العائلة والأصدقاء يودّعون أيمن صفية: غادر في قمة عطائه

حيفا
ناهد درباس
31 مايو 2020
انتهت رقصة الفنان الفلسطيني أيمن صفية باكراً، 29 ربيعاً، قبل أن يواصل تحقيق بقية أحلامه، ويمرر جلّ خبرته للجيل الراقص القادم، ويحصل على اللقب الثالث في الرقص المعاصر كما أراد، بعدما لاقى حتفه بموت تراجيدي غرقاً في بحر عتليت جنوبي حيفا.

وخسرت الحركة الفنية ومشهد الرقص المعاصر الفلسطيني، أحد أبرز وأفضل فنانيها في مجاله. صفية دمج بين أنواع الرقص من المعاصر إلى الصوفي والباليه، والتي قدمها بليونة جسده النادرة، فعشق الرقص الشرقي والغربي وقدمه بصورة مغايرة. 

وعمل صفية على تصميم رقصات، ودرّب مجموعات رقص من الناصرة وحيفا وكفر ياسيف ورام الله وبيت لحم، وبرزت حركته وليونة جسده في عضلاته المفروزة المصممة، فعمل جاهداً وبشكل يومي على تمرين جسده. وكما قال مرةً، إنّ "الحركة والرقص هي الحياة، ولا توجد حركة من دون حياة".

ووقع نبأ وفاة صفية كالصاعقة على عائلته وأصدقائه ومعجبيه، في 21 مايو/أيار، بعدما قدم درسه الأخير عبر "زوم" مع مجموعة من "جمعية الأمل للرقص المعاصر" في الناصرة.

وقد احتضنت المقبرة الإسلامية القديمة جثمانه في بلدة كفر ياسيف، الخميس الماضي، وسط مشاركة جماهير غفيرة، حيث دُفن فوق قبر جده خالد صفية، ليبقي ضريحه قريباً من عيون والدته وبيت عائلته، وذلك تلبية لرغبة والدته.

ومساء السبت، انطلق أصدقاء صفية وعائلته في مسيرة شموع من كنيسة السّيدة العذراء، إلى منزله ومنزل عائلته، حيث ودّعته بلدة كفرياسيف القرية الفلسطينية في الجليل الغربي، بين صلاة شيخ وكلمة واعظة من كاهن كنيسة العذراء، التي افتتح بها بيت العزاء، لمدة ثلاثة أيام.

وقالت بدور صفية، والدة الفنان أيمن صفية، لـ"العربي الجديد"، "أنا أستمد قوّتي من محبة الناس وأصدقاء أيمن، ومن الكلام الجميل الذي سمعته عن ابني، قوّتي من محبتهم".

من جهتها، استذكرت وداد عطالله، مديرة "جمعية الأمل للرقص المعاصر" في الناصرة حيث عمل صفية كمصمم رقص وحركة، الراحل بالقول، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحديث عن أيمن صعب جداً، أيمن أثبت نفسه بمستوى عالٍ جداً، من ناحية إخلاصه للعمل ومحبته لطلابه. كان يأخذ وقتاً أكثر للدرس، والدقيقة عنده مقدسة. لم يكن يعطي الاهتمام فقط للبنت الشاطرة بل كان يعطي اهتماماً لكل بنت، علّم الطلاب حب الجسد وعدم الخجل، وعلمهم أن الإنسان بدون حلم وطموح ليس إنساناً".

وأضافت في كلمات تأبين عن صفية أنّه "زرع أخلاقاً ومبادئ غير التقنيات الأخرى التي زرعها. بما يخص جمعية الأمل، هو كان زميلاً لنا، بل من الأعمدة، وكان أستاذاً حمل الأمل بيده، ورفع الأمل إلى مكان آخر، وذلك من خلال التقنيات التي أعطاها ومن المستوى الفني الذي قدمه".


