الثوب الفلسطيني المطرز: الحفاظ على الإرث

22 سبتمبر 2018
الصورة
ثوب فلسطيني نموذجي (فيسبوك)
تحافظ السيدة الفلسطينية، أم شادي شرحة، من بلدة دورا بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، على الثوب الفلسطيني المطرز كهوية ثقافية فلسطينية، ومعلم تراثي ترفض الاستغناء عنه وسط محاولات طمسه من قبل الاحتلال وسطوة الموضة على السوق الفلسطيني.

تعرف أم شادي (53 عامًا)، منذ القدم، أصول التطريز، وهي في رحلة البحث عن مصدر رزق لها، وتساعد زوجها في إعالة ثمانية من أبنائها، وقررت أن تحافظ على التراث الفلسطيني، وتحوله في الوقت ذاته إلى مصدر رزق يعيلها ويعيل عشرات العائلات المحتاجة في بلدتها. لذلك افتتحت "مخيطة" (مشغل خياطة) تحمل اسم "معرض التراث"، وبدأت تعيد إلى الأذهان الثوب الفلسطيني، وتعتاش من خلاله.

الدافع الذي تبحث عنه، هو العائد المادي لها ولعشرات العائلات التي تعيش في بلدة دورا وقراها، رغم أن مهنة التطريز اليدوي مهنة منهكة ومتعبة في الوقت ذاته، لكنها في نهاية المطاف تحافظ على إرث شعب بأكمله. تقول أم شادي لـ"العربي الجديد": "ننجح الآن في فكرة إعادة الثوب الفلسطيني المطرز إلى الأفراح والمناسبات الفلسطينية، هذه مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، كون الموضة اجتاحت الأعراس والحفلات، لكن بعد افتتاح المخيطة تبين أن الفلسطينيات، حتى الصغيرات في السن، يرغبن في العودة إلى أصولهن". أدخلت أم شادي بعض الإضافات للثوب الفلسطيني، وأصبح في بعض تصميماته يواكب الموضة، لكنها تحافظ على العادات والتقاليد، فهو ثوب يغطي كامل الجسد. وبحسب أم شادي، فهو يعطي العروس الحرية الكاملة في التحرك، وحتى الظهور أمام الرجال، وعادة ما ترتديه النساء في حفلة الحناء التي تسبق حفل الزفاف.

حديثاً، بدأت العروس الفلسطينية تعتمد الثوب الفلسطيني في حفل زفافها. بعض العرائس يرتدينه في فقرة تراثية، الأمر الذي يسجل علامة نجاح لأم شادي التي تمكنت من إحياء هذه العادة القديمة، وإعادتها لتواكب الموضة.
في المخيطة الصغيرة، يعمل عدد من العاملات على تطريز وتسويق الثوب، لكنها تمكنت من تشغيل نحو 150 سيدة في المجال ذاته يعملن من داخل بيوتهن، ويتقاضين الأجر لإعالة أسرهن، وغالبيتهن من الأسر الفقيرة، أو أمهات يعلن أيتاما، وهذه الرسالة السامية التي تقول أم شادي إن الثوب الفلسطيني المطرز يقدمها للفلسطينيات اللواتي يحافظن عليه.

تطمح أم شادي بالمزيد، وتبحث عن دعم من المؤسسات التي تعنى بالحفاظ على التراث الفلسطيني، ليصبح مشغلها أكبر ويضم عدداً من المحال، للتمكن من زيادة عدد العاملات من الأسر الفقيرة التي تحتاج إلى مصدر دخل. في المقابل تزداد قيمة الثوب الفلسطيني الذي حاول الاحتلال تقليده، ليبقى معبراً عن هوية الشعب الفلسطيني الذي يملك إرثاً تراثياً منذ مئات السنين.
ثمة إقبالُ على الثوب الفلسطيني الذي تقوم أم شادي وعاملاتها بتطريزه. الأمر الملحوظ، بحسب قولها، هو أنّ الاهتمام بدأ يزداد من قبل الفتيات الفلسطينيات في مدينة الخليل التي تحمل ثوباً خاصا بهاً، وأخريات من بقية المدن الفلسطينية التي تطلب فيه كل سيدة الثوب الخاص بمدينتها.
يمر الثوب الفلسطيني أثناء عملية تطريزه بعدة مراحل، ويستغرق نحو شهرين حتى يصبح جاهزاً للارتداء، ويحتاج إلى أكثر من أربع عاملات ليأخذ صورته الجميلة. بينما تعمل عاملات أخريات على تطريز ملحقات أخرى، كالمحفظة والسلة الخاصة بحفل الزفاف، وغيرها من المطرزات الجميلة.

دلالات