العبادي يتجاهل وزير دفاعه في معركة تكريت

العبادي يتجاهل وزير دفاعه في معركة تكريت

06 مارس 2015
الصورة
يقود وزير الداخلية والمليشيات المعركة (علي محمد/الأناضول)
+ الخط -
علمت "العربي الجديد" أن "خلافاً حادّاً وقع بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي في شأن معركة تكريت، لجهة خطتها وتوقيتها". وأدى الخلاف إلى تغيّب العبيدي عن الأنظار في معركة تكريت، على الرغم من أنه المعني الأول بإدارة دفة الحرب في المنطقة، وفقاً للدستور العراقي. في المقابل، يتصدر المشهد وزير الداخلية والقادة الميدانيون بالجيش، وزعماء المليشيات الرئيسية في العراق، الذين كثّفوا ظهورهم الإعلامي أخيراً، متحدثين عن مجريات الحرب هناك.

وأفاد أحد الضباط العراقيين المقرّبين من العبيدي في وزارة الدفاع، رفض الكشف عن اسمه، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، أنّ "الوزير اعترض على أمور عدة قبل البدء بالهجوم، ومنها توقيت المعركة وخطتها، فتوقيت الهجوم غير ملائم تماماً، ويجب أن تسبقه عمليات إنهاك لقوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) جواً، بغية قطع طريق إمداده من جهة الموصل، الشريان الحيويّ الذي يغذيه بالإمدادات، لتقليل الخسائر البشرية وضمان سرعة تحقيق النصر".

وأضاف أنّ "العبيدي طلب أيضاً بعد استكمال تلك الشروط، أن يتم الاعتماد على القوات الأمنيّة وعشائر المحافظة في المعركة، معترضاً على أيّ مشاركة للحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، لكونه يسبب حساسيّة وتداعيات سلبيّة على الواقع الميداني، بسبب خصوصيّة التركيبة السكانيّة للمحافظة، وما لذلك من أبعاد طائفيّة غير مرغوب فيها، خصوصاً في الوقت الحالي".

اقرأ أيضاً: معركة الأرض المحروقة في تكريت بتحالف إيراني أميركي عراقي

وأشار إلى أنّ "العبيدي اقترح أن يكون وقت الهجوم غير معلن وغير معروف لا للإعلام ولا لأيّ جهة سياسيّة"، مبيّناً أنّ "العبادي رفض كل مقترحات وزير الدفاع ولم يقبل النقاش بها، الأمر الذي تسبب بخلاف بينهما، دفع العبادي إلى تجاوز وزير الدفاع واتخاذ القرار بمفرده، والاعتماد على وزير الداخليّة محمد سالم الغبان، وقادة الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، وإصدار أمر الهجوم".

وتابع أنّ "وزير الدفاع لم يعط أيّ أمرٍ للجيش ببدء المعركة، وكانت نسبة مشاركة الجيش بالمعركة واحد إلى ثلاثة من نسبة الحشد الشعبي والشرطة". وأكّد أنّ "العبادي أصدر أمراً لقيادة عمليّات صلاح الدين، بأن تتولى مهمة حماية مدينة سامراء فقط، من دون المشاركة بالهجوم".

ولفت إلى أنّ "وزير الدفاع لم يذهب حتى الآن إلى تكريت، ولم يدلِ بأيّ تصريح بشأن المعركة وما يحدث فيها من تطورات. لا بل انشغل حتى بمراسيم استقبال نظيره التركي عصمت يلماز، والحديث عن معركة الموصل، من دون التطرّق لما يجري في تكريت".

وكان الخبير الأمني واثق العبيدي، قد أكّد في تصريحات لـ "العربي الجديد"، أنّ "الواقع الميداني في تكريت يؤشر إلى إمكانيّة إطالة أمد المعركة، بسبب قدرة داعش على إجراء المناقلات بين القطعات، وفتح جبهات أخرى، وأنّ التحرك الميداني حتى الآن بالنسبة للقوات العراقيّة، ليس بالمستوى المطلوب قياساً بعدد القوات المدعومة بالحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني".

وفي سياق تفرّد العبادي بالحكم، تعالت الأصوات المنتقدة لسياسته، التي وُصفت بـ "الوجه الجديد له". ويشير منتقدوه إلى "إهماله التام مشروع المصالحة الوطنيّة الذي وعد به، وتشريعه قوانين الحرس الوطني والعفو العام واجتثاث حزب البعث".

وكشف نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، الذي يعمل على تفعيل ملف المصالحة الوطنيّة، أنّ "المشروع متوقف بشكل كامل وهناك عقبات كبيرة تعترض طريق تفعيله". واتهم علاوي في بيانٍ له، يوم الأربعاء، "بعض الجهات الداخليّة والخارجيّة بالعمل على إيقاف المشروع لتحقيق مصالح ذاتية"، مشيراً إلى "وجود مشاريع تعترض طريق المصالحة، ومنها مشروع تجريم واجتثاث البعث، فضلاً عن استمرار الحكومة بالاعتماد على المليشيات المسلّحة كأداة للسيطرة على الأوضاع السياسية في البلاد". ودعا علاوي الحكومة إلى "اتباع سياسة تتعلق بإيقاف عمليات التهميش والإقصاء والترويع، والضغط على أجزاء وشرائح واسعة من المجتمع، كخطوة لتفعيل المصالحة".

من جهته، أكّد النائب عن "تحالف القوى العراقية"، صلاح الجبوري، أنّ "غياب مشروع المصالحة الوطنية عن أولويات العبادي، أمر مقلق للغاية". وأوضح الجبوري في حديث لـ "العربي الجديد"، أنّ "العبادي عقد الكثير من المؤتمرات واللقاءات السياسيّة، لم يتطرّق فيها إلى المصالحة الوطنية"، معتبراً أن "هذا التوجّه يعدّ أمراً مقلقاً بالنسبة للشعب العراقي وللشركاء السياسيين".

بدوره، رأى المحلل السياسي، محمود أحمد القيسي، أنّ "مشروع المصالحة الوطنيّة يجب أن يكون على رأس أولويّات رئيس الحكومة". وأكّد القيسي، خلال حديثه لـ "العربي الجديد"، أنّ "الحرب على الإرهاب يجب أن تكون موازية بين السياسة والتحرّك العسكري، لا يتقدم فيها الجانب العسكري على السياسي بل العكس، لأنّ كسب ثقة الشارع العراقي والشركاء السياسيين، يزرع الوحدة في صفوف المكونات العراقية، الأمر الذي يؤدي إلى اصطفافهم عسكريّاً بوجه داعش".

وأضاف أن "العبادي يتصرّف بطريقة عكسية، عبر تقديمه الخيار العسكري على السياسي، كونه يركز على الدعم الدولي وعلى تسليح القوات العراقية، ويعتمد على المليشيات في الحرب ضد داعش". واعتبر أن في ذلك "رسالة سلبية للشعب العراقي، الذي ينتظر منه بوادر إيجابية تعيد الثقة بالحكومة، التي هدمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي".

اقرأ أيضاً: معركة تكريت: اختبار لقدرة إيران على التفرُّد بالعراق

المساهمون