السائح الكويتي يبحث عن وجهات جديدة لقضاء العطلة الصيفية

05 مايو 2017
الصورة
عروضات مغرية للسفر إلى أوروبا (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -
يستعد الكويتيون مع اقتراب العطلة الصيفية للانطلاق خارج بلدهم، وحجز تذاكر رحلات الطيران والفنادق هرباً من شدة حرارة الصيف من ناحية، وندرة وجود مرافق سياحية توفر الرفاهية المطلوبة والمتكاملة، خصوصاً للعائلات.
في البداية، يباشر الكويتيون كعادتهم قبل أخذ قرار تحديد وجهتهم، في البحث عبر مواقع الإنترنت عن الوجهة المفضلة والآمنة، وفي الوقت ذاته تكلفة تسمح لهم ميزانيتهم بقضاء العطلة فيها، ثم يبدأ بعض منهم إنهاء إجراءات السفر عن طريق التطبيقات المشهورة على الهواتف الذكية، والبعض الآخر يفضل الذهاب إلى مكاتب السفر والطيران لاستطلاعها عن الوجهات والأسعار.
"العربي الجديد" استطلعت آراء مكاتب السفر السياحة والسفر عن أكثر الوجهات التي فضلها المواطن الكويتي هذا العام لصيف 2017. وأظهر عدد من مديري مكاتب السياحة في الكويت أن حجوزات هذا العام اختلفت إلى حد كبير عن الأعوام الماضية، إذ توجه الكويتيون إلى دول جديدة لم يذهبوا إليها من قبل. وتكاد تكون تجارب من قام بزيارة هذه الدول في السابق، لا تذكر. وهو أمر "غريب" لم يعتد عليه أصحاب المكاتب من قبل.
يقول إبراهيم الفيلي مسؤول الحجوزات في مكاتب ايفا للطيران العالمي، إن حجوزات صيف 2017 كانت مفاجئة لدى الكثير من مكاتب السياحة، إذ فضلت نسبة كبيرة من الكويتيين السفر إلى البوسنة وبلغاريا وجورجيا. وهي دول لم يعتد السائح الكويتي على الإقبال عليها خلال السنوات الماضية.
ويضيف الفيلي خلال حديثه لـ "العربي الجديد" أن فترات الحجوزات هذا العام توسعت، إذ تجاوز بعضها الثلاثة أشهر مقارنة بالعام الماضي التي كانت بحدود الشهرين.
ويشير إلى أن هناك نسبة تشكل نحو 20 % من حجوزات شركات الطيران هذا العام كانت طبيعية، حيث طلب السائحون الكويتيون الذهاب إلى أماكنهم التي اعتادوا عليها كل عام مثل دبي ومصر وتركيا ولبنان.
ويؤيد مدير عام شركة دلتا للسياحة والسفر ناصر رزق الله رأي الفيلي، إذ لاحظ وجود طلبات حجوزات مختلفة لهذا العام من قبل السائحين الكويتيين فبالإضافة إلى جورجيا وبلغاريا، حجزت نسبة لا بأس منها إلى القارة الأوروبية مثل دول ألمانيا وسويسرا والنمسا.
ويضيف رزق الله في حديثه مع "العربي الجديد" أن عروض شركات الطيران نحو الدول الأوروبية كانت مغرية جداً، حيث وصلت قيمة تذكرة الطيران ذهاباً وإياباً إلى ألمانيا إلى نحو 230 ديناراً كويتياً على الدرجة السياحية (ما يعادل 752 دولاراً)، مقارنة بنحو 350 ديناراً (1145 دولاراً) العام الماضي.
ويشير إلى أن العروض لم تنحصر فقط بتذاكر الطيران بل امتدت إلى الإقامة في أفضل وأشهر الفنادق العالمية فئة 5 نجوم. فقد بلغ سعر الليلة فيها بمتوسط 40 ديناراً (130 دولاراً) مقارنة بـ 120 ديناراً (392 دولاراً) خلال العام الماضي.
ويوضح أن سبب الهبوط الحاد في أسعار السفر هذا العام يعود إلى عدة أمور أهمها دخول دول جديدة إلى خارطة السائح الكويتي، والتي تبذل جهداً لجذبه عن طريق تقديم أسعار وتوفير خطوط طيران وحجوزات فنادق بأسعار مناسبة تلائم مختلف شرائح الكويتيين. بالإضافة إلى عروض شركات الطيران التي أصبحت مجبرة عليها هذا العام، بعد غزو مواقع وتطبيقات حجوزات الطيران بأسعار تنافسية مقارنة بالأعوام الماضية.
أما الخبير السياحي كمال كبشة فيرى أن المسافر الكويتي أصبح لديه من الثقافة السياحية ما يفوق أي سائح بالعالم ودائماً يبحث عن الجديد.
