الجمعية العامة للأمم المتحدة: دعوات لحل الأزمات الدولية... وتحذيرات

الجمعية العامة للأمم المتحدة: دعوات لحل الأزمات الدولية... وتحذيرات

19 سبتمبر 2017
الصورة
ماكرون: تشكيل مجموعة اتصال حول سورية (Getty)
+ الخط -
في اليوم الأول من أعمال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، توالت خطابات قادة وزعماء الدول المشاركة، والتي تناولت بمعظمها الأزمات على الساحة الدولية ودعوات للحوار في سبيل التوصل لحلها.


الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أكد في كلمته دعم جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية، داعياً إلى وضع خريطة طريق واضحة وتأمين ممرات لإدخال المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن بلاده ستطرح مبادرة مع شركائها، لوضع خريطة طريق سياسية شاملة، وتشكيل مجموعة اتصال حول سورية.

كما أكد أن آلية المفاوضات التي تخوضها موسكو وطهران وأنقرة في أستانة "لا تكفي"، لافتا إلى أن مجموعة الاتصال التي يقترحها، تشمل الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، إضافة إلى "الجهات المعنية" بالنزاع السوري.

وفي حين أوضح أن فرنسا تقوم بدورها إلى جانب التحالف الدولي في سورية والعراق، اعتبر ماكرون أن الهجرة والإرهاب هما أبرز التحديات التي تواجه العالم حالياً، داعيا الدول إلى تحمل مسؤولية مواجهة الإرهاب.

كما لفت إلى أن فرنسا ستنظم العام المقبل مؤتمرا عن محاربة الإرهاب على الإنترنت، مضيفاً أن "الحرب على الإرهاب عملية عسكرية كما هي فكرية وحضارية، وعلينا أن نتحرك جماعياً لمكافحة الإرهاب وأن نحمي أنفسنا منه وجعل الأمن على رأس أولوياتنا".

من جهة أخرى، أكد ماكرون أن فرنسا تتحمل مسؤولية إعادة الاستقرار إلى ليبيا، مشدداً على أن تنظيم انتخابات هناك يعتبر عودة للدولة.

وفي الملف الإيراني، اعتبر أن الاتفاق النووي مع إيران مفيد للجميع وغير قابل للتشكيك، مؤكدا في الوقت عينه أنه "ينبغي العمل للتصدي لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية".


أردوغان يجدد الدعوة لإعادة هيكلة مجلس الأمن

بدوره، دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في كلمته، إلى تطوير نظرة جديدة من أجل السلام العالمي، قائلًا إن "كل التطورات والمآسي الإنسانية تؤكد أحقيتنا كتركيا في الدعوة لإعادة هيكلة مجلس الأمن، تحت شعار العالم أكبر من خمس، الذي جعلناه رمزًا".

واعتبر الرئيس التركي أنه "إذا لم نتمكن من وضع إرادة مشتركة لوقف جرائم المنظمات الإرهابية والأزمات الإنسانية والمظالم؛ وقتئذٍ سيبحث كل منّا بمفرده عن سبل لحماية نفسه".

واعتبر أنه "لا بد من تجنب الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى نشوب أزمات جديدة وصراعات في المنطقة، مثل مطالبات الاستقلال"، في إشارة إلى توجّه إقليم كردستان نحو إجراء استفتاء الانفصال عن العراق في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وهو الإجراء الذي رفضته تركيا على لسان أكثر من مسؤول.

وحذّر في هذا السياق رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، من إمكانية خسارة الإقليم كل الامكانيات التي يتمتع بها، في حال لم يتراجع عن قرار إقامة استفتاء الانفصال.

وقال أردوغان "من هنا أدعو إدارة الإقليم الكردي في العراق للتراجع عن المبادرة التي قامت بها (إقامة الاستفتاء). إن تجاهل الموقف التركي الحاسم في هذا الأمر، قد يفتح أمام عملية تؤدي لخسارته الإمكانيات التي تمكن من الحصول عليها، وبدل إشعال فتيل اشتباكات جديدة، علينا أن نعمل على تأسيس الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة".

