البرلمان الجزائري يصادق على موازنة تكميلية تقشفية

31 مايو 2020
الصورة
رفعت الموازنة الرسوم على السيارات والوقود والثروة (فرانس برس)

صادقت الغالبية النيابية من أحزاب "السلطة" في الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري على قانون الموازنة التكميلية لعام 2020، إذ حظيت الموازنة بتزكية نواب حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، إضافة لكتل أخرى من الموالاة ومستقلين، بينما صوت نواب حركة مجتمع السلم "إخوان الجزائر" والتحالف الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء ضد مشروع الموازنة التكميلية، في حين قاطعت جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جلسة التصويت.

وستسمح الموازنة التكميلية للحكومة برفع الرسوم المفروضة على أسعار الوقود، بواقع 3 دنانير بالنسبة لفئتي البنزين (ممتاز، دون رصاص) و5 دنانير بالنسبة للديزل.

وهذه المرة الرابعة التي تلجأ فيها الجزائر إلى رفع أسعار الوقود منذ بداية الأزمة المالية التي خلفها تهاوي أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، إذ أقرت الحكومة زيادة راوحت بين 11% و18% مطلع أعوام 2016 و2017 و2018.

وبررت الحكومة قرار الزيادات في أسعار الوقود باعتماد أسعار منخفضة ومقننة، ما أدى إلى استهلاكها المتزايد والإفراط المتواصل في الاستهلاك الطاقوي، بينما يتم استيراد حصة لا بأس بها من الاستهلاك الإضافي بالعملة الصعبة.

كما تفرض الموازنة التكميلية زيادة الرسوم المطبقة على عمليات استيراد المركبات السياحية ذات محرك بنزين والسيارات السياحية ذات محرك ديزل.

وفي السياق، قال النائب عثمان عزوز، عن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إن "الحكومة تشرع في نقل آثار الأزمة إلى المواطنين، هذا أقلّ ما يمكن قوله عن مشروع يعاقب المواطنين بشكل مضاعف من أجل السماح للحكومة بإنهاء السنة المالية بعجز مالي أقلّ".

وأضاف عزوز لـ"العربي الجديد" أن "أوّل انعكاسات الابتكار الكبير المتمثل في زيادة الرسوم على المنتجات النفطية، سينجّر عنه حتماً زيادات متتالية في المنتجات الزراعية والخدمية والتصنيعية"، مشيرا إلى أن "محاولة إنعاش الخزائن عن طريق إدخال ضريبة الثروة، خدعة لا تنطلي على أحد بالنظر إلى طابعها الشعبوي".

وظاكد عزوز أنه "لا يوجد أيّ استعداد جدي، بجرد شامل وملفات جاهزة، لفرض الضرائب على الأثرياء، الخدعة الكبيرة الأخرى في هذا القانون التكميلي هي أنه بدلاً من وضع خطة لإنقاذ المؤسسات والأعمال التجارية التي تضررت بشدة، فإن الحكومة اكتفت بإعادة اجترار تدابير بسيطة ارتجلتها تحت ضغط الظروف الطارئة لتأجيل دفع الضرائب."

كما جاءت الموازنة الثانية لـ2020 برسم جديد بـ1% على المشروبات المحلاة من دون استثناء، سواء كانت عصائر الفواكه أو المشروبات الغازية أو الطاقوية، وهو نفس الرسم الذي سيطبق على رقائق البطاطا، علما أن المشروبات الغازية يُفرض على رقم أعمال منتجيها ومستورديها منذ سنة 2012 رسم نسبته 0.5%، وعليه فإن دخول المقترح الجديد حيز التنفيذ سيجعل هذه النسبة ترتفع إلى 1%.

كما حمل المشروع التمهيدي لقانون المالية "ضريبة على الأثرياء حتى إذا كانوا لا يملكون أملاكاً في الجزائر، لكن نفقاتهم تكتسي طابعاً مبالغاً فيه"، ورفع الضريبة المحددة بـ0.1% إلى 0.15% على كل المقتنيات التي تفوق قيمتها 100 مليون سنتيم (حوالي 7700 دولار).

وترتفع هذه النسب مرتين على الأقل بشكل مقترن بارتفاع قيمة الأملاك، كما يفرض المشروع ضرائب على السيارات والدراجات النارية وسفن النزهة واليخوت والطائرات السياحية والخيول.

واضطرت الحكومة إلى تعديل توقعاتها المالية تحت ضغط تهاوي عائدات النفط، حيث تتوقع تهاوي احتياطي البلاد من العملة الصعبة من 51.6 مليار دولار، كما هو محدد في الموازنة الحالية، إلى 44.2 مليار دولار في الموازنة التكميلية.

وفي ما يخص قطاع النفط، تتوقع حكومة عبد العزيز جراد أن يتسبب انحسار سوق النفط العالمية في تقليص صادرات الجزائر للعام الجاري بنسبة 7.5 في المائة، وبالتالي انخفاض مداخيل قطاع النفط إلى 20.6 مليار دولار مقابل 37.4 مليار دولار كانت متوقعة في الموازنة العامة الأولى لـ2020.


(الدولار=129 دينارا تقريبا)

تعليق: