الجزائر: التلفزيون الرسمي يغطي مسيرات السلطة ويتجاهل تظاهرات الحراك

30 نوفمبر 2019
الصورة
من مسيرات اليوم السبت (رياض كرامدي/فرانس برس)
+ الخط -
لأكثر من خمس ساعات ظل التلفزيون الرسمي في الجزائر، اليوم السبت، بقنواته الأربع، موجهاُ لتغطية مسيرات حشدت لها السلطات والجمعيات الموالية لها ما تستطيع، لرسم موقف داعم للانتخابات الرئاسية المقبلة وللجيش، ورفضاً للتدخل الأجنبي بعد إصدار البرلمان الأوروبي لائحة تدين وضع الحريات في الجزائر.

ورفض التدخل الأجنبي محل إجماع وطني في الجزائر، بما فيه الحراك الشعبي الذي عبرت مسيراته، أمس الجمعة، عن استنكاره أيضاً، لكن اللافت أن قنوات التلفزيون العمومي (الرسمي)، التي خصصت وقتاً طويلا لمسيرات السبت الداعمة لخيارات السلطة، تقاطع منذ أشهر تظاهرات الحراك الشعبي، رغم زخمها الأكبر، بفعل الضغوطات وتدخل السلطة في التسيير المهني للإعلام الرسمي.

الإعلام الجزائري غاب عن الاحتجاجات وحضر في المسيرات 
وحشد التلفزيون الرسمي في الجزائر ترسانة من الصحافيين والتقنيين في المقر المركزي وفي شوارع العاصمة والمدن الجزائرية، لتغطية المسيرات المؤيدة للجيش والانتخابات والرافضة للتدخل الأجنبي، وخصص لذلك فقرات مطولة في النشرات الإخبارية، مقابل امتناعه عن تغطية مسيرات الحراك.
الاعلام الرسمي الجزائري يغطي مسيرات التأييد متجاهلاً الاحتجاجات  
وعلى غرار التلفزيون العمومي، نقلت القنوات المستقلة تظاهرات السبت، علماً أنها أيضاً تقاطع مسيرات الحراك الشعبي. وأوفدت مراسلين ميدانيين لتغطية المسيرات، وخصصت تغطية وبرامج خاصة، واستضافت ضيوفاً لمناقشة التحركات وإبرازها إعلامياً.

وعلق الإعلامي مروان لوناس على هذه المفارقة، معتبراً أنها من أشكال الظلم والتفرقة والتمييز بين الجزائريين: "مسيرة يشارك فيها المئات من الجزائريين، الله أعلم كيف جيء بهم، تحظى بتغطية إعلامية حية ومباشرة وتسهيلات كبيرة لسبب واحد فقط هو دعمها خيار السلطة، بينما يحرم مئات الآلاف من الجزائريين، الذين يخرجون كل جمعة وثلاثاء وكل يوم، في كل الولايات والمدن بمحض إرادتهم وفي توقيت واحد، من الحق في الإعلام والتغطية الإعلامية، بل وبتجاهل مقصود، ويتعرضون لكل أنواع التضييق الأمني والإجرائي، والسبب أنهم يتمسكون بخيار التغيير الشامل والحقيقي ويرفضون خيار الانتخابات المفروضة من طرف واحد".

الإعلام الجزائري يغطي لساعات مسيرات التأييد 

وبعد فترة قصيرة تلت تمدد الحراك الشعبي واستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في شهر إبريل/نيسان الماضي، تحرر التلفزيون الرسمي والقنوات المستقلة من ضغوط وإكراهات السلطة، وتفاعل مع الحراك الشعبي. لكن السلطة والجيش نجحا في السيطرة مجدداً على التلفزيون ومجمل القنوات، وفرضا إغلاقا كاملاً على المشهد الإعلامي، طاول المراسلين العاملين لصالح القنوات العربية والأجنبية، ومنعا تغطية تظاهرات الحراك الشعبي.

غابت الاحتجاجات عن التغطية الإعلامية بالجزائر وحضرت مسيرات التأييد 

المساهمون