العراق: اتساع رقعة التظاهرات يمهد لـ"حكومة إنقاذ" و"الطوارئ"؟

العراق: اتساع رقعة التظاهرات يمهد لـ"حكومة إنقاذ" و"الطوارئ"؟

24 اغسطس 2015
الصورة
طالب المتظاهرون بإعدام المالكي بتهمة الخيانة (فرانس برس)
+ الخط -
ينذر اتساع رقعة الاحتجاجات في مناطق وسط وجنوب وشرق العراق على خلفية تردّي الخدمات والفساد المالي وارتفاع معدل الفقر إلى مستويات قياسية، بمزيد من التطورات السياسية في البلاد، والتي قد تفضي، بحسب خبراء سياسيين، إلى إعلان "حكومة إنقاذ" والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة. 

وتفسّر مساعٍ سياسية تقودها إيران لاحتواء التظاهرات وإيقافها خطورةَ الوضع الحالي، إذ يتجوّل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، منذ السبت الماضي، بين بغداد وكربلاء والنجف للقاء المسؤولين ورجال الدين.

غير أن تسريبات من دائرة البيت الديني الشيعي، تؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ المرجع الديني، علي السيستاني، يؤيد التظاهرات التي تخرج، ولم يصدر أي فتوى تحدّ منها أو توقفها، خلافاً للتوجه الإيراني الحالي.
ويرى الشارع العراقي، الجنوبي على وجه التحديد، أن التظاهرات تحظى بقبول من المراجع الدينية الشيعية العليا في العراق.

وشملت دائرة التظاهر قرى وبلدات صغيرة في جنوب ووسط العراق، فضلاً عن بغداد، بعدما كانت مقتصرة في البداية على مراكز المدن الجنوبية الرئيسية لمدة يوم أو يومين، لتتخطّى اليوم حاجز الأسبوع. كذلك ارتفعت شعارات المتظاهرين في سقف مطالبها، إذ شملت تقليص عدد أعضاء البرلمان من 328 نائباً إلى 30.

ويعتبر المتظاهرون أنّ 30 مليار دينار شهرياً (29 مليون دولار) مخصصة للبرلمانيين ومعيشتهم وأفراد حمايتهم كفيلة بإعالة نحو مليون عراقي، ممّن تم تصنيفهم ضمن دائرة الفقر. كذلك برزت أيضاً دعوة متظاهرين إلى إعدام نائب رئيس الجمهورية العراقية المُقال، نوري المالكي وعدد من مساعديه بتهمة الخيانة ونشر الطائفية. كذلك طالب المتظاهرون في بغداد، من خلال الشعارات، يوم السبت الماضي، بإقالة مجالس المحافظات وفتح جميع ملفات الفساد من دون استثناء وإقالة رئيس مجلس القضاء، مدحت المحمود، إذ اتهم المتظاهرون الأخير بالولاء للمالكي وحزب "الدعوة" وعدم النزاهة والثراء الفاحش.

في غضون ذلك، دخل اعتصام متظاهري البصرة يومه الرابع أمام مبنى الحكومة المحلية، فيما هدد المحتجون بقطع طريق ميناء أم قصر والبصرة البحريين ومنع عملية تصدير النفط من حقول الرميلة في حال استمرت مماطلة الحكومة وما وصفوه بـ"حلول ترقيعية" لا تناسب ما يطالب به الشعب. في موازاة ذلك، تعرض المعتصمون إلى هجمات في البصرة أسفرت عن هدم خيم الاعتصام وضرب عدد منهم بأسلحة بيضاء. كذلك أصيب ناشطون في بغداد، بينهم فتاة، بطعنات من عناصر مسلّحة، دخلت خلال التظاهرات حاملة سكاكين وآلات حادة، ما دفع برئيس الحكومة إلى استبدال القوات المكلّفة بحماية ساحة التحرير بأخرى تابعة لمكتبه الخاص.

اقرأ أيضاً: الفساد في العراق بالجملة: 90 باباً للسرقة

ويعتقد مراقبون أن الهجمات على المتظاهرين ستزيد من اتساع الاحتجاجات وتعزز الفوضى في البلاد لصالح الجناح المحافظ الموالي لإيران بزعامة المالكي. ويرجّح المحلل السياسي العراقي، عبد الزهرة الموسوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، ارتفاع وتيرة الاحتجاجات، مشيراً إلى أن ذلك "لن يكون لصالح الأحزاب على الإطلاق، لكنّه بالتأكيد سيصبّ في مصلحة الجناح الموالي لإيران داخل التحالف الوطني الذي يتزعمه المالكي". ويبيّن الموسوي أنّ الدعوة إلى إجراء انتخابات حالياً "غير مفيدة، كونها لا تصبّ في مصلحة الشارع، لأنّ المفوضية العليا للانتخابات، لا تزال خاضعة لنفوذ المالكي وحزب الدعوة وسيكون هناك تلاعب بالنتائج".

