البرلمان التونسي يناقش التفجير الانتحاري: تراشق تهم وتحميل مسؤوليات

البرلمان التونسي يناقش التفجير الانتحاري: تراشق تهم وتحميل مسؤوليات

30 أكتوبر 2018
الصورة
أرجع البعض أسباب التفجير إلى تفشي الفقر والبطالة(Getty)
+ الخط -


تحولت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التونسي، اليوم الثلاثاء، المخصصة لمناقشة الأوضاع إثر التفجير الذي نفذته انتحارية، أمس، في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة، إلى تراشقٍ للتهم بين الكتل السياسية وتحميل للمسؤوليات بين الأحزاب.

ورغم محاولات رئيس البرلمان محمد الناصر تذكير البرلمانيين والكتل والمتابعين بوجوب أن تجمع العملية وخطر الإرهاب التونسيين، وأن تعزز روح التضامن في ما بينهم، وأن تكون مناسبةً لتوحيد الأحزاب والنواب وإعلاء الراية الوطنية، إلا أن أجواء متشنجة طغت على الجلسة التي حوّلها رؤساء الكتل والنواب إلى جلسة محاسبة وتحميل للمسؤوليات وتراشق للتهم.

وفي هذا الإطار، قال نور الدين البحيري، رئيس كتلة حزب "النهضة"، إن هذه "العمليات الإرهابية مآلها الفشل، ونحن أكثر إصراراً منهم على تحقيق أهداف الثورة والمضي نحو الديمقراطية".

وأضاف البحيري أن "بعض المسؤولين السياسيين يصرّون على مواصلة التحريض والضغط على أجهزة الدولة في علاقة بملف الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي"، مؤكداً أن "ردنا هو التمسك بالوحدة الوطنية، ودعم المؤسستين الأمنية والعسكرية، فلا صوت يجب أن يعلو على صوت مقاومة الإرهاب، ونحن على يقين أن تونس ستنتصر". 

من جهته، أكد سفيان طوبال، رئيس كتلة "نداء تونس"، في مداخلته، أن "قوات الأمن كانت وستظل سدّاً منيعاً ضد الإرهاب"، متسائلاً "لماذا يستهدف الإرهاب بلادنا؟ لأنها بلد التسامح والانفتاح والتجارب الرائدة".

وشدد طوبال على أن "الإرهاب هو الفكر المتطرف والعدمي أيضاً، وعلى الدولة أن تعزز مجهوداتها، وعلى المجتمع المدني أن يدعم الفكر التقدمي، وعلى المجلس أن يشرّع القوانين الكفيلة بحماية الأمنيين"، مندداً بما اعتبره "حملة موجّهة ضد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي"، ولافتاً إلى أن تصريحه "كان واضحاً، وهو بمثابة تحذير من تغلغل الإرهاب"، على حد قوله.

من جهته، دعا أحمد الصديق، رئيس كتلة "الجبهة الشعبية" المعارضة، الرئيس التونسي إلى برمجة اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي حول العملية الإرهابية.

ولفت الصديق إلى أن "كل من يضع يده مع صندوق النقد الدولي والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية هو شريك في استهداف البلاد". وبيّن أن "عملية شارع الحبيب بورقيبة عملية مركّبة، وهناك مجموعات لا تزال تنشط، ولكن هناك نية في كتم الحقيقة وطمسها"، لافتاً إلى أن "الجهاز الأمني وجزءاً هاماً من القضاء التونسي تمارس عليه الهرسلة والضغوطات"، وفق قوله.

أما القيادي في "الجبهة الشعبية"، عمار عمروسية، فاعتبر أن الإرهاب "يعود بنا إلى مناخ العام 2013، والوحدة الوطنية مطلوبة حول مقاومته، لكن لا يمكن أن نتحد في الصفّ ذاته مع أعداء تونس"، في اتهام غير مباشر لأحزاب سياسية معينة.

ورأى عمروسية أن "المناخ السياسي الحالي متعفّن، وهناك أطراف خارجية تتدخل في تونس، ومقاومة الإرهاب تمرّ بالضرورة عبر كشف الحقيقة".

ودعا عمروسية حركة "النهضة" إلى الاعتذار لشعب تونس، محملاً إياها مسؤولية ما يحدث، ومؤكداً ضرورة فتح ملفات الإرهاب والاغتيالات بـ"شجاعة".

وذهب رئيس كتلة "الائتلاف الوطني" المساندة لرئيس الحكومة، مصطفى بن حمد، إلى حدّ القول إن "الملفت للانتباه أن فشل العملية الإرهابية البارحة كأنّه أحزن البعض"، مشيراً إلى أن "الأمن التونسي ضيّق الخناق على الإرهاب، ما دفعه للقيام بعملية معزولة وفاشلة"، وداعياً المسؤولين السياسيين إلى "الكفّ عن رمي التهم جزافاً، والتحلي بروح المسؤولية".

 


واعتبر سالم الأبيض، رئيس الكتلة الديمقراطية المعارضة، أن العملية الإرهابية "تحمل بعداً رمزياً يكمن في القدرة على اختراق مؤسسات الدولة"، داعياً كل المؤسسات الأمنية لكي "تستيقظ، فلا يعقل أن يستهان بالدولة وضربها في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة"، كما قال.

ولفت الأبيض إلى "أننا لن نقدر على مقاومة الإرهاب، طالما يتغذى من الفقر والبطالة والتهميش، فالدولة لم تستطع استيعاب منفّذة عملية شارع الحبيب بورقيبة على الرغم من أنها حاملة لشهادة عليا، في حين استطاع داعش استيعابها".

وأخيراً، قال ممثل كتلة الحرة لمشروع تونس، صلاح البرقاوي، إن الجميع "يطالب بالوحدة الوطنية، في حين أننا لا نبذل جهداً لتوحيد خطابنا وتوحيد تصوّرنا لمستقبل تونس"، مشدداً على أن "المهرجانات الخطابية لا تفيدنا، ولا يمكن أن نتوحّد في ظلّ خلافاتنا العميقة".

 

 

 

 

المساهمون