قوة شكّلها عبد المهدي لقمع التظاهرات تواصل انتهاكاتها: مطالبات عراقية بمحاسبتها

02 اغسطس 2020
الصورة
غضب في العراق إزاء انتهاكات الأمن (Getty)
تتفاعل قضية الفيديو المسرب لفتى عراقي تعرّض للتعذيب خلال مشاركته بتظاهرات، قرب ساحة التحرير وسط بغداد، على يد عناصر أمن جردوه من ملابسه وطلبوا منه وصف جسد أمه، قبل أن يحلقوا شعره وينهالوا عليه بالضرب. ووسط أجواء شعبية محتقنة، تصاعدت المطالبات بمحاسبة وحلّ "قوة فرض القانون" التي شكلها رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي لقمع المتظاهرين، المتورطة بالحادث، فيما رفع ناشطون ومثقفون وسم "قوات حفظ القانون تنتهك القانون" على صفحات التواصل الاجتماعي.
وكانت وزارة الداخلية قد أكدت أن الحادث ارتكبته قوات حفظ القانون، وأن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد وجه بالتحقيق بالحادثة، ومن ثم أصدر قرارا بعزل قائد قوات حفظ القانون اللواء سعد خلف من منصبه وإحالته إلى الإمرة.
وفي بيان لاحق، أكدت الوزارة أن "الداخلية هي الجهة الوحيدة التي تحقق بالملف"، مبينة أن "مكافحة إجرام بغداد، التابعة الى وكالة الوزارة لشؤون الشرطة، تواصل التحقيق في حادثة الصبي الذي ظهر في أحد مقاطع الفيديو وهو يتعرض لاعتداء من قبل عناصر مسيئة، وأن وزير الداخلية يتابع مجريات التحقيق".
وأشارت إلى أنه "تم التعرف على هويات مرتكبي هذا الفعل الإجرامي، وتتم حاليا إجراءات القبض عليهم وسيتم إخضاعهم للتحقيق، ومن ثم عرض النتائج على رئيس الوزراء".
وكانت "قوة حفظ القانون" التي شكّلها عبد المهدي، من بين عدة أجهزة أمنية أبرزها الشرطة الاتحادية بتعداد يبلغ آلاف العناصر الأمنية، قد تورطت باستخدام بنادق الصيد لتفريق المتظاهرين وتسببت بوفيات وتشوهات كثيرة بينهم.
"قوة حفظ القانون" التي شكّلها عبد المهدي تورطت باستخدام بنادق الصيد لتفريق المتظاهرين وتسببت بوفيات وتشوهات كثيرة بينهم
النائب عن القوى الكردية هوشيار عبد الله، الذي دعا للتحقيق بالموضوع، أكد في تغريدة له أن "المشكلة لا يمكن حصرها بقضية الاعتداء على هذا الفتى، ولا يمكن حصرها بـ700 شهيد وعشرات آلاف الجرحى (من المتظاهرين)، المشكلة تتعلق بشعب من زاخو إلى البصرة بين مطرقة الفقر وسندان القمع.. النظام كله يجب تغييره".
من جهته، أعرب الناشط المدني همام العوادي عن استغرابه من عدم حل حكومة الكاظمي لقوات شكلها عبد المهدي لقمع التظاهرات، مبينا لـ"العربي الجديد" أن " القوة ارتكبت انتهاكات خلال حكومة عبد المهدي وحكومة الكاظمي، ويجب أن يتحمل الكاظمي مسؤولية انتهاكات تلك القوة المستمرة خلال فترة تشكيل حكومته".
ودعا إلى "حل القوة، ومحاسبتها على كل جرائمها التي ارتكبتها ضد الشعب".
وعلى صفحات التواصل، انتقد ناشطون ومدنيون استمرار انتهاكات تلك القوة، التي تجب محاسبتها على كل جرائمها.
وكتب الناشط علي محمد، في تغريدته، إن تعذيب الفتى "جزء بسيط مما صورته الكاميرات بحق متظاهري تشرين، وما خفي كان أعظم.. هل يستحق أي إنسان على وجه الكرة الأرضية ما حصل من إهانة لكرامة وحرمة الإنسان؟ حتى المجرم لا يعامل هكذا؟!".
الناشط والإعلامي سيف الهيتي،تساءل في تغريدته قائلا "ماذا عن الجرائم غير الموثقة".
الإعلامي زيد الأعظمي قال في تغريدته "الخزي والعار واللؤم والدياثة والخسة التي شاهدتها في فيديو إهانة وتعذيب شاب عراقي لا يمحوها عقاب إلا الإعدام شنقاً .. هذا جرى في العلن وفي الشارع، فما بالكم بما يحدث في المعتقلات الرسمية والسرية؟".
الباحث في الشأن العراقي شاهو القرادغي استغرب عرض اعترافات للفتى بسرقة دراجة، وقال في تغريدته "إذا تم تعذيبه وإهانته كما رأينا في الفيديو فهو سيعترف ليس فقط بسرقة دراجة، بل سيعترف بمسؤوليته عن إغراق سفينة تيتانيك وإشعال الحرب العالمية الثانية أيضاً.. لا يمكن تصديق هذه الاعترافات في ظل الفساد الموجود، يجب إيقاف إجرام وتجاوزات القوات الأمنية".