ويلفت الموسوي إلى أنّ جناح المالكي يعمل على تصعيد الموقف ضد العبادي، "وهذا أسلوب يتبعه عند كل أزمة أو كلما تمت محاصرته سياسياً أو قضائياً، بهدف إلهاء الشارع بأمور أخرى"، مضيفاً أنّ رفع المتظاهرين في كربلاء وبغداد شعارات ضد إيران "يمثّل تحدياً جديداً لحركة الاحتجاج التي قد تدفع بإيران إلى إخمادها، وهو ما يحصل الآن من خلال زيارات سليماني". ويحذر الموسوي من أن "تكون هناك لعبة للسماح لداعش بالاقتراب من بغداد لإعادة مشهد مطلع العام الحالي، عندما خفتت الأصوات لصالح طبول الحرب والحشد ضد العدو الأكبر"، مبيّناً أن "الإعلان عن حالة طوارئ وحكومة إنقاذ أمر بات مطروحاً في الوقت الحالي على نطاق الكتل السياسية في اجتماعاتها اليومية".


إزاء تلك التطورات، استغرب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في كلمة مسجّلة له، بثّها مكتبه الإعلامي، نزول السياسيين إلى التظاهرات. وتساءل العبادي عن كيفية نزول السياسي إلى الشارع، قائلاً "هل يتظاهر ضد نفسه؟". وأشار العبادي إلى تفهمه أن تكون "هناك مطالب بتغيير مسؤولين وهذا حق للمواطنين، وعلى الكتل السياسية أن تقوم بمهمتها في هذا الشأن، لا أن تنزل إلى الشارع لتحقيق ذلك"، مضيفاً "هناك طرق قانونية للتغيير، وعلى الكتل السياسية أن تتحلّى بالشجاعة لذلك، وألا تلقي الأمور على عاتق غيرها".

واستطرد، من خلال الشريط المصور، أنّه "أبلغ الكتل السياسية أن تبدأ بنفسها في محاربة الفساد، وألا تلقي هذا الأمر على الآخرين. وإذا أرادت تغيير مسؤولين غير أكفّاء، فعليها أن تستخدم الطرق القانونية والتصويت وفتح ملفات فساد حقيقية حتى تأخذ مجالها القانوني السليم". وأضاف العبادي "إذا كنتم سياسيين عاجزين، قولوا لنا حتى نقوم بإقالتكم جميعاً، لأنّ المواطن لا يريد سياسيين عاجزين، بل يريد أن يقدّموا له خدمات، فأجمِعوا على أنكم عاجزون، وعندها نتخذ الإجراءات من جانبنا".

وفي أول ردود فعل على تطورات يومي الجمعة والسبت، دعا النائب مهدي الحافظ في بيان مقتضب له أمس الأحد، إلى إعلان حالة الطوارئ وتجميد الدستور، معتبراً ذلك الحل الأمثل. وقال الحافظ، والذي يعدّ من النواب المستقلين، إن "الحل الأمثل للأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، يكمن في إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ من المختصين والمهنيين على أساس الولاء للوطن". وأشار الحافظ إلى "وجوب تجميد الدستور والإعداد لوثيقة دستورية جديدة بالاعتماد على فريق من الخبراء خلال سنة واحدة"، معتبراً أن "اكتمال هذه الأزمة يكمن في تعطيل مجلس النواب والتحضير لانتخابات نيابية خلال ثلاث سنوات".

من جهته، رجّح القيادي في "التحالف الوطني"، عزة الشاه بندر، أن يقدّم العبادي استقالته من منصبه بسبب الضغوط الكبيرة عليه. وأضاف الشاه بندر، في تصريح تلفزيوني، أنّ العبادي لا يمكنه تطبيق حزمة الإصلاحات التي اتخذها الأسبوع الماضي بعد اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير ومحاربة المسؤولين الفاسدين، معتبراً أنّ ما يحصل "مشكلة للعبادي".

اقرأ أيضاً: هل يُسقط العراقيون باستيل بغداد؟

المساهمون