الطفل عرفات يبيع الفرح لآخرين في لبنان

الطفل عرفات يبيع الفرح لآخرين في لبنان

01 مارس 2018
الصورة
يبيع بضاعته (العربي الجديد)
+ الخط -

قضت الحرب في سورية على أحلام معظم الأطفال الذين أجبرتهم على ترك ديارهم، بعدما طاولت القذائف غرف نومهم وألعابهم، وملاعب المدرسة والصفوف التي كانت تضج بصراخهم. تركوا بلادهم مع أهلهم، مرغمين، خوفاً من أن تنال منهم تلك القذائف وتسرق حيواتهم، فتحوّل كثيرون منهم إلى بائعين متجولين في الطرقات، في بلاد اللجوء.

عرفات عمر واحد من أولئك الأطفال الذين غيرت الحرب حياتهم. بعدما كان تلميذاً في المدرسة صار بائعاً لـ "غزل البنات" عند الكورنيش البحري لمدينة صيدا، في جنوب لبنان. يبلغ عرفات اللاجئ من ريف حماة، اثني عشر عاماً. كان صغيراً عندما بدأت الحرب في سورية، فلجأ مع أهله إلى بلدة الغازية الجنوبية في لبنان حيث التحق بمدرسة في منطقة الزهراني مع أخوته الأربعة. درس فيها حتى وصل إلى الصف الرابع الأساسي. بعد ذلك ازدادت الأحوال المعيشية للعائلة سوءاً، كما أن والده لا يستطيع العمل بسبب معاناته من آلام في قدميه، وإيجار المنزل مرتفع على العائلة الفقيرة، وأخوته جميعهم ما زالوا صغاراً، فاضطر عرفات بسبب كل ذلك إلى ترك المدرسة والنزول إلى الشارع للعمل.

يقول عرفات: "لم يكن أمامي غير هذه المهنة حتى أحصل منها على ما يساعدنا على العيش، وأنا ما عدت أرغب بالعودة إلى المدرسة لأن ظروفنا المادية صعبة، وكذلك أخوتي فقد تركوا المدرسة جميعاً". يتابع: "أسكن في منطقة الغازية، في كل يوم آتي إلى هنا (صيدا) حتى أبيع بضاعتي، ولست نادماً على ترك المدرسة، فلو أنني لم أتركها لما استطعنا تأمين ما نحتاجه من مصروف".

لا يرغب عرفات بالعودة إلى سورية في الوقت الحالي بسبب الحرب، فهو يخاف أن تقتله القذائف كما دمّرت منزله الذي كان يعيش فيه مع عائلته. يقول: "لا أريد العودة إلى سورية، فبيتنا تدمَّر ولم يعد لدينا شيء هناك. خسرنا كل ما لدينا. لكن إن انتهت الحرب وعادت الأمور كما كانت عليه فقد أفكر عندها في العودة".


خسر عرفات طفولته عندما غادر بيته الذي دمرته الحرب. الحرب نفسها التي تسرق منه اليوم أيامه التي يقضيها خلف مساحة البيع التي اختارها لنفسه كي يضع فوقها أكياسه في صناديق بلاستيكية أو يعلّقها للفت أنظار الزبائن وأطفالهم.

لا يملك عرفات وقتاً للعب أسوةً ببقية الأطفال. فمنذ ساعات الصباح الأولى يحضّر نفسه ويتوجّه إلى مدينة صيدا من منزله في بلدة الغازية، ليقف في المكان الذي صار موسوماً به. هناك، يعرض بضاعته، بانتظار رزق يبحث عنه.

المساهمون