ويضيف كبشة خلال حديثه لـ "العربي الجديد" أن الوجهات الجديدة التي ظهرت للسائح الكويتي جاءت نتيجة الأحداث السياسية والظروف الطبيعية التي حدثت على مدار الأشهر الأخيرة في أهم وجهات السفر التي اعتاد عليها خلال السنوات الماضية.
بينما يقول مدير شركة سفريات العاصمة بسام مرزوق، إن شركات الطيران هذا العام قدمت عروضاً خيالية إلى وجهات الجديدة، ما دفع السائح الكويتي إلى الحجز إليها بعدما استعرض أماكن ومناطق الوجهة التي سيسافر إليها من خلال مواقع شركات الطيران مباشرة.
ويضيف مرزوق لـ "العربي الجديد" أن هذه العروض وخدمات شركات الطيران ضيقت الخناق على مكاتب حجوزات السفر، وفي حالة استمرارها ستغلق العديد من المكاتب. إذ كان من المفترض أن يتم تنسيق بين شركات الطيران ومكاتب السفر حتى يستفيد الجميع ويكون الأفضل في مصلحة العميل، إلا أن شركات طيران فضلت أن تقوم بجميع الأدوار، ما تسبب في خسائر لبعض مكاتب الحجوزات هذا العام.
وبحسب تقرير تنافسية قطاع السفر والسياحة العالمية لعام 2017 جاءت الكويت في المرتبة الأخيرة خليجياً والـ 11 عربياً. ولم تظهر الكويت بحسب نتائج التقرير الذي يصدر عن المنتدى كل عامين أي تحسنٍ في أدائها بالمؤشرات الرئيسية لصناعة السياحة والسفر، حيث جاءت بالمركز 100 عالمياً من أصل 136 دولة.

ويصنّف تقرير تنافسية السفر والسياحة الدول ضمن 14 مؤشراً منفصلاً، للكشف عن كيفية قيام الدول المتميزة بتحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال قطاع السفر والسياحة.
ويشير التقرير إلى أن قطاع السياحة والسفر في الكويت يواجه عدداً من التحديات والمعوقات، وأهمها عدم وجود رؤية حكومية متكاملة وواضحة للارتقاء بهذا القطاع، ليأخذ مكانه في دعم الاقتصاد القومي، الأمر الذي أثر على تصنيف الدولة بين دول العالم في هذه الصناعة التي تشكل أحد الموارد الأساسية للكثير من الأمم.
وبحسب التقرير، شكلت صناعة السياحة والسفر 2.1 %، من الناتج المحلي الإجمالي للكويت، أي ما يعادل أكثر من 2.5 مليار دولار، في حين استقبلت البلاد 182 ألف سائح دولي، وبلغت إيراداتها من السياحة الدولية 499 مليون دولار، أي أن متوسط إيراداتها من كل سائح يساوي 2739 دولاراً.
ومن ناحية أخرى استطلعت "العربي الجديد" آراء بعض المواطنين، خاصة الشباب، على اعتبار أنهم أكثر الفئات العمرية شغفاً بالسفر، نظراً لأنهم الفئة التي تبحث عن كل ما هو جديد حول موسم سفر 2017. وكانت البداية مع محمد باقر الذي يشير إلى أنه حجز تذاكر الطيران هذا العام إلى أوروبا لمشاهدة مباريات كرة القدم بمشاركة عائلته وزيارة أماكن ترفيهية جديدة لم يذهب إليها من قبل.
أما يوسف الرفاعي فكان له رأي آخر، إذ يقول إن والده فضل الذهاب إلى دبي مثل كل عام وعدم الذهاب إلى دول جديدة لعدم معرفته بها. رغم أن تكاليف رحلة دبي تكاد تقارب تكلفة رحلة إلى أي دولة أوروبية، إلا أنه لم يبادر نحو هذا الأمر.
أما ناصر الدوسري فقد وجدته "العربي الجديد" يحجز تذاكر سفر طيران وفنادق لأكثر من وجهة سياحية خارج الكويت. كان الأمر ملفتاً، وحين سؤاله عن سبب هذا الأمر وعدم تحديد وجهة واحدة، أجاب الدوسري أن هذا الأمر لن يكلفه مالاً كثيراً "حيث قمت بحجز تذاكر سفر ترانزيت في عدة دول وبأوقات تتجاوز 6 ساعات يمكن من خلالها رؤية المطارات الأوروبية من ناحية وتقل تكلفة السفر من ناحية أخرى".
وتلفت البيانات المصرفية المعتمدة من بنك الكويت المركزي إلى أن حجم الإنفاق على السفر والسياحة في تزايد، فقد سبق أن أشارت إحصاءات للمجلس العالمي للسياحة والسفر، إلى أن الكويتيين أنفقوا نحو سبعة مليارات دولار عام 2014، مقابل 4.6 مليارات دولار في 2013، موضحة أن نحو خُمس الإنفاق يذهب إلى الفنادق والنسبة الباقية إلى تذاكر الطيران والترفيه والطعام.