السعودية تمنح "مقاعد المُجاملة" للحجّ لأحزاب وفصائل مسلحة في العراق

22 يوليو 2018
الصورة
أكثر من 41 ألف عراقي سيتوجهون للحج (Getty)
كشف مسؤولٌ عراقي رفيع في بغداد، اليوم الأحد، أن أكثر من 41 ألف عراقي سيغادرون الأراضي العراقية بعد أيام لأداء فريضة الحج هذا العام، وذلك بزيادة تبلغ نحو ثلاثة آلاف مقعد عن الحصة المقررة للعراق، والبالغ عددها 38 ألف مقعد، بعد منح السعودية مقاعد إضافية خارج المقرر الرسمي.

وبحسب ما كشفه المسؤول، لـ"العربي الجديد"، فإن السلطات السعودية منحت المقاعد الإضافية لأحزاب وجهات سياسية مختلفة في البلاد، وكذلك لفصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، مثل "عصائب أهل الحق" (الجناح السياسي لمليشيا "العصائب الموالية" لإيران والتي تقاتل في العراق وسورية إلى جانب نظام الأسد)، إضافة إلى "منظمة بدر" (الجناح السياسي لمليشيا بدر بزعامة هادي العامري)، ولحزب "الدعوة" بزعامة نوري المالكي، إضافة إلى أحزاب سنية مثل "الحزب الإسلامي العراقي"، وكردية مثل "الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وكانت هيئة الحج العراقية أعلنت، في وقت سابق من شهر يونيو/حزيران الماضي، عن رفع الرياض حصة العراق من مقاعد الحج من 33 ألف مقعد إلى 38 ألف مقعد، مؤكدة في بيان، أن ذلك جاء تماشياً مع عدد سكان العراق.

ويتبع العراق نظام القرعة بين مواطنيه الذين يتقدمون بطلبات لأداء فريضة الحج، إلا أن هذا الملف، كغيره من الملفات الحكومية العراقية، يشوبه الفساد، حيث يشكو عراقيون من عمليات تلاعب بالقرعة من قبل الموظفين لقاء مبالغ مالية أو محسوبية لصالح أحزاب وجهات سياسية مختلفة.

وأكد مسؤول رفيع في هيئة الحج والعمرة العراقية، اليوم، لـ"العربي الجديد"، أن "الإخوة السعوديين منحوا أكثر من ثلاثة آلاف مقعد حج خارج الحصة الرسمية للعراق، لجهات سياسية عراقية مختلفة، من بينها فصائل مسلحة".

وبحسب المسؤول، فإن "حركة العصائب" بزعامة قيس الخزعلي، وهي الجناح السياسي لمليشيا "العصائب" المرتبطة بمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، حصلت على أكثر من 200 مقعد وحدها، و"تم تدوين أسماء قيادات المليشيا ضمن بعثة الحج هذا العام، إضافة إلى ذوي قتلى العصائب في سورية والعراق".

وأكد المصدر أن فصائل أخرى، مثل "مليشيا بدر" و"كتائب الإمام علي" و"حزب الله"، حصلت على مقاعد أيضاً، كما حصل "حزب الدعوة" و"حزب الفضيلة" و"العتبة الحسينية المقدسة" ومكتب المرجع علي السيستاني، ومكتب مقتدى الصدر، على أعداد أكبر، وحصل إياد علاوي ونوري المالكي وأسامة النجيفي والرئيس العراقي المنتهية ولايته فؤاد معصوم، على 50 مقعداً لكل واحد منهم. لافتاً إلى أن "حزب البارزاني (الحزب الديمقراطي) الكردي، حصل أيضاً على حصة من مقاعد المجاملة".

في هذه الأثناء، قال "الحملدار" (مسؤول قوافل الحج)، حسين المولى، لـ"العربي الجديد"، إن "هيئة الحج والعمرة أكملت كافة استعداداتها اللازمة لتفويج الحجاج إلى الديار المقدسة"، مؤكداً أن "الأفواج الأولى ستكون عبر الطريق البرية العراقية السعودية من معبر عرعر، عبر محافظة الأنبار، غرب العراق، وهناك رحلات جوية أيضاً بسبب العدد الكبير للحجاج العراقيين"، لافتاً إلى أن "المئات من المسؤولين والسياسيين العراقيين سيكونون على قائمة الحج هذا العام، بحسب الجداول الموجودة لدينا".


من جهته، قال بيان لمكتب مقتدى الصدر، أمس السبت، إنه أوعز بتحويل حصته من مقاعد الحج لهذا العام إلى "ذوي شهداء سبايكر"، في إشارة إلى ضحايا مجزرة سبايكر، التي ارتكبها تنظيم "داعش" عام 2014، وراح ضحيتها نحو ألفي متدرب عراقي في أكاديمية عسكرية في تكريت، شمال العراق.

وطلب البيان أن تقدم الطلبات للراغبين بالحج من ذوي ضحايا سبايكر، إلى مكتب الصدر خلال أسبوع واحد.

وكانت السلطات السعودية منحت، العام الماضي، خلال موسم الحج، أكثر من 3500 مقعد إضافي لسياسيين ومسؤولين عراقيين وأعضاء برلمان عرفت حينها بـ"مقاعد المجاملة"، وفقاً لتصريح سابق لرئيس هيئة الحج والعمرة العراقية خالد العطية، الذي قال إن المنح حصلت "مجاملة"، مؤكداً أن هذه المقاعد خارج حصة العراق السنوية التي تم رفعها أيضاً هذا العام.

ولفت العطية إلى أن الحصص الإضافية سيخصص منها ما لا يقل عن 250 مقعدا لهيئة "الحشد الشعبي" والسجناء السياسيين، في إشارة إلى مليشيات "الحشد" ومؤسسة السجناء السياسيين التي استُحدثت بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.