموض والتكتم، وربما تواجه الفشل. 

وإلى الآن لم تنجح اللجنة العسكرية المشتركة، التي لم يظهر للعلن أعضاؤها، في الوصول إلى اتفاق واضح في جولتها الأولى، ما دفع البعثة الأممية إلى تحديد موعد لجولة ثانية يوم 18 فبراير/ شباط الجاري. 

أما لجنة الأربعين السياسية فلا يزال مصيرها مجهولا، بسبب رفض برلمان طبرق تعيين ممثليه فيها مخافة "خلق البعثة الأممية جسما تشريعيا يتكون من أربعين شخصًا يكون بديلاً  للنواب"، بحسب تصريحات سعيد مغيب، عضو البرلمان، ما يمكن أن يؤجل الموعد الذي قررته البعثة لانعقاد أولى جلساتها يوم 26 من ذات الشهر.

في المقابل، بدأت أولى جلسات المسار الاقتصادي، أمس الأحد، في القاهرة، وسط تكتم شديد وغموض بشأن الشخصيات الليبية التي تشارك فيها.

مخاوف وغموض

وصباح الإثنين، بدأت الجلسة الثانية والأخيرة من الجولة الأولى في المسار الاقتصادي في القاهرة، فيما ينتظر أن يعقد المبعوث الأممي غسان سلامة مؤتمرا صحافيا إثر انتهاء الجلسة في وقت لاحق اليوم، دون مشاركة أعضاء اللجنة كما حدث في مؤتمره الصحافي في جنيف إثر انتهاء المحادثات العسكرية.

وتثير حالة التكتم مخاوف العديد من المراقبين الليبيين، حتى إن الأكاديمي الليبي خليفة الحداد اعتبر مخاوف البرلمانيين في طبرق "مبررة وإن كنا نعتقد أن إزاحتهم من المشهد أساس الحل"، لكنه يؤكد أن إدارة البعثة الأممية لمسارات الحل "تثير الريبة".

وتعتقد أوساط ليبية أن التحشيدات العسكرية الحثيثة التي يجريها اللواء المتقاعد خليفة حفتر حاليا تأتي لاستشعاره بأن مسارات الحل تستهدف وجوده، سيما المسار العسكري، الذي قررت قمة برلين أن توكل للجنته العسكرية المشتركة مهام توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، ما يعني رسالة واضحة لحفتر بأنه فشل عسكريا، وعليه القبول بخصومه شركاء في هذه المؤسسة.

هذه المخاوف هي ذاتها التي أعلنها نواب طبرق صراحة، إذ أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري أن البعثة أبلغتهم بأن اللجنة السياسية المشتركة من مجلسي النواب والدولة "ستمتلك صلاحيات البرلمان"، تلته عدة تصريحات تؤكد مساعي المجتمع الدولي في هذا الاتجاه، آخرها قول سعيد مغيب، عضو برلمان بطبرق، لصحيفة إماراتية أمس الأحد، إن "البعثة الأممية تسعى لتشكيل مجلس نواب يسمي حكومة جديدة، ويمنحها الثقة"، محذرا من "إصرار البعثة الأممية على خلق جسم تشريعي يتكون من أربعين شخصًا يكون بديلاً  للنواب".

لكن مخاوف الحداد تبرز بشكل أكبر في المجهول الذي تدور فيه المحادثات الاقتصادية، بحسب وصفه، موضحا، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "عدم الإعلان عن المشاركين في محادثات ترسم مصير اقتصاد بلاد أمر غريب ومخيف جدا، فيمكن القبول ببدائل سياسيين وعسكريين، لكن التصرف في الاقتصاد بطريقة غامضة لا يقبل".

وتستهدف المحادثات الاقتصادية التي بدأت في القاهرة مناقشة ثلاثة ملفات، هي "التوزيع العادل للثروة"، و"الشفافية في المؤسسات السيادية"، و"إعادة الإعمار"، لكن دبلوماسيا ليبيا رفيعا مقربا من حكومة الوفاق أكد لــ"العربي الجديد"، في تصريح سابق، أن اللقاء الأول سيبحث قصة إغلاق المنشآت النفطية قبل المضي في البنود الأخرى.

 واوضح المصدر الدبلوماسي أن المضي في مناقشة البنود الثلاثة سيكون من خلال مسارين، الأول تأليف لجنة خبراء اقتصاديين ليبيين، بمساعدة مكاتب ومنظمات للخبرة الاقتصادية، من أجل وضع سياسة اقتصادية ومالية عامة، والثاني سيكون لتفصيل تلك السياسات لبرامج عمل على يد قادة المؤسسات الاقتصادية والمالية السيادية، لبدء توحيدها.

التوزيع العادل للثروة

وظهر مطلب "التوزيع العادل للثروة" ضمن مقاربات الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الليبي، خاصة الداعمة لحفتر، بسبب الاعتقاد السائد بأن هدف الصراع في ليبيا هو السيطرة على موارد البلاد الموالية، حتى أصبحت مفردة تقسيم الموارد حاضرة في كل إحاطات وخطابات البعثة الأممية.

ويعتقد الباحث السياسي الليبي بلقاسم كشادة، في حديثه لــ"العربي الجديد"، أن المسار الاقتصادي "يستهدف بالدرجة الأولى الموارد الاقتصادية، وخصوصا موارد الطاقة والنفط، وأن من زج به هم داعمو حفتر بعد الانخراط التركي في الملف الليبي"، مرجحا أن يكون الأمر وراءه سعي لإضعاف الاتفاق البحري بين تركيا وحكومة الوفاق، الذي يستهدف إعادة حقوق الحكومتين في مجالات بحرية غنية بالموارد والطاقة، لافتا إلى أن "صمت الدول الكبرى إزاء خطوة إغلاق المنشآت النفطية مريب إسوة بخطوات مماثلة في السابق، ما يعني أن هناك تغطية سياسية من قبل بعض الدول الداعمة لحفتر".

 
وبالنسبة لكشادة، فإن "السؤال الأهم هو كيف سيتم التوزيع العادل للثروة في ظل استمرار الصراع وعرقلة تقدم المسارين العسكري والسياسي؟"، موضحا أن "أي مقاربة لا تمكن حلفاء حفتر من التأثير على القرار المالي والاقتصادي أو السيطرة عليه لن يقبلوا بها، كما لا يمكن القبول بعكس ذلك بالنسبة لحكومة الوفاق وأنصارها".

ولفت الباحث الليبي إلى أن "استمرار حالة توازن القوة العسكرية والسياسية للطرفين يعني عدم اتفاقهم على أي مقاربة لتوحيد القرار المالي والاقتصادي، وبالتالي توحيد المؤسسات الاقتصادية"، مؤكدا أن "آثار هذا المسار سيئة جدا، وستنتهي بتحويل الصراع من الحالة السياسية إلى صراع على الموارد والمال، ما يعني أن شبح تقسيم البلاد ستكون بدايته من هذا المسار".