الريال الإيراني بأدنى مستوى في عامين.. ورحلة هبوط جديدة ترقبا لقرار ترامب

11 أكتوبر 2017
الصورة
الريال الإيراني يتراجع إلى مستوى قياسي (كريم صهيب/فرانس برس)
+ الخط -
تراجعت أسعار صرف العملة الإيرانية أمام الدولار إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين، وسط مخاوف من أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرارا بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران.


وسجل سعر صرف الدولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في السوق الحرة نحو 4024 تومان، أي ما يعادل أربعين ألف ريال تقريبا، فيما بلغ سعر صرف البنك المركزي 3411 تومان.

يأتي هذا وسط ترقب إيراني لقرار سيصدر عن الرئيس الأميركي يتعلق بتجديد التصديق على الاتفاق النووي من عدمه، فيما صرح مسؤولون في الإدارة الأميركية حول استراتيجية شاملة للتعامل مع إيران، وهو ما يعني احتمال فرض عقوبات اقتصادية جديدة على البلاد، فانعكس الأمر عمليا على السوق الإيرانية.

حالة التذبذب هذه تأتي بعد أن شهدت العملة الإيرانية استقراراً نسبيا، أعقب التوصل للاتفاق النووي قبل أكثر من عامين، حيث تراوح سعر الدولار العام الماضي بين 3155 و3411 تومان، في السوق الحرة، مقابل قيمة أقل لدى البنك المركزي، رغم كل المحاولات والجهود الحكومية التي سعت إلى تثبيت سعر الصرف وتوحيده، أو على الأقل لتحقيق تقارب بين القيمتين بما يزيد من التحكم في السوق السوداء.


وامتنع بعض الصرافين في إيران اليوم، عن تبديل وتصريف الدولار، بسبب ازدياد الطلب عقب ارتفاع قيمته أمام الريال الإيراني.


وقام البنك المركزي بضخ عملة للصرافين في السوق الحرة وفي المصارف الرسمية، فخفضوا سعر التصريف بأنفسهم إلى 4007
 تومان مقابل تصريف مبالغ عالية تصل إلى خمسة آلاف دولار. وتأتي خطوة البنك المركزي هذه كمحاولة لمنع تدهور العملة الإيرانية بشدة.

 وقال المستشار الاقتصادي للرئيس الإيراني محمد نهاونديان، إن لهذا التذبذب عوامل نفسية ترتبط بالقرار الأميركي المرتقب، مضيفا أن الخطة الحكومية المرتبطة بأسعار الصرف لم تتغير.


ووصف نهاونديان الخطة الحكومية بالموفقة كونها حققت استقرارا نسبيا خلال الأشهر الماضية، فضلا عن نجاح الحكومة بتقليص نسبة التضخم الاقتصادي إلى ما دون 10%، وهي التي تجاوزت 35% في سنوات ماضية
.

وفي تصريحات نقلها موقع تسنيم عن نهاونديان، على هامش اجتماع الهيئة الوزارية، أضاف أن لدى إيران مخزونا من السلع والبضائع والعملة الصعبة، وهو ما اكتسبته عقب التوصل للاتفاق النووي، معتبرا أن السياسات الأميركية الراهنة ستنعكس سلبا على واشنطن نفسها.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة إيسنا عن عضو غرفة التجارة ورئيس اتحاد الصادرات الإيرانية محمد لاهوتي، قوله إن للأمر أسبابا محلية وأخرى دولية وهي التي تتعلق بحالة الترقب التي تشهدها السوق الإيرانية. وذكر لاهوتي، أن تصريحات ترامب انعكست على سوق الذهب الذي ارتفع سعره، وهو ما يعني ارتفاع قيمة الدولار تلقائيا.

أما عن الأسباب الداخلية، فرأى أن الحكومة بدأت بسياسة التثبيت وتوحيد أسعار الصرف في الداخل دون أن تحدد قيمة حقيقية وأقرب للواقع للدولار مقابل الريال، قائلا إن الفرق يزداد بين سعر السوق السوداء وسعر البنك المركزي بسبب عدم ضخ العملة، لكنه رأى أن في الأمر ميزة كونه مؤقتا، وكونه قد يساعد في تعيين سعر مناسب للصرف، يقلص الفرق بين السعر المطروح في السوق، وذاك الذي يطرحه البنك المركزي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، أمس في مؤتمر صحافي، إن الحكومة تسعى لمنع تدهور العملة المحلية، ولا يمكن لها أن تقبل بتجاوز سعر الصرف لقيمة خمسين ألف ريال، أي خمسة آلاف تومان.

وسمح البنك المركزي الإيراني، نهاية العام الماضي، لبعض المصارف المحلية بتداول العملات الأجنبية وفق سعر صرف السوق الحرة.

وفي أغسطس/آب من العام الماضي، حدد البنك المركزي سعر 31 ألف ريال للدولار الواحد، وهي المرة الأولى منذ سنوات التي يقترب فيها السعر بشكل واقعي من ذاك المطروح في السوق الحرة، والتي يتلاعب تجارها بالأسعار غالبا استنادا لتطورات الوضع الاقتصادي.

 

المساهمون