وتابع القول "في العراق هناك حاجة لإحياء المثل التي تؤسس لمستقبل مشترك، وتستند على الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية، ولا بد من الابتعاد عن الخطوات التي من شأنها أن تشعل اشتباكات وأزمات جديدة في المنطقة، مثل إجراء استفتاء.


ودعا أردوغان االمجتمع الدولي إلى مساعدة تركيا في حمل اللاجئين الكبير، مضيفًا: "لقد وصل ما أنفقته الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والشعب التركي على اللاجئين إلى 30 مليار دولار، وفي مقابل ذلك، فإن الوعود التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي (بدعم اللاجئين السوريين) بستة مليارات يورو على عامين، لم يصل منها حتى الآن إلا 820 مليون يورو، وما وصل عبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة بلغ حوالى 520 مليون دولار".

وحول الجرائم في ميانمار، قال أردوغان إنه "في حال لم يتم التصدي لمأساة الروهينغا في ميانمار؛ فإن ذلك سيبقى وصمة عار في تاريخ البشرية".

ورأى أن "المجتمع الدولي فشل في مواجهة التحديات الإنسانية، التي يواجهها مسلمو أراكان، كما فشل قبل ذلك بسورية أيضًا".

ومضى قائلًا إن "ممارسات تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي (الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني)، الرامية إلى التغيير الديموغرافي ومصادرة أملاك الشعب وقتل أو نفي من يعارضونه في المناطق التي يسيطر عليها في سورية؛ هي جريمة ضد الإنسانية".

وأكد الرئيس التركي أن "الشعب السوري الذي خرج لأجل الحرية والديمقراطية والعدالة تُرك وحيدًا"، مشيرًا إلى أن الأوروبيين لم يلتزموا بالوعود التي تقدموا بها لتركيا لدعم اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيها.

ولفت إلى أن "جزءًا كبيرًا من الجماعات والقوات التي تدعي محاربة "داعش" في المنطقة هي في الواقع لا تمتلك مثل هذا الهدف، وهي تستخدمه كمطية لتمرير مخططاتها".



السيسي للإسرائيليين: نحن معكم جميعاً خلف قيادتكم السياسية

أما الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فاعتبر أنه آن الأوان لـ"كسر جدار الكراهية، والعمل على معالجة شاملة ونهائية للقضية الفلسطينية، وإغلاق هذا الملف من خلال تسوية عادلة، كونها المحك الأساسي لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة في تحقيق السلام، والتي تنزع عن الإرهاب إحدى وسائله، حتى تنعم المنطقة العربية بالسلام والأمان".

ودعا السيسي، في كلمته، إلى التمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، قائلاً إن "يد العرب ما زالت ممدودة للسلام، وهو هدف واقعي يجب السعي بقوة نحو تحقيقه".


وارتجل السيسي بعيداً عن النص المكتوب، قائلاً: "اسمحوا لي أن أوجه كلمة ونداءً إلى الشعب الفلسطيني بضرورة الاتحاد خلف الهدف من أجل تحقيق السلم، وعدم الاختلاف، أو إضاعة الفرصة، والقبول بالتعايش مع الآخر من الإسرائيليين في أمان وسلام، حتى يعيش المواطن الفلسطيني جنباً إلى جنب مع المواطن الإسرائيلي".

وخاطب الإسرائيليين بقوله: "لدينا في مصر تجربة رائعة للسلام معكم على مدار 40 عاماً، وأكرر.. إنها رائعة.. وندائي للرأي العام في إسرائيل بأن تقفوا خلف قيادتكم السياسية، فنحن معكم جميعاً لإنجاح هذه الخطوة، التي قد لا تتكرر مرة أخرى"، وسط تصفيق على استحياء من الوفد المصري المصاحب له.

