الصحافة الفرنسية تنتقد ماكرون: هل هي أيامه الأخيرة؟

11 ديسمبر 2018
الصورة
ماكرون خلال خطابه أمس (تشيسنوت/Getty)
+ الخط -
أثار خطاب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء أمس الإثنين، سلسلة مواقف متباينة في الصحافة الفرنسية. إذ اعتبرت إجراءاته المتخذة بمثابة "هروب إلى الأمام"، وتحتمل التباسات يراد منها التخفيف من نيران الشارع الفرنسي المشتعل لكن من دون جدوى، لا سيما أنّ حركة الاحتجاج لا رأس لها وتعد "شبه عفوية" في ظل الغضب القائم بعد 4 تظاهرات كبرى شملت كل المدن الفرنسية.

وبعيداً عن تأطير الخطاب الذي انتظره الفرنسيون بفارغ الصبر، حاولت الصحافة الفرنسية قراءته بشكل تحليلي لما حاول ماكرون قوله بلغة تتنازل بعض الشيء عن فوقيته التي وُصف بها في الصحف المحلية، فيما اعتبره بعضهم "رئيس الأغنياء" و"منفصلاً عن الواقع"، لم يتأمل كتاب الصحافة الفرنسية الكثير من هذه الإجراءات التي وجدوها لا تخفف فعلياً من هواجس الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وانتشر غلاف صحيفة "ليبراسيون" على معظم منصات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث علقت الصحيفة بعنوان مرفق بصورة لماكرون: "لقد فهمتكم قليلاً". وقد ربط الفرنسيون هذه "الجملة الذكية" بما قاله يوماً الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي للشعب التونسي أثناء ثورة الياسمين، في أحد خطاباته: "فهمتكم".


ويعد هذا الاستدلال، مقاربةً لمآلات سلطة ماكرون الذاهبة إلى المساءلة والموضوعة تحت منظار معارضيه، خصوصاً أنّ شعبية الرئيس في انحدار دائم وتعد هذه التظاهرات تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الرئيس "لم يقدم فتاتاً بل قدم بعض الخبز لمن لا يتوفرون عليه، وهو بذلك يراهن على تراجع شعبية السترات الصفراء". وأكدت أن "هذا التراجع قد يتحقق ربما، لكن الحركة الاحتجاجية لن تتوقف بسرعة"، مشددةً على أن ماكرون لا يزال متمسكاً بسياسته ومصراً على إدخال تعديلات جذرية على الدولة وعلى التعويضات المتعلقة بالعاطلين عن العمل والمتقاعدين".


وتساءلت صحيفة "ليبراسيون" بشكل واضح: "هل التدابير التي أعلنها ماكرون ستكون كافية لوضع حد للأزمة؟"، مجيبة بأنه عرض فقط حلولاً ولن تكون كافية لإقناع المتضجرين من سياسته الاجتماعية وسيكون الغموض سائداً حول هذه الإصلاحات التي دعا اليها". وأوضحت أنّ خطابه كان "تمريناً بالغ الحساسية ومحفوفاً بالخطر، وأنه هذه المرة حاول سماع غضب الشارع" و"مدّ يده إلى الفرنسيين وخطا خطوة نحوهم".

من جهتها، تساءلت صحيفة "لوموند" عن المنعطف الذي سيعيشه "عهد" ماكرون، بعد سلسلة إجراءات أعلنها في خطاب وصفته بـ"الحساس"، معلناً "حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية" ومطلقاً "رزمة" قرارات تتعلق بزيادة الحد الأدنى للأجور 100 يورو شهرياً، وإلغاء الضريبة عن الساعات الإضافية في محاولة لرفع القدرة الشرائية لدى الفرنسيين، وإلغاء الزيادة الأخيرة على ضرائب التأمين الاجتماعي للمتقاعدين الذين يتقاضون راتباً صافياً لا يتعدّى 2000 يورو شهرياً.


واستجوبت الصحيفة الفرنسية الأعرق، بعض المشاركين في تحرك السترات الصفراء بعيد خطاب ماكرون، حيث وصف بعضهم خطابه بـ"المسخرة" و"لا قيمة له". وقالت إحدى المتظاهرات أنّ ماكرون يحتاج الى وقت ليفهم الواقع كما هو وكي يتخذ إجراءات حقيقية"، في إشارةً إلى أنّ ما تضمنه خطابه لا يعني أصحاب السترات الصفراء وبعيد عن واقع الشارع ومطالباته.



فيما أثارت صحيفة "لوفيغارو" في عنوانها الرئيسي تساؤلات حول العقد الاجتماعي الجديد الذي يريد ماكرون ترسيخه، وعن القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي.


وقرأت صحيفة "لوكروا" خطاب ماكرون بأنه بمثابة تنازل واعتراف بأخطائه، مشيرةً إلى أنه وعد بتدابير عاجلة للاستجابة للغضب الشعبي الذي هزّ فرنسا هذه الأيام، لكنها رأت أن "هذه الإجراءات لن تحل الأزمة كاملة، بل ستخفف فقط ضغط الشارع".

ويأتي هذا الموقف متطابقاً مع افتتاحية صحيفة "فوا دو نورد" حيث كتب هارفي فافر أن هذه الإجراءات "لن تجلب الهدوء بين عشية وضحاها. ولن تختفي بسرعة السترات الصفراء من الشارع".

وقالت صحيفة Les Echos إن خطاب ماكرون "لم يخلُ من وسائل لإطفاء الحريق لكن هذا السلام له طعم مر، وسيكون العنف أبرز دفوعاته"، على ما كتب جان فرنسوا بيكر.

أما صحيفة "20 مينوت" التي توزع مجاناً في محطات المترو، فقالت إنّ الرئيس الفرنسي تنازل، وعلى مستويات عدة، أمام السترات الصفراء، وإنّ الهدف منها وضع حد للعنف الذي يتخلل الاحتجاجات، التي تبدو أنها لن تصل إلى جدوى.

المساهمون