الصومال: رئيس وزراء توافقي لاحتواء الاعتراضات على إقالة خيري؟

مقديشو
الشافعي أبتدون
28 يوليو 2020

يسود ترقب في الصومال لمعرفة من سيخلف رئيس الوزراء المقال حسن علي خيري في ظل استمرار المواقف المحلية والدولية المنددة بالخطوة، ما استدعى موقفاً رسمياً رافضاً لـ"المساس بسيادة واستقلال الصومال".

ويرى بعض المحللين أن الرئاسة الصومالية ستعين شخصاً مقرباً منها وتثق به، لتتمكن من تنظيم انتخابات رئاسية مباشرة ، وهو ما ستعارضه بشدة الأطراف السياسية في البلاد، بينما يذهب آخرون إلى أنه من المحتمل تكليف شخصية توافقية بين المعارضة السياسية والرئاسة الصومالية، وذلك بعد ضغوط دولية وإقليمية تمارس على الرئاسة الصومالية، للحفاظ على استقرار البلاد، وهو سيناريو أكثر ترجيحاً من السابق، ما سيهدد المستقبل السياسي للرئيس الصومالي الحالي محمد عبد الله فرماجو.

وأكد بيان صادر صباح اليوم، الثلاثاء، عن المجتمع الدولي (الدول الأوروبية والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأميركية)، ضرورة الحفاظ على مخرجات مؤتمر طوسمريب وعدم تأجيل الانتخابات الرئاسية عن موعدها مطلع العام المقبل. 

وتتوالى منذ أيام الردود على إقالة خيري وتكلّيف الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو نائب رئيس الحكومة مهدي جوليد خضر برئاسة حكومة تصريف الأعمال، فيما أعلنت قوى المعارضة السياسية وعدد من رؤساء الولايات الفيدرالية معارضتهم بشدة للخطوة التي أقرّها البرلمان الصومالي يوم السبت الماضي.

وفي بيان صحافي، مساء الأحد، لمنتدى الأحزاب السياسية المعارض الذي يضم عدداً من الأحزاب السياسية، أكدت الأحزاب معارضتها عزل رئيس الوزراء بشدة، ورأت أنها خطوة دبرتها الرئاسة الصومالية لتمديد فترة حكمها، والقفز على مخرجات مؤتمر طوسمريب الذي توصلت فيه الأطراف السياسية لتنظيم انتخابات رئاسية في موعدها.

وأضاف البيان أن رئيس البلاد، في إشارة إلى محمد عبد الله فرماجو، يعرقل عمل الدستور وأصبح جزءاً من المعضلة السياسية الراهنة، في وقت تتناقص فيه مدة عمل المجلسين التشريعي والتنفيذي في البلاد، داعياً  الأحزاب السياسية إلى إجراء الانتخابات في موعدها المقرر مطلع عام 2021، لتجنيب البلاد الفوضى والقلاقل السياسية .

بدوره، انتقد سعيد دني، رئيس حكومة بونتلاند التي تأسست عام 1998، في مؤتمر صحافي، أمس الإثنين، خطوة سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء حسن علي خيري، معتبراً  أنها تعرقل مسار الاستقرار السياسي، وأن تكليف نائب رئيس حكومته دون أن يتسلم مهامه رسمياً أمر مخالف للدستور الصومالي.

وأوضح سعيد دني أن الرئيس الصومالي ليس مستعداً للذهاب إلى انتخابات رئاسية، وأنه يريد أن تكون البلاد على مقاس سياساته، ووفقاً لما يراه فقط، وهو ما يجهض جهود المجتمع المحلي لفرض استقرار سياسي في البلاد. 