كما خاطب الدول العربية مطالباً إياها بدعم هذه الخطوة، التي وصفها بـ"الرائعة" مجدداً، كونها ستغير وجه التاريخ، موجهاً حديثه إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قائلاً: إنها "فرصة جديدة من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط كمثال نقدمه للتاريخ والإنسانية".

وأضاف السيسي أن بلاده لديها ثقة كبيرة في جهود منظمة الأمم المتحدة لإحلال السلام، وإنهاء الصراعات في العالم، مشيراً إلى أن مصر تحتل المركز السابع في الدول المشاركة بعمليات حفظ السلام، وتعمل على استراتيجية واضحة للتنمية، بهدف تمكين جيل الشباب، الذين يمثلون غالبية السكان في أغلب الدول العربية، والعالم النامي.

كما رأى أن "طريق الإصلاح هو جوهر سياسة مصر الخارجية، التي تستلهم المبادئ القانونية للنظام العالمي، بعد أن شاركت في تأسيسه"، معتبراً أن المخرج الوحيد لأزمات المنطقة العربية هو "التمسك بإصرار بمشروع الدولة الوطنية الحديثة، التي تُبنى على سيادة القانون، من دون الارتداد إلى النزاعات المذهبية أو العرقية".

وقال "لا خلاص لسورية إلا من خلال الحل السياسي، الذي تتوافق عليه قواعدها الاجتماعية والسياسية، مع مواجهة الإرهاب بحزم لحين القضاء عليه، تحت إطار الأمم المتحدة، وعدم استغلال المحنة لبناء مناطق نفوذ إقليمية"، مؤكداً أنه آن الأوان لمواجهة حاسمة ونهائية لتلك الأزمة.

وتابع "وبالمثل يجب مواجهة محاولات تفتيت ليبيا، وإنقاذها من تجار السلاح والبشر، من خلال العمل المكثف مع الأمم المتحدة، في إطار اتفاق الصخيرات، الذي توافق عليه الليبيون في اجتماعاتهم المتتالية، إحياءً لمسار التسوية.. وعلى الدرب ذاته تسير مصر في سياستها الخارجية تجاه أزمتي العراق واليمن".

وعن مواجهة الإرهاب، أشار السيسي إلى أنه يجب مواجهة كل من يدعمه ويموله سياسياً، واجتماعياً، وإعلامياً، لأنه لا يمكن تصور نظام عالمي من دون معالجة للقضاء على الإرهاب، أو الكيل بمكيالين، والتسامح مع داعميه، الذين هم صناعه في الأساس، داعياً إلى ضرورة تصويب المفاهيم الخاطئة عن الإرهاب والإرهابيين.

كما لفت إلى أن "مصر لديها مبادرة لتصويب الخطاب الديني، في ظل ما تخوضه من حرب ضروس لطرد الإرهاب من أرضها"، مشيراً إلى أن "مواجهة الإرهاب على رأس أولويات بلاده خلال فترة عضويتها بمجلس الأمن على مدار عامي 2016 و2017"، داعياً إلى احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، ورفض "المعادلات الصفرية" كوسيلة لتحقيق المصالح الخاصة.

واعتبر السيسي أن "مصر كانت وراء إطلاق مبادرة حوض النيل في العام 1999، ثم التوصل لاتفاق ثلاثي مع الدولتين الشقيقتين السودان وإثيوبيا، لمعالجة ملف سد النهضة، وفقاً للقواعد الدولية، والاتفاقيات النهرية العابرة للحدود"، مشدداً على أن الالتزام بتطبيق تلك الاتفاقيات بات أمراً شديد الإلحاح.

واختتم قائلاً "لا بد من وقفة صادقة مع النفس، والاعتراف بقصور النظام الدولي في تحقيق العدالة بأوسع معانيها"، مديناً المأساة الإنسانية لأقلية الروهينغا في ميانمار، وضرورة التوصل إلى حل دائم ينهي معاناة المدنيين، والتحرك معاً لتمكين الشعوب من استعادة مقدراتها، وعدم تغليب منطق القوة، والتخلص من الاستقطاب من دون استعداء لأحد الأطراف".


(العربي الجديد)