الإنترنت والحكومات العربية: "معركة مفتوحة لم تنته"

16 أكتوبر 2017
الصورة
الصراع الأشد بين الحكومات والمواطنين (فيل ماردن)
+ الخط -
أكّدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، اليوم الإثنين، في تقرير حول الصراع المستمر بين الشباب العربي والإنترنت، " إننا متمسكون بالديمقراطية، ضد الحكومات العربية والإعلام التقليدي أو أغلبه من جانب، وبالاستبداد من جانب آخر".

وأضافت الشبكة العربية أن الإنترنت في العالم العربي بات الوسيلة الأساسية للنضال الديمقراطي لا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي للمستخدمين العرب، حتى إن العديد من المستخدمين لا يعرفون عن الإنترنت سوى موقع "فيسبوك".

ويعد هذا التقرير حول الإنترنت هو السادس، الذي تصدره الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تحت عنوان "المعركة لم تنتهِ.. الإنترنت والحكومات العربية" وهو التقرير الذي تواظب الشبكة العربية على إصداره كل عامين بدءًا من عام 2004.

ورصدت الشبكة العربية في التقرير عدد مستخدمي "فيسبوك" العرب، الذي بلغ نحو 130 مليونا، من بين 191 مليون مستخدم للإنترنت، أي أن نحو 48% من سكان العالم العربي يستخدمون الإنترنت.

كما رصد التقرير أن ثلث عدد السكان يستخدمون فيسبوك، وهو ما يجعل المنطقة العربية في صدارة الأقاليم التي يتنامى بها عدد مستخدمي الإنترنت، رغم الملاحقات والقوانين القمعية وعداء حرية التعبير المتوطّن في هذه البقعة من العالم.

وحسب التقرير، احتلت البحرين صدارة الدول المستخدمة لشبكة "تويتر" بالنسبة لعدد السكان، حيث يستخدمه نحو نصف مليون، أي ما يمثل ثلث عدد السكان، في حين احتلت السعودية الصدارة في عدد مستخدميه بنحو 9 ملايين مستخدم.

وفي ما يتعلق بمصر، رصد التقرير "ظاهرة حجب المواقع البغيضة بقوة، بعد أن كان الأمر قاصرا خلال حكم الديكتاتور المخلوع حسني مبارك والسنوات الماضية على ملاحقة المنتقدين فقط، حيث طاول حجب مئات المواقع دون تفرقة بين المواقع الداعمة للعنف والمتشددة والمواقع الإخبارية والحقوقية دون اكتراث بالدستور، وما كفله من حق الوصول للمعلومات وحرية الصحافة، ودونما إعلان عن أسباب، بحيث أصبح اعتقال مستخدمي الإنترنت وحجب المواقع أمرًا معتادًا في مصر".

أما تونس، فكشف التقرير أنه على الرغم من استمرارها في صدارة مؤشر حرية الإنترنت، إلا أن التراجعات التي تشهدها حرية التعبير جرّ تونس نفسها للخلف، ولم تحتفظ بالصدارة، إلا بسبب تراجعات أشد شهدتها باقي الدول العربية، لتصبح الصدارة بالمقارنة بباقي الدول العربية فقط.

وتضمن التقرير معلومات تفصيلية عن حالة استخدام الإنترنت في 11 دولة عربية، فضلا عن إحصائيات تشمل 20 دولة عربية، وكذلك مؤشر حرية الإنترنت في الدول العربية، الذي تجريه الشبكة العربية عبر مدى توافر 10 معايير كأداة للتقييم.

وخلص التقرير إلى أن "الهجوم الأكثر حدّة في العالم العربي هو الهجوم على حرية التعبير، لكن المقاومة والإصرار الأشد هو على ممارسة حق التعبير، وأن المعركة لم تنتهِ، التجارة الإلكترونية في العالم العربي ضعيفة وهامشية".

كما استنتج التقرير أن "الإنترنت في العالم العربي وسيلة للتعبير عن الرأي والسياسة والنقد والتواصل الاجتماعي، هذه قناعة لدى الجمهور الأوسع من مستخدمي الإنترنت"، وكشف عن أن التراجع الهائل لحرية استخدام الإنترنت في مصر تدل عليه أعداد هائلة من قضايا الرأي والملاحقات وظاهرة حجب المواقع، والتراجع الأقل حدة لكنه يمثل انتكاسة لحرية التعبير في تونس.

كما أكد التقرير استمرارية السعودية في صدارة الدول المعادية لحرية استخدام الإنترنت.
كما استخلص التقرير أن الإنترنت اختار التوجه للمغرب ليساعد نشطاء حراك الريف وتسليط الضوء على ظروفهم الاجتماعية والقمع الذي تواجههم الدولة به، ليصبح الحراك الأهم والأطول عربيًّا منذ فترة طويلة.

وأشار التقرير إلى أن قطر تتصدى مرهقةً للهجوم والحصار الذي تمارسه السعودية ومصر والإمارات والبحرين، معركة تطل برأسها على الإنترنت ولا تبدو نهاية قريبة لها.

"الصراع الأهم على الإنترنت ليس بين الحكومات وبعضها البعض، الصراع الأشد بين الحكومات والمواطنين، بين من يسيطر ويملك ضد صاحب الحق الذي لم يعد لديه شيء ليخسره، ربما سوى أغلاله"، كانت هذه هي النتيجة الأخيرة التي توصل لها التقرير.

المساهمون