التضحية بالأطفال لدى ثقافة "التشيمو"

10 مارس 2019
الصورة
بقايا العاصمة تشان تشان (Getty)
على بعد حوالي 350 مترًا من المحيط الهادئ، شمال البيرو، اكتشف العلماء، العام الماضي، مقبرةً جماعيّة تضمّ جثث 140 طفلاً و200 حيوان لاما، في مكان دفنٍ ضخم. اكتشف علماء الآثار هذا القبر الجماعي بالقرب من مدينة تروخيو. وأكّد العلماء أنّالجثث تعود إلى زمن ثقافة "التشيمو" Chimú. ولكن الجثث كانت مُرتّبة في نظامٍ صارم وغريب: الأطفال ينظرون إلى الغرب والبحر، والحيوانات تنظرُ إلى الشرق ويابسة الريف. وقد نشر الباحث Gabriel Prieto غابرييل بريتو، من جامعة Trujillo "تروجيلو" في البيرو، ملابسات التضحية البشريّة الدموية التي كانت سائدة في ثقافة ذلك العصر، والأسباب وراء ذلك. 

وصلت إمبراطورية "التشيمو" إلى ذروتها في القرن الخامس عشر الميلادي، وكانت ممتدة على 100 كيلو متر على طول ساحل المحيط الهادئ شمالاً، أي على الحدود الحالية لبيرو مع الإكوادور. الناس في حضارة "التشيمو" قاموا بمعالجة المعادن، ومارسوا الزراعة مع أنظمة ريّ متطوّرة. كانت عاصمة الإمبراطورية، تشان تشان، واحدةً من أكبر المدن في أميركا. في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، تم غزو إمبراطورية "التشيمو" من قبل حضارة الأنكا.

وقد كان معروفاً في السابق وجود ثقافة الأضحيات البشرية لدى حضارة "التشيمو"، إذْ وجد علماء الآثار في السبعينيات، في مكان أنقاض العاصمة تشان تشان بقايا جثث مئات الشابات اللواتي تمّت التضحية بهنّ في جنازات الملوك. الموقع الحالي الذي تمّ اكتشافه حديثاً يقع خارج مكان العاصمة تشان تشان مباشرة على ساحل المحيط الهادئ، إذْ تم الإبلاغ عن المكان في العام الماضي، ويقوم الباحثون الآن بإجراءات علمية دقيقة هناك.


تراوح أعمار الأطفال، ذكورًا وإناثاً، بين الخامسة والرابعة عشرة. أما الحيوانات، فكلّها تقل أعمارها عن 18 شهرًا، ومعظم هذه الحيوانات عمرها أصغر حتّى من 9 أشهر. وأشارت التحليلات إلى أنّ هؤلاء الأطفال يتمتعون بصحة جيدة، وكانت تغذيتهم ممتازة، وبالتالي من المستبعد أن يكونوا من طبقات اجتماعية فقيرة، كما ذكر موقع "شبيغل أون لاين". ومن خلال تحليل الجثث باستخدام تقنيات النتروجين والكربون المشع، وجد العلماء أنّ الأطفال ينحدرون من مناطق مختلفة من الإمبراطورية. وتشير الهياكل العظمية إلى أنّه قد تم فتح القفص الصدري للأطفال والحيوانات، وتمّ انتزاع القلب لديهم. أما بالنسبة لجثث البالغين، وهي جثث لرجلٍ واحد وامرأتين، فإنّ الأمر لم يكن كذلك، إذْ لم يتم انتزاع قلوبهم. ويعتقد العلماء أنّ كل الضحايا قد تم قتلهم في حفلٍ دموي واحد، نظّمه الكهنة في جنازة أحد الملوك. ويعود تاريخ القبر إلى النصف الأول من القرن الخامس عشر، أي في المرحلة المتأخرة من عمر الإمبراطورية التي تم احتلالها عام 1470.

وتكشف تفاصيل الموقع السبب المحتمل لهذه الطقوس، إذْ إن تلك المنطقة على ساحل المحيط الهادئ كانت تعاني دومًا من فيضانات تأكل الأخضر واليابس. وبالتالي فإن التضحية الجماعية بالأطفال والحيوانات كانت محاولة لإغراء الآلهة وإرضائها، للتخفيف من الفيضانات التي دمرت المنطقة بين عام 1400 و1450.
تعليق: