التونسيون يشيّعون السبسي على وقع النشيد الوطني والزغاريد

تونس
العربي الجديد
27 يوليو 2019
منذ الصباح الباكر اجتمع أمام مقبرة الجلاز بتونس العاصمة سياسيون ومواطنون ومناضلون قدامى ووفود عربية يرددون النشيد الوطني ويطلقون الزغاريد، مؤكدين أن الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي وحد تونس عندما كان حيا وكذلك وهو ميت، حيث يلتقي اليوم جميع الفرقاء السياسيين وعموم المواطنين.

ورغم الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة جاء التونسيون من كل حدب وصوب، أطفالا وشيوخا نساء وشبابا باكين أحيانا، صامدين أخرى، مؤكدين أنهم فقدوا أبا ورجل دولة بامتياز.

وبدأت مراسم تشييع الرئيس التونسي بنقل الجثمان من مقر الإقامة الرئاسية (دار السلام) إلى قصر قرطاج الرئاسي، حيث جرت مراسم التأبين الرسمية.

وغادر جثمان الرئيس إلى مقبرة الجلاز مرورا بعدة شوارع في العاصمة بعد التأبين الرسمي للرئيس الراحل بحضور قادة من دول العالم ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وكبار مسؤولي الدولة ورؤساء الأحزاب الوطنية.

وعلى جنبات الطرقات الرابطة بين ضاحية قرطاج وتونس وقف عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال يبكون رحيل السبسي رافعين صوره وأعلام تونس ومرددين النشيد الوطني.

وفي شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة، احتشد عدد غفير من التونسيين الذين كانوا ينتظرون مرور موكب الجنازة. وشددت السلطات إجراءاتها الأمنية وأغلقت طرقا كثيرة سيمر عبرها موكب جنازة الرئيس الراحل أو بالقرب منها، وانتشرت قوات الأمن في أغلب مناطق العاصمة وقرب مقبرة الجلاز حيث سيدفن السبسي.

وقالت النائبة عن حزب "تحيا تونس"، صابرين قوبنطيني في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الراحل السبسي "كان رجل دولة بامتياز، وإنه أنقذ تونس وأوصلها إلى بر الأمان"، مضيفة أنه "ساهم في خلق التوازن السياسي المطلوب بعد الثورة عن طريق التوافق الذي كونه".

وأضافت قوبنطيني التي كانت تنتمي لحزب الرئيس أنه "رغم اختلافهم مع الفقيد في فترة ما إلا أن العلاقات الإنسانية تبقى والعلاقات الإنسانية باقية"، مشيرة إلى أن وحدة التونسيين والسياسيين التي برزت اليوم يجب أن تبقى حتى بعد جنازة السبسي.

من جانبها، أكدت رئيسة بلدية سكرة فيروز بن جمعة أن "الفراق صعب، ولكن تونس تودع بالدموع أحد قادتها وأب التونسيين الراحل السبسي"، مضيفة أن وفاة الرئيس "فاجعة ولكن هذا التجمع الغفير دليل على أن الشعب التونسي شعب قوي، وها هو يودع أحد قادته وأحد ابطاله".

وأفادت فرجانية ساسي وهي ابنة مناضل من مناضلي الاستقلال أنها قدمت من الجنوب التونسي خصيصا لتوديع السبسي حبا في تونس ولإيفاء قائدها العظيم حقه واعترافا بالتضحيات التي قدمها لتونس.

وشددت ساسي على أن تونس تبقى لجميع التونسيين هي بلادها وبلاد المناضلين، وأنها تتمنى استقرارها، مضيفة أن الباجي لم يرحل لأنه ترك بصمة في قلوب التونسيين و"بجابيج" الاسم الذي يوصف به السبسي إبان الانتخابات.

أما محمد فقد قدم من محافظة قابس 400 كلم متحملا مشاق السفر وارتفاع درجات الحرارة للحضور إلى مقبرة الجلاز، مؤكدا أن السبسي ساهم منذ الثورة ومنذ توليه منصب رئيس الوزراء في العمل على استقرار تونس وصولا إلى الانتخابات التي كانت نزيهة وديمقراطية.

وبين أن السبسي أول رئيس منتخب في تونس وهو من المدرسة البورقيبية ومن مدرسة عريقة في الكفاح الوطني.

الوداع الأخير

وقالت الحاجة وردة (85 سنة) إنها قدمت خصيصا لتوديع السبسي الوداع الأخير محتملة مشاق السير وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدة أنها أرادت اليوم توديع أخ، فهما متقاربان في العمر وقد عايشت عديد الفترات منذ عهد البايات إلى الاستقلال وصولا لما بعد الثورة.

الحضور إلى الجلاز لم يقتصر على التونسيين بل قدم المودعون من شتى الدول من الجزائر وليبيا والعراق.

ويقول الأديب العراقي زهير البدري لـ"العربي الجديد"، إنه قدم رفقة وفد عراقي لحضور احتفالات عيد الجمهورية، ولكن شاءت الأقدار أن يتوفى السبسي ويحضر موكب دفنه في خطوة لمؤازرة الشعب التونسي في مصابه الجلل، مؤكدا أنهم حضروا لتوديع جثمان الرئيس الراحل الذي هو رمز من رموز تونس، مشيرا إلى أن الفقيد كان مدرسة وأنه خطا على خطى الزعيم بورقيبة وأسس حزب "نداء تونس".


بعض التونسيين أنهكهم العطش والتعب وأغمي على البعض، هناك من قدموا من السادسة صباحا رغم تقدمهم في السن والإعاقة، ولكنهم رفضوا الرحيل دون توديع السبسي وظلوا مرابطين أمام الجلاز.

ونقل جثمان السبسي، أمس، من المستشفى العسكري في تونس إلى قصر الرئاسة في قرطاج، وسط استمرار حالة الهدوء السياسي والأمني التي اتسمت بها البلاد منذ إعلان خبر الوفاة الخميس.

وتزامناً مع نقل الجثمان، تجمّع مئات التونسيّين مردّدين النشيد الوطني، في حين بكى البعض. وأدّى عدد من عناصر قوى الأمن التحيّة العسكريّة لدى مرور الموكب.

وذكرت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها أنّه منذ الإعلان عن وفاة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، الخميس، بالمستشفى العسكري في العاصمة، تولّت وضع خطط أمنية استثنائية لتأمين كل الفعاليات المتعلقة بالحدث، وذلك من حيث منظومة تأمين محيط المستشفى العسكري، والقصر الرئاسي في قرطاج، والمنافذ والمسالك المؤدية إليهما.

وأضاف البيان أنّ مصالح وزارة الداخلية قامت بتأمين ومرافقة موكب نقل جثمان رئيس الجمهورية الراحل من المستشفى العسكري إلى القصر الرئاسي في قرطاج، إضافة إلى وضع منظومة متكاملة خاصة باستقبال ضيوف تونس، من ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات وممثلي مختلف المنظمات الإقليمية والدولية.

وتتخذ الوزارة، بمناسبة موكب الجنازة الرسمية، احتياطات استثنائية بتسخير كلّ الإمكانات البشرية والمادية لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين في مختلف المسالك. وأكدت جهوزية أفرادها ويقظتهم، في تأمين كلّ المهام الموكلة إليهم، معوّلة على حسن تفهّم وتجاوب المواطنين مع الترتيبات الأمنية الخاصة بهذا الحدث.

ذات صلة

الصورة

مجتمع

يستمرّ الجدل في تونس بين أولياء أمور التلاميذ، حول مواصلة الدروس من عدمه، بعد تصاعد الإصابات بفيروس كورونا والخوف من تفشي العدوى في المؤسسات التعليمية، رغم البروتوكول الصحي الذي يجري تطبيقه، وفرض التباعد الجسدي بين التلاميذ داخل الفصول.
الصورة
تونس1

تحقيقات

يوثق استقصاء "العربي الجديد" أشكالاً مختلفة من الاتجار بالبشر في تونس، إذ تستقطب شبكات أفريقية ومحلية ضحايا ينتمون لدول جنوب الصحراء يقعون ضحية العمل القسري والاستغلال الجنسي بينما يتبدد حلمهم بالعبور إلى أوروبا
الصورة
الأمطار تغرق شوارع تونس (العربي الجديد)

مجتمع

شهدت العاصمة التونسية وعدد من المدن الساحلية، الاثنين، أمطاراً غزيرة تسببت في إغلاق بعض الشوارع، وغمرت المياه منازل ومحال، وعطلت حركة المرور، كما علق مواطنون بعد أن عطل تجمع المياه عودتهم إلى منازلهم، أو حال دون قدرتهم على مغادرة مقار عملهم.
الصورة
سياسية/الدرك التونسي/(فتحي بلعيد/فرانس برس)

أخبار

تعرض عونا حرس (درك) تونسيان، صباح اليوم الأحد، إلى عملية دهس من قبل "عناصر إرهابييين"، وذلك على مفترق القنطاوي في سوسة وسط البلاد، ما أدى إلى مقتل أحدهما، فيما "تم القضاء على 3 عناصر متشددين مسلحين".