السودان يتبرّع بالدم

24 اغسطس 2018
الصورة
يستعدّ للتبرّع خلال إحدى الحملات (منظمة أقمار الضواحي)
+ الخط -
منذ نحو عشرين عاماً، يواظب نادر محمد أحمد على التبرّع بالدم، لمن يحتاج من أقرباء له أو من أصدقاء، بمجرّد أن يُطلَب منه ذلك أو بمجرّد أن يعلم بحاجة أحدهم. كذلك، يتبرّع لمرضى لا يعرفهم عند الاطلاع على نداء استغاثة يوجّهه ذووهم في الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. عند سؤاله عن عدد المرّات التي تبرّع فيها بالدم، يجيب محمد أحمد "العربي الجديد" أنّه لا يعلم، مشيراً إلى أنّه يفعل ذلك مرّة كل شهرَين. يضيف أنّه "إلى جانب رغبتي في إنقاذ المرضى، فأنا أجد في الأمر فائدة صحية كبرى. أشعر بأنّني استعدت نشاطي وتخلّصت من خمولي".

محمد أحمد، البالغ من العمر 38 عاماً، ليس استثناءً بين السودانيين، فكثيرون لا يترددون في التبرّع بالدم لمصلحة من هو في حاجة. وعمليّة التبرّع كانت تتمّ في الماضي في داخل المحيط الأسري أو في الحيّ أو القرية، عندما تبثّ الأسرة المحتاجة إلى دم في بعض الأحيان نداءات عبر الإذاعة المحلية، خصوصاً في حال كانت فصيلة دم مريضهم نادرة. لكنّ الأمر تغيّر في الأعوام الماضية، إذ إنّ بنك الدم القومي صار ينظّم حملات مستمرة لتوفير أكبر كميّة من الدم حتى يكون جاهزاً في الحالات الطارئة.




وفي الآونة الأخيرة، كان لافتاً انخراط منظمات من المجتمع المدني في حملات التبرّع بالدم، من خلال سيارات مجهزة تجول في الأماكن العامة وتركّز على تجمّعات الشباب والطلاب. ومن بين تلك المنظمات مجموعة "أقمار الضواحي" التي تضمّ معجبي المطرب محمود عبد العزيز، الذي توفي في 17 يناير/كانون الثاني من عام 2013. وقد رأى القائمون على المجموعة أنّ أعظم ما يمكن تقديمه لروح "الحوت" مثلما كانوا يلقّبونه، هو تنظيم تلك الحملات وإهداء أجرها له. يقول رئيس المجموعة محمد بابكر، لـ"العربي الجديد"، إنّه "في 14 فبراير/شباط 2013، يوم عيد الحب، نظّمت المجموعة أوّل حملة تبرّع بالدم تعبيراً من الحواتة عن حبّهم لفنّانهم. وقد وصل عدد الحملات حتى اليوم إلى 22 حملة، آخرها في التاسع من أغسطس/آب الجاري، بمتوسّط يتراوح ما بين 100 و200 عبوة من الدم للحملة الواحدة تُودع لدى بنك الدم المركزي". ويؤكد بابكر أنّ "المجموعة صارت المغذي الرئيسي للبنك، وحين ينخفض مخزونه يتصل المسؤولون فيه بنا ويحثّوننا على تنظيم حملة جديدة، تجري غالباً في شارع النيل الذي يُعَدّ أكبر تجمّع للشباب في الخرطوم".

حملات مستمرة (منظمة أقمار الضواحي)












ويتابع بابكر الذي يتبرع في كل حملة تنظّمها مجموعته، أنّ "حملاتنا حققت نتائج أخرى غير متوقعة، ومنها حثّ شبّان على الإقلاع عن التدخين أو عن تعاطي المخدرات، وذلك عندما يرفض الأطباء المرافقون للحملة تبرّع هؤلاء الشبّان بسبب السجائر أو المخدرات. وكنّا نفاجأ بهم بعد ذلك وقد تعافوا تماماً ويأتون بأنفسهم للمساهمة في تقديم الإهداء لروح محمود عبد العزيز".

من جهتها، تنشط الجمعية السودانية لأصدقاء الأطفال مرضى السرطان (تداعي) في تنظيم حملات مماثلة من أجل توفير ما بين 400 و800 قارورة دم للأطفال المصابين بالسرطان. تقول مديرة المشروعات في الجمعية، نها علي الخليفة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تداعي ترعى عشرات الأطفال المصابين بالسرطان الذين يمثّلون الشريحة الأكثر احتياجاً إلى عمليات نقل دم مستمرة. لذا توفّر الجمعية عبر حملاتها الدم للمستشفيات المتخصصة في علاج السرطان، وسط تجاوب كبير من قبل الشعب السوداني، خصوصاً طلاب الجامعات". وتوضح الخليفة أنّ "مثل تلك الحملات زادت الوعي المجتمعي حول أهمية إنقاذ أرواح الأطفال البريئين، في حين أنّها تساهم في نشر أعمال الخير في المجتمع وفي تعزيز الإحساس بأهمية العمل التطوعي في السودان".




في السياق، يقول مدير الحملات في بنك الدم القومي، الدكتور نزار محمد الحسن، لـ"العربي الجديد"، إنّ "البنك بدأ منذ عام 2011 بتنظيم حملات للتبرّع بالدم بعد تزايد حاجة المرضى في المستشفيات"، مؤكداً أنّ "الحملات تلقى تجاوباً حتى من غير السودانيين مثل السوريين والفلسطينيين المقيمين في البلاد". ويوضح الحسن أنّ "من بين كل سبعة مرضى في السودان ثمّة مريض واحد في حاجة إلى عملية نقل دم، وأكثر الأمراض التي تحتاج ذلك هي الهيموفيليا ونقص البلازما وسيولة الدم والسرطان، بالإضافة إلى الإصابات من جرّاء حوادث المرور وعمليات الولادة القيصرية والعمليات الجراحية الخاصة بالقلب، وكذلك جراحات زرع الأعضاء". وفي حين ينبّه الحسن إلى أنّ "التبرّع بالدم يقلّل نسب الحديد في الدم"، فإنّه يعدد "الفوائد الصحية التي يجنيها المتبرّع بدمه، فهو يتخلّص من أعراض الصداع والأرق والخمول، ويزيد نشاط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة، في حين تنخفض لديه احتمالات الإصابة بجلطات دماغية".

إقبال كبير على التبرع بالدم (منظمة أقمار الضواحي)

المساهمون