 وأشار دني إلى أن خطوة إقالة رئيس الوزراء السابق تزرع الشكوك بين الشركاء السياسيين، وهذا ما سيفشل جهود التسويات المقبلة، وقبل العودة إلى طاولة المفاوضات في مؤتمر طوسمريب منتصف أغسطس/ آب المقبل . وأضاف أن الفعل السياسي للرئاسة الصومالية يقوض جهود المجتمع الدولي لدعم استقرار البلاد، وخاصة في مرحلة الانتقال السياسية بعد عام 2020.

غضب دولي

في موازاة ذلك، وصفت دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية عبر سفاراتها في مقديشو ونيروبي خطوة إقالة رئيس الحكومة الصومالية السابق حسن علي خيري بأنها غير مناسبة في هذا الظرف الحساس، ولا تحظى بصفة شرعية، وتمثل انتكاسة جديدة لاستقرار الصومال.

والأحد الماضي، قال بيان الاتحاد الأوروبي، الذي حمل توقيع وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل، إن الدول الأوروبية الداعمة للصومال ستقيّم ما حدث في أروقة البرلمان ومساءلة الجهات التي تقف وراء عملية إسقاط حكومة حسن خيري، مشيراً إلى أن الصومال كان في طريقه لانتخابات مباشرة والانتقال السلس من الفوضى الأمنية إلى الاستقرار، لكن الإجراءات التي اعتُمدت لعزل خيري لم تكن دقيقة وتخالف الدستور الصومالي.

بدورها، انتقدت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الأحد، عبر سفارتها في مقديشو، قرار إطاحة رئيس الحكومة الصومالية من البرلمان. جاء ذلك في بيان صحافي نشرته وسائل إعلام محلية، أوضحت فيه أن عملية عزل رئيس الحكومة الصومالية تمثل انتكاسة للبرنامج التنموي والسياسي الذي ترعاه واشنطن في الصومال، مشيرة إلى أن التوافق بين الشركاء السياسيين على نموذج انتخابي هو الطريق الأمثل للاستقرار السياسي والأمني للبلاد . ودعا البيان الأطراف السياسية إلى بذل مزيد من الجهود السياسية لدفع البلاد نحو استقرار سياسي وأمني. 

رد صومالي

ولم يمر وقت طويل بعد الانتقادات التي وجهت للرئاسة الصومالية من قبل شركائها الدوليين، حيث عقد مجلس الوزراء الصومالي، مساء الإثنين، اجتماعاً طارئاً. وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال إن "الحكومة الصومالية تتقبل كافة الانتقادات التي وُجهت إليها، لكنها لا تقبل المساس بسيادة واستقلال الصومال"، كما تطرق مجلس الوزراء الصومالي إلى أهمية استمرار عمل الحكومة الصومالية، لحين تشكيل حكومة جديدة بعد تكليف رئيس وزراء جديد.

ذات صلة

الصورة
يطلبون المساعدة ((ناصر السهلي))

مجتمع

تتمادى دول الاتحاد الأوروبي في تطبيق سياسة غير إنسانية مع طالبي اللجوء الفارين من بلدانهم التي تشهد حروباً ونزاعات ومجاعة، من خلال التشدّد معهم والسعي إلى ترحيلهم
الصورة

سياسة

يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين المقبل، لمناقشة أزمة شرق المتوسط والخلاف الحاد بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى بشأن حقوق التنقيب عن النفط والغاز، وذلك ضمن عدد من الملفات المطروحة أمام قمة قادة الاتحاد الأوروبي.
الصورة

أخبار

حاولت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، جاهدة تجاوز المعارضة الأميركية لخططها لخرق اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن أصبح المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن آخر سياسي أميركي يعرب عن قلقه.
الصورة
تحول مخيم موريا إلى رماد (نيل فينستدت/ Getty)

مجتمع

حريق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية ليس حدثاً عابراً، كما يؤكد ناشطون، بل يرسم سياسة أوروبية مختلفة تسعى إلى بثّ الرعب في نفوس عابري ضفتي إيجه والبحر المتوسط من أنّ مصيرهم سيكون مشابهاً