أما "سما واكيم"، الراقصة والممثلة وزميلة صفية، والتي رافقته في جولات وعروض في بلاد عدة، فقالت عنه، لـ"العربي الجديد"، "من الصعب تلخيص مسيرة صديق، لأنها سنوات طويلة فيها الحلو والمر، كإنسان لا يحزن من أحد وهو صاحب روح دعابة. عملنا مع بعضنا سنوات كثيرة ومع الفنانة رابعة مرقس، ومشروع بدكة، ومشروع يا سمر كينغ".

وأضافت واكيم "خسرت حركة الرقص الفلسطينية صفية، فأي عرض بمستوى عال يجب أن يكون أيمن وراءه بالتدريب والتصميم. يميز أيمن دمج الرقص الغربي بالشرقي في آن واحد، وهذا جزء من شخصيته أيضاً".

وكتب أيمن ضو صديق الطفولة، في تدوينة عن الراحل "يا حبيبي يا أيمن، مش قادر أقرر مين أصعب انو ميكنش الواحد مستوعب الي صار ويضلو تنو يستوعب ويبلش يتصرف ولا بعد الاستيعاب والوجع انو في حياة بدها تكمل وانو بلحظات ببتسم، بضحك، باكل وبشرب وبس اتذكرك بما انو تقريبا كل حركة بعملها بتذكرني باشي خصه فيك فينا".

درس أيمن صفية الرقص في مدرسة "رامبرت للرقص المعاصر" في لندن، وشارك في عروض عديدة، منها الكلاسيكية والمعاصرة بالإضافة إلى المسرحيات الغنائية، وذلك في عدد من المسارح الشهيرة في كبرودواي في نيويورك وغيرها، كما عمل مع مصممي رقص وفنانين، محلياً وعالمياً، بينهم مصممة الرقص البريطانية دام جيليان لين التي ارتبط اسمها بأشهر عرضين في برودواي، أي Cats وThe Phantom of the Opera.


وعمل مع فرقة الرقص الفرنسية le Ballets C de la B (واحدة من أشهر فرق الرقص الداعمة لحركة المقاطعة الثقافية لدولة الاحتلال الإسرائيلي). وكان صفية يعمل على تنظيم مخيم للرقص أخيراً في مدينة حيفا المحتلة، وهو عضو في فرقة "يا سمر" للمسرح الراقص.

دلالات

ذات صلة

الصورة
تحرك سابق دعماً للأسيرات في سجون الاحتلال (مصطفى حسونة/ الأناضول)

مجتمع

تُربك ظروف اعتقال الاحتلال الإسرائيلي الأسيرتين المقدسيتين، فدوى حمادة (33 عاماً)، وجيهان حشيمة (38 عاماً)، حياة عائلتيهما، وخصوصاً بعد عزلهما منذ نحو شهرين في سجن الجلمة.
الصورة
صلاة عيد الأضحى في القدس- القدس المحتلة(العربي الجديد)

مجتمع

أدّى نحو ثلاثين ألف مصلٍ، اليوم الجمعة، صلاة العيد في المسجد الأقصى، ضمن شروط  السلامة العامة التي قررتها دائرة الأوقاف الإسلامية حفاظاً على سلامة المواطنين.
الصورة
صلاة عيد الأضحى - فلسطين (العربي الجديد)

مجتمع

أدّى الفلسطينيون، اليوم الجمعة، صلاة عيد الأضحى، في الساحات والميادين العامة بالضفة الغربية المحتلة، ضمن محاولات للحدّ من تفشي فيروس كورونا، فيما أقام أهالي مدينة البيرة، صلاة العيد في الساحة الأمامية لمسجد "البر والإحسان" الذي حاول مستوطنون إحراقه.
الصورة
الأسير المحرر أنيس جميل صفوري- فلسطين (العربي الجديد)

أخبار

أطلقت سلطات الاحتلال، صباح اليوم الخميس، الأسير الفلسطيني، أنيس جميل صفوري، ابن مدينة شفاعمرو (32 عاماً)، بعد أن قضى 12 عاماً في غياهب سجون الاحتلال.